5870 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ، سَمِعَ أَنَسًا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ في الطريق الثانية ( كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ( مِنْ فِضَّةٍ كُلُّهُ ) فَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ كُلَّهُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِيَاسِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيًّا عَلَيْهِ فِضَّةٌ ، فَرُبَّمَا كَانَ فِي يَدِي ، قَالَ : وَكَانَ مُعَيْقِيبٌ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي كَانَ أَمِينًا عَلَيْهِ فَيُحْمَلُ عَلَى التَّعَدُّدِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ سَعْدٍ شَاهِدًا مُرْسَلًا عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ خَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيًّا عَلَيْهِ فِضَّةٌ ، غَيْرَ أَنَّ فَصَّهُ بَادٍ وَآخَرَ مُرْسَلًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلَهُ دُونَ مَا فِي آخِرِهِ . وَثَالِثًا مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ - يَعْنِي ابْنَ الْعَاصِ - أَتَى وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا هَذَا ؟ اطْرَحْهُ ، فَطَرَحَهُ فَإِذَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٌّ عَلَيْهِ فِضَّةٌ . قَالَ : فَمَا نَقْشُهُ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَخَذَهُ فَلَبِسَهُ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَذْكُورِ أَنَّ ذَلِكَ جَرَى لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ أَخِي خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَسَأَذْكُرُ لَفْظَهُ فِي بَابِ هَلْ يُجْعَلُ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ ؟ قَوْلُهُ : ( وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ ) لَا يُعَارِضُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَرِقٍ وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّعَدُّدِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِ حَبَشِيٌّ أَيْ كَانَ حَجَرًا مِنْ بِلَادِ الْحَبَشَةِ ، أَوْ عَلَى لَوْنِ الْحَبَشَةِ ، أَوْ كَانَ جَزْعًا أَوْ عَقِيقًا لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤْتَى بِهِ مِنْ بِلَادِ الْحَبَشَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي فَصُّهُ مِنْهُ وَنُسِبَ إِلَى الْحَبَشَةِ لِصِفَةٍ فِيهِ إِمَّا الصِّيَاغَةُ وَإِمَّا النَّقْشُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ إِلَخْ ) أَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانَ سَمَاعِ حُمَيْدٍ لَهُ مِنْ أَنَسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَوَاقِيتِ مُعَلَّقًا أَيْضًا ، وَذَكَرْتُ مَنْ وَصَلَهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَقَدِ اعْتَرَضَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْبَابِ الَّذِي تَرْجَمَهُ فِي شَيْءٍ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُسَمَّى خَاتَمًا إِلَّا إِذَا كَانَ لَهُ فَصٌّ ، فَإِنْ كَانَ بِلَا فَصٍّ فَهُوَ حَلْقَةٌ . قُلْتُ : لَكِنْ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ فِي الْبَابِ أَنَّ فَصَّ الْخَاتَمِ كَانَ مِنْهُ ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ خَاتَمٌ إِلَّا إِذَا كَانَ لَهُ فَصٌّ مِنْ غَيْرِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَصَاغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمًا حَلْقَةً مِنْ فِضَّةٍ وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْإِجْمَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى مَحْمُولٌ عَلَى التَّبْيِينِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَصِّ الْخَاتَمِ · ص 334 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فص الخاتم · ص 32 87 - حدثنا إسحاق ، أخبرنا معتمر قال : سمعت حميدا يحدث عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان خاتمه من فضة ، وكان فصه منه . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن راهويه ، كذا في بعض الحواشي ، وقال الغساني : لم أجده منسوبا لأحد من الرواة ، وقد روى مسلم في ( صحيحه ) عن إسحاق بن إبراهيم ، عن معتمر ، وقال الحافظ المزي بعد أن علم ( ح ) في اللباس : عن إسحاق هو ابن إبراهيم . قلت : في مشايخ البخاري إسحاق بن إبراهيم بن يزيد السامي ، وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري ، وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن البغوي سكن بغداد ، وإسحاق بن إبراهيم الصواف البصري ، والذي قاله المزي يحتمل أن يكون واحدا من هؤلاء ، ولكن الغالب أنه إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه . والحديث أخرجه النسائي في الزينة ، عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي . قوله : وكأن فصه منه أي من الخاتم الذي هو من الفضة . فإن قلت : في حديث معيقيب عند أبي داود والنسائي كان خاتم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من حديد ملوي بفضة فكيف يجمع بينه وبين حديث الباب مع ذمه - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لخاتم الحديد ؟ قلت : أجيب عنه بأوجه : الأول : أن لا مانع أن يكون له خاتم من فضة وخاتم من حديد ملوي . الثاني : أنه يحتمل أن يكون خاتم الحديد الملوي بفضة ، كان له قبل أن ينهى عن خاتم الحديد . الثالث : أنه لما كان خاتم الحديد قد لوي على ظاهره فضة صار لا يرى منه إلا الظاهر ، فظن أنه كله فضة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فص الخاتم · ص 33 وقال يحيى بن أيوب : حدثني حميد ، سمع أنسا ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . يحيى بن أيوب هو الغافقي المصري أبو العباس ، وأراد البخاري بهذا التعليق بيان سماع حميد عن أنس .