77 - بَاب التَّرْجِيلِ وَالتَّيَمُّنِ فيه 5926 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ مَا اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ وَوُضُوئِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّرْجِيلِ وَالتَّيَمُّنِ فِيهِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الطَّهَارَةِ . وَالتَّيَمُّنُ فِي التَّرَجُّلِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَأَنْ يَفْعَلَهُ بِالْيُمْنَى ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : التَّرْجِيلُ تَسْرِيحُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَدَهْنُهُ ، وَهُوَ مِنَ النَّظَافَةِ وَقَدْ نَدَبَ الشَّرْعُ إِلَيْهَا ، وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَأَمَّا حَدِيثُ النَّهْيِ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا يَعْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ قَرِيبًا فَالْمُرَادُ بِهِ تَرْكُ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّرَفُّهِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ ثَعْلَبَةَ رَفَعَهُ الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ ا هـ . وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْبَذَاذَةُ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَتَيْنِ رَثَاثَةُ الْهَيْئَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا تَرْكُ التَّرَفُّهِ وَالتَّنَطُّعِ فِي اللِّبَاسِ وَالتَّوَاضُعُ فِيهِ مَعَ الْقُدْرَةِ لَا بِسَبَبِ جَحْدِ نِعْمَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ يُقَالُ لَهُ عُبَيْدٌ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْإِرْفاهِ قَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ الْإِرْفاهُ التَّرَجُّلُ . قُلْتُ : الْإِرْفاهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِفَاءٍ وَآخِرُهُ هَاءٌ التَّنَعُّمُ وَالرَّاحَةُ ، وَمِنْهُ الرَّفَهُ بِفَتْحَتَيْنِ وَقَيَّدَهُ فِي الْحَدِيثِ بِالْكَثِيرِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْوَسَطَ الْمُعْتَدِلَ مِنْهُ لَا يُذَمُّ ، بِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْغَلَانِيَّاتِ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ أَيْضًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّرْجِيلِ وَالتَّيَمُّنِ · ص 381 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الترجيل والتيمن · ص 60 ( باب الترجيل والتيمن ) أي هذا باب في بيان استحباب الترجيل ، وهو تسريح شعر اللحية والرأس ، ودهنه . واستحباب التيمن في كل شيء ، وهو الأخذ بالميامن . وفي بعض النسخ باب الترجل من باب التفعل ، والأول من باب التفعيل . وفي التفعل من المبالغة ما ليس في التفعيل ، والترجل لنفسه ، والترجيل لغيره . ووجه ذكر هذا الباب هنا ما ذكرناه في الأبواب الماضية . 137 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن أشعث بن سليم ، عن أبيه ، عن مسروق ، عن عائشة ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يعجبه التيمن ما استطاع في ترجله ووضوئه . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وأشعث - بالثاء المثلثة - يروي عن أبيه سليم - بضم السين - ابن الأسود المحاربي الكوفي ، يروي عن مسروق بن الأجدع . والحديث مضى في كتاب الوضوء في باب التيمن في الوضوء والغسل ، ومضى الكلام فيه . قوله : " ووضوئه " بضم الواو .