81 - بَاب الذَّرِيرَةِ 5930 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ - أَوْ مُحَمَّدٌ ، عَنْهُ - عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، سَمِعَ عُرْوَةَ ، وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الذَّرِيرَةِ ) بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءَيْنِ بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مُرَكَّبُ ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ تُجْمَعُ مُفْرَدَاتُهُ ثُمَّ تُسْحَقُ وَتُنْخَلُ ثُمَّ تُذَرُّ فِي الشَّعْرِ وَالطَّوْقِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَرِيرَةً ، كَذَا قَالَ ، وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ طِيبٍ مُرَكَّبٍ ذَرِيرَةٌ ، لَكِنِ الذَّرِيرَةُ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مَخْصُوصٌ يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَغَيْرُهُمْ ، وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ فُتَاتُ قَصَبِ طِيبٍ يُجَاءُ بِهِ مِنَ الْهِنْدِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ ) أَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ ابْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ عِدَّةَ أَحَادِيثَ بِلَا وَاسِطَةٍ مِنْهَا فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ ، وَفِي النِّكَاحِ ، وَأَخْرَجَ عَنْهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ كَمَا سَيَأْتِي حَدِيثٌ آخَرُ بِمِثْلِ هَذَا التَّرَدُّدِ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ) أَيِ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ مِنَ الثِّقَاتِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعَ عُرْوَةُ ) هُوَ جَدُّهُ ، وَالْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . قَوْلُهُ : ( بِذَرِيرَةٍ ) كَأَنَّ الذَّرِيرَةَ كَانَ فِيهَا مِسْكٌ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ . قَوْلُهُ : ( لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا هُنَا وَكَذَا لِمُسْلِمٍ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ حِينَ أَحْرَمَ وَحِينَ رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الذَّرِيرَةِ · ص 384 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الذريرة · ص 62 ( باب الذريرة ) أي هذا باب يذكر فيه الذريرة بفتح الذال المعجمة وكسر الراء الأولى ، قال الكرماني : أي المسحوقة ، وقال النووي : هي فتات قصب يجاء به من الهند ، وقال الداودي : تجمع مفرداته ، ثم تسحق وتنخل ، ثم تذر في الشعر والطوق ؛ فلذلك سميت ذريرة ، وقال بعضهم : وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرة ، لكن الذريرة نوع طيب مخصوص يعرفه أهل الحجاز وغيرهم . قلت : قوله : " كل طيب مركب ريرة " غير مسلم ؛ لأن الشرط في الذريرة السحق والنخل ، وقوله : " كل طيب مركب " أعم من أن يكون مسحوقا أو منخولا ، أو غير مسحوق وغير منخول . 141 - حدثنا عثمان بن الهيثم - أو محمد عنه - عن ابن جريج ، أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة ، سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة قالت : طيبت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيدي بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعثمان بن الهيثم المؤذن البصري ، مات سنة عشرين ومائتين . ومحمد هو ابن يحيى الذهلي ، قاله الغساني . وابن جريج هو ابن عبد الملك ، وقد مر عن قريب . وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير المدني ، ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات ، وهو قليل الحديث ، ما له في البخاري إلا هذا الحديث . وعروة هو ابن الزبير بن العوام . والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم في الحج ، عن محمد بن حاتم ، وعبد بن حميد كلاهما ، عن محمد بن بكر ، عن ابن جريج إلخ . قوله : " أو محمد عنه " أي أو حدثني محمد عن عثمان ، قال الكرماني : شك البخاري في الرواية عن عثمان أنه بالواسطة أو بدونها ، ولا انقداح بهذا الشك . قلت : لأن عثمان شيخه أخرج عنه في مواضع بلا واسطة . قوله : " يخبران " في محل النصب على الحال . قوله : " بيدي " بفتح الدال وتشديد الياء . قوله : " للحل " أي حين تحلل من الإحرام . قوله : " والإحرام " أي حين أراد أن يحرم بالنسك .