5860 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ . ح وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْأَنْصَارِ وَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ ، قَالَ : أَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ وَهُوَ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُبَّةَ حَمْرَاءُ ، لَكِنْ يَكْفِي أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى بَعْضِ التَّرْجَمَةِ ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ . قُلْتُ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : لَعَلَّهُ حَمَلَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَذَلِكَ لِقُرْبِ الْعَهْدِ ، فَإِنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا أَنَسٌ كَانَتْ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، وَالَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو جُحَيْفَةَ كَانَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَبَيْنَهُمَا نَحْوُ سَنَتَيْنِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا هِيَ تِلْكَ الْقُبَّةُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا كَانَ يَتَأَنَّقُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ ، وَإِذَا وَصَفَهَا أَبُو جُحَيْفَةَ بِأَنَّهَا حَمْرَاءُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فَلَأَنْ تَكُونَ حُمْرَتُهَا مَوْجُودَةً فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَوْلَى . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ : ، حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) هُوَ الزُّهْرِيُّ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَقَدِ اقْتَطَعَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مِنَ الْحَدِيثِ فَسَاقَهَا عَلَى لَفْظِ اللَّيْثِ ، وَأَوَّلُ حَدِيثِ شُعَيْبٍ عِنْدَهُ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ - فَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ - فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَقَالَتِهِمْ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ . وَقَدْ وَصَلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ رِوَايَةَ اللَّيْثِ مِنْ طَرِيقِ الرَّمَادِيِّ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ وَمِنْ طَرِيقِ حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَسَاقَهُ بِلَفْظِ فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ هَكَذَا اقْتَطَعَهُ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ حَرْمَلَةَ ، وَأَوَّلُهُ عِنْدَهُ إِنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ أَدَمٍ · ص 326 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب القبة الحمراء من أدم · ص 27 78 - حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني أنس بن مالك ( ح ) وقال الليث : حدثني يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أرسل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الأنصار ، فجمعهم في قبة من أدم . قيل : الترجمة القبة الحمراء من أدم ، وهنا قبة من أدم فقط ، ولم يذكر الحمراء فلا تدل على أنها حمراء . وأجيب بأنه يدل على بعض الترجمة ، وكثيرا يقصد البخاري ذلك ، قاله الكرماني ، وقال بعضهم : لعله حمل المطلق على المقيد ، وذلك لقرب العهد ؛ فإن القصة التي ذكرها أنس كانت في غزوة خيبر ، والتي ذكرها أبو جحيفة كانت في حجة الوداع ، وبينهما نحو سنتين ، فالظاهر أنها هي تلك القبة ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما كان يتأنق في مثل ذلك حتى يستبدل ، فإذا وصفها أبو جحيفة بأنها حمراء في الوقت الثاني ، فلأن تكون حمرتها موجودة في الوقت الأول أولى . انتهى . قلت : هذا الذي ذكره غير موجه ؛ وذلك أن قوله : حمل المطلق على المقيد لا يصح أن يكون في مثل هذا الموضع على ما لا يخفى على المتأمل ، مع ما فيه من الخلاف ، وبقية كلامه احتمال بعيد ، والأحسن أن يقال : إن أنسا رضي الله تعالى عنه اختصر فيه ، وترك ذكر لفظ الحمراء ، ثم إنه أخرج حديث أنس من طريقين : الأول : عن أبي اليمان الحكم بن نافع ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . والثاني : علقه عن الليث ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، وهو الزهري ، وساق الحديث على لفظ الليث ، ووصله الإسماعيلي من طريق الرمادي ، حدثنا أبو صالح ، حدثنا الليث ، حدثني يونس ، فذكره ، وطريق شعيب قد مر في فرض الخمس مطولا . وفيه فجمعهم في قبة من أدم الحديث .