5897 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْضُوبًا . 5898 - وقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : ، حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ الْأَشْعَثِ ، عَنْ ابْنِ مَوْهَبٍ : أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَرَتْهُ شَعَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْمَرَ . قَوْلُهُ : ( سَلَّامٌ ) هُوَ بِالتَّشْدِيدِ اتِّفَاقًا ، وَجَزَمَ أَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ مِسْكِينٍ ، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا : هُوَ ابْنُ أَبِي مُطِيعٍ ; وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنْ مُوسَى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَقَالَ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ . قَوْلُهُ : ( مَخْضُوبًا ) زَادَ يُونُسُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، وَكَذَا لِابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَكَذَا لِأَحْمَدَ ، عَنْ عَفَّانَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ سَلَّامٍ ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَهُوَ شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَعْرًا أَحْمَرَ مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عُثْمَانَ الْمَذْكُورِ كَانَ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ شَعْرِ لِحْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ أَثَرُ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَالْحِنَّاءُ مَعْرُوفٌ وَالْكَتَمُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمُثَنَّاةِ سَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ بَعْدَ هَذَا ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الَّذِي خَضَّبَ ، بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ احْمَرَّ بَعْدَهُ لِمَا خَالَطَهُ مِنْ طِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ فَغَلَبَتْ بِهِ الصُّفْرَةُ ، قَالَ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَحَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُخَضِّبْ أَصَحُّ ، كَذَا قَالَ ، وَالَّذِي أَبَدَاهُ احْتِمَالًا قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ مَوْصُولًا إِلَى أَنَسٍ فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ . قُلْتُ : وَكَثُرَ مِنَ الشُّعُورِ الَّتِي تُفْصَلُ عَنِ الْجَسَدِ إِذَا طَالَ الْعَهْدُ يَئُولُ سَوَادُهَا إِلَى الْحُمْرَةِ ، وَمَا جَنَحَ إِلَيْهِ مِنَ التَّرْجِيحِ خِلَافُ مَا جَمَعَ بِهِ الطَّبَرِيُّ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ جَزَمَ أَنَّهُ خَضَّبَ - كَمَا فِي ظَاهِرِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَكَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِي قَرِيبًا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَضَّبَ بِالصُّفْرَةِ - حَكَى مَا شَاهَدَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ . وَمَنْ نَفَى ذَلِكَ كَأَنَسٍ فَهُوَ مَحْمُود عَلَى الْأَكْثَرِ الْأَغْلَبِ مِنْ حَالِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ مَا كَانَ فِي رَأْسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِحْيَتِهِ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا شَعَرَاتٌ كَانَ إِذَا دَهَنَ وَارَاهُنَّ الدُّهْنَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أَثْبَتُوا الْخِضَابَ شَاهَدُوا الشَّعْرَ الْأَبْيَضَ ، ثُمَّ لَمَّا وَارَاهُ الدُّهْنُ ظَنُّوا أَنَّهُ خَضبَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَصَرَّحَ غَيْرُهُ بِوَصْلِهِ فَقَالَ قَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( نُصَيْرٌ ) بِنُونٍ مُصَغَّرٌ ابْنُ أَبِي الْأَشْعَثِ [ وَيُقَالُ الْأَشْعَثُ ] اسْمُهُ ، وَلَيْسَ لِنُصَيْرٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُذْكَرُ فِي الشَّيْبِ · ص 366 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يذكر في الشيب · ص 49 113 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا سلام ، عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال : دخلت على أم سلمة ، فأخرجت إلينا شعرا من شعر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مخضوبا . وقال لنا أبو نعيم : حدثنا نصير بن أبي الأشعث ، عن ابن موهب أن أم سلمة أرته شعر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أحمر . هذا وجه آخر في حديث عثمان بن عبد الله المذكور أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي ، عن سلام - بتشديد اللام - ابن أبي مطيع نص عليه المزي وابن السكن ، وقال الكلاباذي سلام بن مسكين النمري - بالنون - البصري ، مات سنة سبع وستين ومائة ، والأول هو الأصوب ، ووقع في رواية ابن ماجه أيضا سلام بن أبي مطيع الخزاعي يكنى أبا سعيد البصري . قوله : مخضوبا صفة الشعر . وفي رواية يونس مخضوبا بالحناء والكتم . قوله : وقال لنا أبو نعيم كذا هو بالوصل عند الأكثرين . وفي رواية أبي ذر ، وقال أبو نعيم وهو الفضل بن دكين يروي عن نصير - بضم النون وفتح الصاد المهملة مصغر نصر - بن أبي الأشعث - بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة - القرادي بضم القاف وبالراء وبالدال المهملة ، وليس لنصير في البخاري سوى هذا الموضع . وابن موهب هو عثمان بن عبد الله بن موهب . قوله : أرته من الإراءة .