99 - بَاب الثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ 5965 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الزِّيَادَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرْكَبَ ثَلَاثَةٌ عَلَى دَابَّةٍ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَريُّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ فَوْقُ اثْنَيْنِ وَفِي سَنَدِهِ لِينٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ زَاذَانَ أَنَّهُ رَأَى ثَلَاثَةً عَلَى بَغْلٍ فَقَالَ : لِيَنْزِلْ أَحَدُكُمْ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ الثَّالِثَ . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَوْلَهُ مِثْلَهُ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ أَنَّهُ لَعَنَ فَاعِلَ ذَلِكَ وَقَالَ : إِنَّا قَدْ نُهِينَا أَنْ يَرْكَبَ الثَّلَاثَةُ عَلَى الدَّابَّةِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمْ ثَلَاثَةً عَلَى دَابَّةٍ فَارْجُمُوهُمْ حَتَّى يَنْزِلَ أَحَدُهُمْ وَعَكْسُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَأَخْرَجَ الطَّبَريُّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَا أُبَالِي أَنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشْرَةٍ عَلَى دَابَّةٍ إِذَا أَطَاقَتْ حَمْلَ ذَلِكَ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ ، فَيحُمِلَ مَا وَرَدَ فِي الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ كَالْحِمَارِ مَثَلًا ، وَعَكْسُهُ عَلَى عَكْسِهِ كَالنَّاقَةِ وَالْبَغْلَةِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : مَذْهَبُنَا وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً جَوَازُ رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى الدَّابَّةِ إِذَا كَانَتْ مُطِيقَةً . وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ مَنْعَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ مُطْلَقًا ، وَهُوَ فَاسِدٌ . قُلْتُ : لَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِالْجَوَازِ مَعَ الْعَجْزِ ، وَلَا بِالْمَنْعِ مَعَ الطَّاقَةِ ، بَلِ الْمَنْقُولُ مِنَ الْمُطْلَقِ فِي الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ . قَوْلُهُ : ( خَالِدٌ ) هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ . قَوْلُهُ : ( لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ ) يَعْنِي فِي الْفَتْحِ . قَوْلُهُ : ( اسْتَقْبَلَهُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ اسْتَقْبَلَتْهُ وَأُغَيْلِمَةٌ تَصْغِيرُ غِلْمَةٍ وَهُوَ جَمْعُ غُلَامٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْقِيَاسُ غُلَيْمَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : كَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَغْلِمَةً عَلَى الْقِيَاسِ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَنْطِقُوا بِأَغْلِمَةٍ قَالَ : وَنَظِيرُهُ أُصَيْبِيَةُ ، وَإِضَافَتُهُمْ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِكَوْنِهِمْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ . قَوْلُهُ : ( فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ ) قَدْ فَسَّرَهُمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَه هَذِهِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ حِينَئِذٍ رَاكِبًا عَلَى نَاقَتِهِ ، وَوَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُؤَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا ، فَيلقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ ، فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ ، حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَتَقَدَّمَ حَدِيثٌ آخَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي الْمَعْنَى فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ . وَوَقَعَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ رَاكِبًا عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ عِنْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ : لَقَدْ قُدْتُ بِنَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا قُدَّامُهُ وَهَذَا خَلْفَهُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي سَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ أَنَّهُ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ وَأَرْدَفَ وَاحِدًا خَلْفَهُ ، وَهُوَ يُقَوِّي الْجَمْعَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ · ص 410 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الثلاثة على الدابة · ص 77 باب الثلاثة على الدابة أي هذا باب في بيان ركوب الأنفس الثلاثة على دابة واحدة أي في مشروعيته ، فإن قلت : روى الطبراني في الأوسط عن جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركب ثلاثة على دابة ، وأخرج الطبري عن أبي سعيد رفعه : لا يركب الدابة فوق اثنين ، وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل زاذان أنه رأى ثلاثة على بغل فقال : لينزل أحدكم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الثالث ، ومن طريق أبي بردة عن أبيه نحوه ، ومن طريق المهاجرين قنفذ . أنه لعن فاعل ذلك ، وقال : إنا قد نهينا أن نركب الثلاثة على الدابة ، وأخرج الطبري عن علي رضي الله تعالى عنه قال : إذا رأيتم ثلاثة على دابة فارجموهم حتى ينزل أحدهم ، قلت : حديث جابر ضعيف ، وحديث أبي سعيد في إسناده لين ، وحديث زادان مرسل لا يعارض المرفوع المتصل ، وحديث أبي بردة غير مرفوع ، وحديث المهاجر ضعيف ، وحديث علي موقوف . وروي ما يخالف ذلك فأخرج الطبري بسند جيد عن ابن مسعود قال : كانوا يوم بدر ثلاثة على بعير ، وأخرج الطبراني عن ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عن ابن عمر قال : ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا طاقت ، وقد جمعوا بين مختلف الحديث في ذلك أن النهي محمول على أن الدابة إذا عجزت عن ذلك كالحمار ، وأن الجواز محمول على أن الدابة إذا أطاقت ذلك كالناقة والبغلة ، قلت : مختصر الجواب أن كل ما جاء من أخبار النهي عن ركوب الثلاثة مرتدفين لا يقاوم حديث الباب وأمثاله . 175 - حدثنا مسدد ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة استقبله أغيلمة بني عبد المطلب ، فحمل واحدا بين يديه والآخر خلفه . مطابقته للترجمة ظاهرة . وخالد هو ابن مهران الحذاء . والحديث مضى في الحج في باب استقبال الحاج القادمين عن معلى بن أسد ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا خالد ، عن عكرمة ، إلى آخره . قوله : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة يعني في الفتح ، قوله : أغيلمة مصغر أغلمة جمع غلام وهو شاذ ، والقياس غليمة ، وقال ابن التين كأنهم صغروا أغلمة على القياس وإن كانوا لم ينطقوا بأغلمة ، قال : ونظيره أصبية ، قوله : بني عبد المطلب إنما أضافهم إلى عبد المطلب لكونهم من ذريته ، ويأتي في الحديث الذي بعده تفسير الاثنين المذكورتين .