69 - بَاب التَّلْبِيدِ 5914 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : مَنْ ضَفَّرَ فَلْيَحْلِقْ ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُلَبِّدًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّلْبِيدِ ) هُوَ جَمْعُ الشَّعْرِ فِي الرَّأْسِ بِمَا يَلْزَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَالْخِطْمِيِّ وَالصَّمْغِ لِئَلَّا يَتَشَعَّثَ وَيَقْمَلَ فِي الْإِحْرَامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الْحَجِّ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : مَنْ ضَفَّرَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا . قَوْلُهُ : ( فَلْيَحْلِقْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ ) يَعْنِي فِي الْحَجِّ ( وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُلَبِّدًا ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ بِلَفْظِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهِلُّ مُلَبِّدًا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ فِي الْبَابِ ، وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ فَحَمَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إِنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ فَضَفَّرَ شَعْرَهُ لِيَمْنَعَهُ مِنَ الشَّعَثِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُقَصِّرَ ، لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُشْبِهُ التَّلْبِيدَ الَّذِي أَوْجَبَ الشَّارِعُ فِيهِ الْحَلْقَ ، وَكَانَ عُمَرُ يَرَى أَنَّ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ فِي الْإِحْرَامِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْحَلْقُ وَالنُّسُكُ وَلَا يُجْزِئُهُ التَّقْصِيرُ ، فَشُبِّهَ مَنْ ضَفَّرَ رَأْسَهُ بِمَنْ لَبَّدَهُ . فَلِذَلِكَ أَمَرَ مَنْ ضَفَّرَ أَنْ يَحْلِقَ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ أَرَادَ الْأَمْرَ بِالْحَلْقِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إِلَى التَّلْبِيدِ وَلَا إِلَى الضَّفْرِ ، أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَفِّرَ أَوْ يُلَبِّدَ فَلْيَحْلِقْ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُضَفِّرَ أَوْ يُلَبِّدَ ، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ التَّقْصِيرَ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْأَخْذِ مِنْ سَائِرِ النَّوَاحِي كَمَا هِيَ السُّنَّةُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَشَبَّهُوا فَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْأَصْلُ لَا تَتَشَبَّهُوا فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ وَكَسْرُ الْمُوَحَّدَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَهِمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ تَرْكَ التَّلْبِيدِ أَوْلَى ، فَأَخْبَرَ هُوَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّلْبِيدِ · ص 373 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التلبيد · ص 54 ( باب التلبيد ) أي هذا باب في بيان التلبيد ، وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من الصمغ ليصير شعره مثل اللبد ؛ لئلا يقع فيه القمل ، وقيل : لئلا يشعث في الإحرام . ووجه إيراد هذا الباب هنا من حيث إن الأبواب الستة التي قبل هذا الباب كلها في أحوال الشعر ، وتلبيد الشعر أيضا من جملتها . 125 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال : سمعت عمر - رضي الله عنه - يقول : من ضفر فليلحق ، ولا تشبهوا بالتلبيد ، وكان ابن عمر يقول : لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملبدا . مطابقته للترجمة في قوله : " بالتلبيد " وفي " ملبدا " . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وحديث عمر رضي الله تعالى عنه من أفراده ، وحديث ابن عمر مضى في الحج في باب من أهل ملبدا . قوله : " من ضفر " بالضاد المعجمة والفاء الخفيفة والثقيلة : نسج الشعر عريضا ، ومنه الضفيرة ، وكان مذهب عمر رضي الله تعالى عنه أن من لبد رأسه في الإحرام تعين عليه الحلق في النسك ، ولا يجزئه التقصير ، فشبه من ضفر رأسه بمن لبده ، فلذلك أمر من ضفر أن يحلق . قوله : " ولا تشبهوا " أصله ولا تتشبهوا بتاءين فحذفت إحداهما للتخفيف : أي لا تضفروا كالمبلدين فإنه مكروه في غير الإحرام ، مندوب فيه . قوله : " وكان ابن عمر " إلخ ظاهره أنه فهم من أبيه أنه كان يرى أن ترك التلبيد أولى ، فأخبر هو أنه رأى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يفعله ، وقد مضى الكلام فيه في الحج كما ذكرنا الآن .