5892 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَفِّرُوا اللِّحَى ، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَوْلُهُ : ( عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ) أَيِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ خَالِفُوا الْمَجُوسَ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُصُّونَ لِحَاهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَحْلِقُهَا . قَوْلُهُ : ( أَحْفُوا الشَّوَارِبَ ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مِنَ الْإِحْفَاءِ لِلْأَكْثَرِ ، وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ حَفَى شَارِبَهُ حَفْوًا إِذَا اسْتَأْصَلَ أَخَذَ شَعْرَهُ ، فَعَلَى هَذَا فَهِيَ هَمْزَةُ وَصْلٍ . قَوْلُهُ : ( وَوَفِّرُوا اللِّحَى ) أَمَّا قَوْلُهُ وَفِّرُوا فَهُوَ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ مِنَ التَّوْفِيرِ وَهُوَ الْإِبْقَاءُ أَيِ اتْرُكُوهَا وَافِرَةً ، وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ أَعْفُوا وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَرْجِئُوا وَضُبِطَتْ بِالْجِيمِ وَالْهَمْزَةِ أَيْ أَخِّرُوهَا ، وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِلَا هَمْزٍ أَيْ أَطِيلُوهَا ، وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَوْفُوا أَيِ اتْرُكُوهَا وَافِيَةً ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَاللِّحَى بِكَسْرِ اللَّامِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَبِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ جَمْعُ لِحْيَةٍ بِالْكَسْرِ فَقَطْ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا نَبَتَ عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالذَّقْنِ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَى نَافِعٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ مِقْدَارُ الْمَأْخُوذِ ، وَقَوْلُهُ فَضَلَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُ الضَّادِ كَعَلِمَ وَالْأَشْهَرُ الْفَتْحُ قَالَهُ ابْنُ التِّينِ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ فِي النُّسُكِ فَحَلَقَ رَأْسَهُ كُلَّهُ وَقَصَّرَ مِنْ لَحَيَّتِهِ لِيَدْخُلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ وَخَصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ وَفِّرُوا اللِّحَى فَحَمَلَهُ عَلَى حَالَةٍ غَيْرِ حَالَةِ النُّسُكِ . قُلْتُ : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَخُصُّ هَذَا التَّخْصِيصَ بِالنُّسُكِ بَلْ كَانَ يَحْمِلُ الْأَمْرَ بِالْإِعْفَاءِ عَلَى غَيْرِ الْحَالَةِ الَّتِي تَتَشَوَّهُ فِيهَا الصُّورَةُ بِإِفْرَاطِ طُولِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ أَوْ عَرْضِهِ ، فَقَدْ قَالَ الطَّبَرَيُّ : ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ فَكَرِهُوا تَنَاوَلَ شَيْءٍ مِنَ اللِّحْيَةِ مِنْ طُولِهَا وَمِنْ عَرْضِهَا ، وَقَالَ قَوْمٌ إِذَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ يُؤْخَذُ الزَّائِدُ ، ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَإِلَى عُمَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ فَعَلَهُ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ : كُنَّا نُعَفِّي السِّبَالَ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ وَقَوْلُهُ نُعَفِّي بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ نَتْرُكَهُ وَافِرًا وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَإِنَّ السِّبَالَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ سَبَلَةَ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ مَا طَالَ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ ، فَأَشَارَ جَابِرٌ إِلَى أَنَّهُمْ يُقَصِّرُونَ مِنْهَا فِي النُّسُكِ . ثُمَّ حَكَى الطَّبَرَيُّ اخْتِلَافًا فِيمَا يُؤْخَذُ مِنَ اللِّحْيَةِ هَلْ لَهُ حَدٌّ أُمْ لَا ؟ فَأَسْنَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَخْذِ الَّذِي يَزِيدُ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ الْكَفِّ ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ طُولِهَا وَعَرْضِهَا مَا لَمْ يُفْحِشْ ، وَعَنْ عَطَاءٍ نَحْوُهُ قَالَ : وَحَمَلَ هَؤُلَاءِ النَّهْيَ عَلَى مَنْعِ مَا كَانَتِ الْأَعَاجِمُ تَفْعَلُهُ مِنْ قَصِّهَا وَتَخْفِيفِهَا ، قَالَ : وَكَرِهَ آخَرُونَ التَّعَرُّضَ لَهَا إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ وَأَسْنَدَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ ، وَاخْتَارَ قَوْلَ عَطَاءٍ ، وَقَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَوْ تَرَكَ لِحْيَتَهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهَا حَتَّى أَفْحَشَ طُولُهَا وَعَرْضُهَا لَعَرَّضَ نَفْسَهُ لِمَنْ يَسْخَرُ بِهِ ، وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا وَهَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ : لَا أَعْلَمُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا إِلَّا هَذَا ا هـ ، وَقَدْ ضَعَّفَ عُمَرَ بْنَ هَارُونَ مُطْلَقًا جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : يُكْرَهُ حَلْقُ اللِّحْيَةِ وَقَصُّهَا وَتَحْذِيفُهَا ، وَأَمَّا الْأَخْذُ مِنْ طُولِهَا وَعَرْضِهَا إِذَا عَظُمَتْ فَحَسَنٌ ، بَلْ تُكْرَهُ الشُّهْرَةُ فِي تَعْظِيمِهَا كَمَا يُكْرَهُ فِي تَقْصِيرِهَا ، كَذَا قَالَ ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْخَبَرِ فِي الْأَمْرِ بِتَوْفِيرِهَا ; قَالَ : وَالْمُخْتَارُ تَرْكُهَا عَلَى حَالِهَا وَأَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لَهَا بِتَقْصِيرٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ النُّسُكِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ فِيهِ ، وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ ، عَنِ الْغَزَالِيِّ - وَهُوَ فِي ذَلِكَ تَابِعٌ لِأَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ فِي الْقُوتِ - قَالَ : يُكْرَهُ فِي اللِّحْيَةِ عَشْرُ خِصَالٍ : خَضْبُهَا بِالسَّوَادِ لِغَيْرِ الْجِهَادِ ، وَبِغَيْرِ السَّوَادِ إِيهَامًا لِلصَّلَاحِ لَا لِقَصْدِ الِاتِّبَاعِ ، وَتَبْيِيضُهَا اسْتِعْجَالًا لِلشَّيْخُوخَةِ لِقَصْدِ التَّعَاظُمِ عَلَى الْأَقْرَانِ ، وَنَتْفُهَا لِلْمُرُودَةِ وَكَذَا تَحْذِيفُهَا وَنَتْفُ الشَّيْبِ . وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ تَحْرِيمَهُ لِثُبُوتِ الزَّجْرِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا ، وَتَصْفِيفُهَا طَاقَةً طَاقَةً تَصَنُّعًا وَمَخِيلَةً ، وَكَذَا تَرْجِيلُهَا وَالتَّعَرُّضُ لَهَا طُولًا وَعَرْضًا عَلَى مَا فِيهِ مِنَ اخْتِلَافٍ ، وَتَرْكُهَا شَعِثَةً إِيهَامًا لِلزُّهْدِ ، وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا إِعْجَابًا ، وَزَادَ النَّوَوِيُّ : وَعَقْدُهَا ، لِحَدِيثِ رُوَيْفِعٍ رَفَعَهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا مِنْهُ بَرِيءٌ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قِيلَ الْمُرَادُ عَقْدُهَا فِي الْحَرْبِ وَهُوَ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ مُعَالَجَةُ الشَّعْرِ لِيَنْعَقِدَ ، وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ التَّأْنِيثِ . ( تَنْبِيهٌ ) : أَنْكَرَ ابْنُ التِّينِ ظَاهِرَ مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْقَبْضَةِ مِنْ لِحْيَتِهِ ، بَلْ كَانَ يُمْسِكُ عَلَيْهَا فَيُزِيلُ مَا شَذَّ مِنْهَا ، فَيُمْسِكُ مِنْ أَسْفَلِ ذَقْنِهِ بِأَصَابِعِهِ الْأَرْبَعَةِ مُلْتَصِقَةٍ فَيَأْخُذُ مَا سَفَلَ عَنْ ذَلِكَ لِيَتَسَاوَى طُولُ لِحْيَتِهِ . قَالَ أَبُو شَامَةَ : وَقَدْ حَدَّثَ قَوْمٌ يَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ ، وَهُوَ أَشَدُّ مِمَّا نُقِلَ عَنِ الْمَجُوسِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُصُّونَهَا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : يُسْتَثْنَى مِنَ الْأَمْرِ بِإِعْفَاءِ اللِّحَى مَا لَوْ نَبَتَتْ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا حَلْقُهَا ، وَكَذَا لَوْ نَبَتَ لَهَا شَارِبٌ أَوْ عَنْفَقَةٌ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِ الْمُتَنَمِّصَاتِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ · ص 362 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب تقليم الأظفار · ص 46 108 - حدثنا محمد بن منهال ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا عمر بن محمد بن زيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : خالفوا المشركين ؛ وفروا اللحى ، وأحفوا الشوارب . وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه . محل هذا الحديث في الباب الذي قبله ، ولا يناسب ذكره هنا . ومحمد بن منهال - بكسر الميم وسكون النون - البصري الضرير . وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم في اللباس ، عن سهل بن عثمان ، عن يزيد بن زريع . قوله : خالفوا المشركين أراد بهم المجوس يدل عليه رواية مسلم خالفوا المجوس ؛ لأنهم كانوا يقصرون لحاهم ، ومنهم من كان يحلقها . وقوله : وفروا بتشديد الفاء أمر من التوفير ، وهو الإبقاء ، أي اتركوها موفرة ، واللحى بكسر اللام وضمها بالقصر والمد : جمع لحية بالكسر فقط ، وهي اسم لما نبت على الخدين والذقن ، قاله بعضهم . قلت : على الخدين ليس بشيء ، ولو قال على العارضين لكان صوابا . قوله : وأحفوا أمر من الإحفاء في القص ، وقد مر عن قريب . وقال الطبري : فإن قلت : ما وجه قوله : اعفوا اللحى وقد علمت أن الإعفاء الإكثار ، وأن من الناس من إذا ترك شعر لحيته اتباعا منه لظاهر قوله : اعفوا اللحى فيتفاحش طولا وعرضا ويسمج ، حتى يصير للناس حديثا ومثلا ؟ قيل : قد ثبتت الحجة عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على خصوص هذا الخبر ، وأن اللحية محظور إعفاؤها ، وواجب قصها على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده ، فقال بعضهم : حد ذلك أن يزاد على قدر القبضة طولا ، وأن ينتشر عرضا فيقبح ذلك . وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رأى رجلا قد ترك لحيته حتى كبرت فأخذ يجذبها ، ثم قال : ائتوني بحلمتين ، ثم أمر رجلا فجَزَّ ما تحت يده ، ثم قال : اذهب ، فأصلح شعرك أو أفسده ، يترك أحدكم نفسه حتى كأنه سبع من السباع ؟! وكان أبو هريرة يقبض على لحيته فيأخذ ما فضل . وعن ابن عمر مثله . وقال آخرون : يأخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش أخذه ، ولم يجدوا في ذلك حدا ، غير أن معنى ذلك عندي ما لم يخرج من عرف الناس . وقال عطاء : لا بأس أن يأخذ من لحيته الشيء القليل من طولها وعرضها إذا كبرت وعلت ؛ كراهة الشهرة . وفيه تعريض نفسه لمن يسخر به ، واستدل بحديث عمر بن هارون ، عن أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها . أخرجه الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب ، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : عمر بن هارون مقارب الحديث ، لا أعرف له حديثا ليس له أصل - أو قال : ينفرد به - إلا هذا الحديث ، قال : ورأيته حسن الرأي في عمر بن هارون ، وسمعت قتيبة يقول : عمر بن هارون كان صاحب حديث ، وكان يقول : الإيمان قول وعمل . قوله : وكان ابن عمر إذا حج إلى آخره موصول بالسند المذكور إلى نافع ، وقد أخرجه مالك في الموطأ ، عن نافع بلفظ : كان ابن عمر إذا حلق رأسه في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه . قوله : فما فضل بفتح الفاء والضاد المعجمة ، وحكي كسر الصاد كعلم ، والفتح أشهر ، وقال الكهرماني : وما فضل ، أي من قبضة اليد قطعه تقصيرا ، ولعل ابن عمر جمع بين حلق الرأس وتقصير اللحية اتباعا لقوله تعالى : مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ هذا هو المقدار الذي قاله الكرماني ، وقد نقل عنه بعضهم ما لم يقله ، ثم طول الكلام بما لا يستحق سماعه ؛ فلذلك تركته . وقال النووي : يستثنى من الأمر بإعفاء اللحى ما لو نبتت للمرأة لحية ؛ فإنه يستحب لها حلقها ، وكذا لو نبت لها شارب أو عنفقة .