59 - بَاب الْقُرْطِ لِلنِّسَاءِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ . 5883 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ ، قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدًا ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَما وَلَا بَعْدَهَما ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ ، فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي قُرْطَهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْقُرْطِ لِلنِّسَاءِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا طَاءٌ مُهْمَلَةٌ : مَا يُحَلَّى بِهِ الْأُذُنُ ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةً صِرْفًا أَوْ مَعَ لُؤْلُؤٍ وَغَيْرِهِ وَيُعَلَّقُ غَالِبًا عَلَى شَحْمَتِهَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّدَقَةِ ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الِاعْتِصَامِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَمَّا فِي الِاعْتِصَامِ فَقَالَ فِي رِوَايَةٍ فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ وَقَالَ فِي الْعِيدَيْنِ فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ أَخْرَجَهُ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَهْوِي بِيَدِهَا إِلَى حَلَقَهَا تُلْقِي فِي ثَوْبِ بِلَالٍ وَمَعْنَى الْإِهْوَاءِ الْإِيمَاءُ بِالْيَدِ إِلَى الشَّيْءِ لِيُؤْخَذَ ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ فِي الْآذَانِ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَلَقِ ، وَأَمَّا فِي الْحُلُوقِ فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَلَائِدُ فَإِنَّهَا تُوضَعُ فِي الْعُنُقِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهَا إِذَا تَدَلَّتِ الصَّدْرَ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ ثَقْبِ أُذُنِ الْمَرْأَةِ لِتَجْعَلَ فِيهَا الْقُرْطَ وَغَيْرَهُ مِمَّا يَجُوزُ لَهُنَّ التَّزَيُّنُ بِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَضْعُ الْقُرْطِ فِي ثُقْبَةِ الْأُذُنِ ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُشْبَكَ فِي الرَّأْسِ بِسَلْسَلَةٍ لَطِيفَةٍ حَتَّى تُحَاذِيَ الْأُذُنَ وَتَنْزِلَ عَنْهَا ، سَلَّمْنَا لَكِنْ إِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرْكِ إِنْكَارِهِ عَلَيْهِنَّ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ آذَانُهُنَّ ثُقِبَتْ قَبْلَ مَجِيءِ الشَّرْعِ فَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ أُمِّ زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنِي وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : كَرِهَ الْجُمْهُورُ ثَقْبَ أُذُنِ الصَّبِيِّ وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي الْأُنْثَى . قُلْتُ : وَجَاءَ الْجَوَازُ فِي الْأُنْثَى عَنْ أَحْمَدَ لِلزِّينَةِ ، وَالْكَرَاهَةُ لِلصَّبِيِّ . قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ يَحْرُمُ ثَقْبُ أُذُنِ الْمَرْأَةِ وَيَحْرُمُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ إِلَّا إِنْ ثَبَتَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ . قُلْتُ : جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ : سَبْعَةٌ فِي الصَّبِيِّ مِنَ السُّنَّةِ فَذَكَرَ السَّابِعَ مِنْهَا وَثَقْبُ أُذُنِهِ ، وَهُوَ يَسْتَدِرْكُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الشَّارِحِينَ : لَا مُسْتَنَدَ لِأَصْحَابِنَا فِي قَوْلِهِمْ إِنَّهُ سُنَّةٌ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ ) هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ بَابَيْنِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ أَيْضًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ خُرْصِهَا بَدَلَ قُرْطِهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْقُرْطِ لِلنِّسَاءِ · ص 343 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب القرط للنساء · ص 40 ( باب القرط للنساء ) أي هذا باب في بيان القرط الكائن للنساء ، وهو بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة ، وهو ما يحلى به الأذن من ذهب أو فضة صرفا أو مع لؤلؤ وياقوت ونحوهما ، ويعلق غالبا في شحمة الأذن . وقال ابن عباس : أمرهن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالصدقة ، فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن . هذا المعلق طرف من حديث وصله البخاري في العيدين في باب العلم الذي في المصلى . قوله : " أمرهن " أي النساء . قوله : " يهوين " بضم الياء من الإهواء ، وهو القصد والإشارة ، قال الكرماني : فإن قلت : الإشارة إلى الآذان بقصد التصدق بالقرط ، فلماذا أشار إلى الحلق ؟ قلت : قد يكون لبعض نساء العرب شيء كالقلادة في رقبتهن ، أو يراد بها نفس القلادة التي في الصدر المجاورة للحلق . 99 - حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا شعبة قال : أخبرني عدي قال : سمعت سعيدا ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى يوم العيد ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما ، ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة ، فجعلت المرأة تلقي قرطها . مطابقته للترجمة في قوله : " تلقي قرطها " . وعدي هو ابن ثابت الأنصاري التابعي ، وسعيد هو ابن جبير . والحديث مضى مطولا في العيدين في باب موعظة الإمام النساء يوم العيد عن ابن عباس وجابر رضي الله تعالى عنهم . قوله : " تلقي " من الإلقاء ، وهو الرمي والطرح .