17 - بَاب مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ ، أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا 5993 - حَدَّثَنَا حِبَّانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَتْ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَهْ سَنَهْ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ : حَسَنَةٌ . قَالَتْ : فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ ، فَزَبَرَنِي أَبِي . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعْهَا . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْلِي وَأَخْلِقِي ، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ.. يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ ) أَيْ بِبَعْضِ جَسَدِهِ . قَوْلُهُ : ( أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : لَيْسَ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ لِلتَّقْبِيلِ ذِكْرٌ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا لَمْ يَنْهَهَا عَنْ مَسِّ جَسَدِهِ صَارَ كَالتَّقْبِيلِ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ ذِكْرَ الْمَزْحِ بَعْدَ التَّقْبِيلِ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ ; وَأَنَّ الْمُمَازَحَةَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مَعَ الصَّغِيرَةِ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ التَّأْنِيسُ ، وَالتَّقْبِيلُ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ ، وحَدِيثُ الْبَابِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ تَقَدَّمَ بَيَانُ نَسَبِهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ . قَوْلُهُ : ( فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ ، فَزَبَرَنِي أَبِي ) أَيْ نَهَرَنِي ، وَالزَّبْرُ بِزَايٍ وَمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ هُوَ الزَّجْرُ وَالْمَنْعُ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ . قَوْلُهُ : ( أَبْلِي وَأَخْلِقِي ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ يُسْتَفَادُ مِنْهُ مَجِيءُ ثُمَّ لِلْمُقَارَنَةِ ، وَأَبَى ذَلِكَ بَعْضُ النُّحَاةِ فَقَالُوا : لَا تَأْتِي إِلَّا لِلتَّرَاخِي ، كَذَا قَالَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنْ قَالَ مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا قَالَ : إِنَّ ثُمَّ لِلْمُقَارَنَةِ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّرْتِيبِ بِالْمُهْلَةِ ، وَقَالَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا ادَّعَاهُ مِنَ الْمُقَارَنَةِ لِأَنَّ الْإِبْلَاءَ يَقَعُ بَعْدَ الْخَلْقِ أَوِ الْخَلْفِ . قُلْتُ : لَعَلَّ الدَّاوُدِيَّ أَرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ الْمُعَاقَبَةَ فَيَتَّجِهُ كَلَامُهُ بَعْضَ اتِّجَاهٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( فَبَقِيَ ) أَيِ الثَّوْبُ الْمَذْكُورُ ، كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَبَقِيَتْ وَالْمُرَادُ أُمُّ خَالِدٍ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى ذَكَرَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ كَافٍ خَفِيفَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ رَاءٍ وَفِيهِ اكْتِفَاءٌ ، وَالتَّقْدِيرُ ذَكَرَ الرَّاوِي زَمَنًا طَوِيلًا . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْمَعْنَى صَارَ شَيْئًا مَذْكُورًا عِنْدَ النَّاسِ بِخُرُوجِ بَقَائِهِ عَنِ الْعَادَةِ . قُلْتُ : وَكَأَنَّهُ قَرَأَهُ ذُكِرَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ لَكِنْ لَمْ يَقَعْ عِنْدَنَا فِي الرِّوَايَةِ إِلَّا بِالْفَتْحُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ حَتَّى ذَكَرَ دَهْرًا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْتُهُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَتَّى دَكِنَ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَكَافٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ نُونٍ أَيْ صَارَ أَدْكَنَ أَيْ أَسْوَدَ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ ، الدُّكْنُ لَوْنٌ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ ، وَقَدْ دَكِنَ الثَّوْبُ بِالْكَسْرِ يَدْكَنُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْفَتْحِ ، وَقَدْ جَزَمَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّ رِوَايَةَ الْكُشْمِيهَنِيِّ تَصْحِيفٌ . قَوْلُهُ : ( يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا ) كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ وَالضَّمِيرُ لِلْخَمِيصَةِ أَوْ لِأُمِّ خَالِدٍ بِحَسَبِ التَّوْجِيهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا · ص 439 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو مازحها · ص 96 باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو مازحها أي هذا باب فيه ذكر من ترك إلى آخره ، قوله : حتى تلعب أي تركها إلى أن تلعب ببعض جسده ، قوله : أو قبلها من التقبيل ، وهذا من تقبيل الشفقة ؛ لأن التقبيل على أنواع ، قوله : أو مازحها من الممازحة من باب المفاعلة الذي يقتضي الاشتراك من الجانبين ، والأوجه أن يكون مازح هنا بمعنى مزح ؛ لأن المزح ما يتصور من كل صغير ، وقال بعضهم : والذي يظهر أن ذكر المزح بعد التقبيل من العام بعد الخاص ، قلت : ليس كذلك ؛ لأن لكل واحد من التقبيل والمزاح معنى خاصا ، وليس بينهما عموم وخصوص ، والمزح الدعاء به ، يقال : مزح يمزح والاسم المزاح بالضم والمزاحة أيضا ، وأما المزح بالكسر فهو مصدر . 22 - حدثنا حبان ، أخبرنا عبد الله ، عن خالد بن سعيد ، عن أبيه ، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد ، قالت : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعلي قميص أصفر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سنه سنه ، قال عبد الله : وهي بالحبشية حسنة ، قالت : فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعها ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي ، قال عبد الله : فبقيت حتى ذكر ، يعني من بقائها . مطابقته للترجمة في قوله : فذهبت ألعب وقال ابن التين : ليس المراد في الخبر المذكور في الباب للتقبيل ذكر ، وأجيب بأنه يحتمل أن يكون أخذه من القياس ، فإنه لما لم ينهها عن مس جسده صار كالتقبيل ، وفيه تأمل ، وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي ، شيخ مسلم أيضا ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وخالد بن سعيد يروي عن أبيه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي ، وهو من أفراد البخاري ، وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس ، وهي مشهورة بكنيتها واسمها أمة وأمها أميمة ويقال هميمة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة من خزاعة ، تزوج أمة بنت خالد بن الزبير بن العوام ، وخالد بن سعيد المذكور أسلم قديما ، يقال إنه أسلم بعد أبي بكر رضي الله تعالى عنه فكان ثالثا أو رابعا وقيل خامسا ، هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته الخزاعية وولد له بها ابنه سعيد بن خالد وابنته أم خالد ، وحديث أم خالد هذه قد تقدم بوجوه مختلفة في الجهاد وهجرة الحبشة وفي اللباس ، قوله : سنه بفتح السين المهملة وتخفيف النون ، قال الكرماني : وقيل بتشديدها ، قوله : بخاتم النبوة هو ما كان مثل زر الحجلة بين كتفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، قوله : فزبرني أي نهرني من الزبر بالزاي في أوله والباء الموحدة وهو الزجر والمنع . قوله : أبلي وأخلقي كلاهما أمر فأبلي من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا ، وأخلقي من الإخلاق ومن الثلاثي أيضا بمعناه ، وقال الداودي يستفاد منه مجيء ثم للمقارنة ، ومنعه بعض النحاة فقالوا : لا تأتي إلا للتراخي ، وقال ابن التين : ما علمت أن أحدا قال أن ثم للمقارنة ، وإنما هي للترتيب بالمهملة ، قال : وليس في الحديث ما ادعاه من المقارنة ؛ لأن الإبلاء يكون بعد الخلق أو الخلف ، وقال بعضهم : لعل الداودي أراد بالمقارنة العاقبة فيتجه بعض اتجاه ، قلت : آفة التصرف من الفهم السقيم ، فهل المعاقبة إلا المقارنة ، قلت : قد جوز بعض النحاة مجيء ثم بمعنى الواو ، واستدل بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه . قوله : قال عبد الله هو ابن المبارك المذكور ، وهو متصل بالإسناد المذكور ، قوله : فبقيت أي أم خالد المذكورة ، هذه رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره فبقي أي الثوب وهو القميص المذكور ، قوله : حتى ذكر أي القميص ، أي حتى صار مذكورا بين الناس لخروج بقائه عن العادة ، قاله الكرماني ، وقال بعضهم بعد أن ذكر ما قاله الكرماني : فإنه قرأ ذكر بضم أوله لكنه لم يقع عندنا في الرواية إلا بالفتح ، قال : ووقع في رواية أبي علي بن السكن حتى ذكر دهرا ، وهو يؤيد ما قدمته انتهى ، قلت : الذي قاله الكرماني هو الصحيح ؛ لأن قوله : حتى ذكر مجهول لأن المعنى على هذا ، وإذا جعل معلوما ما يكون فاعله ، وكلام ابن السكن يؤيد كلام الكرماني ، ولا يقرب مما قاله هذا القائل فضلا عن أن يؤيده ، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : حتى دكن بدال مهملة وكاف مكسورة وبنون ، أي حتى صار أدكن أي أسود ، والمعنى حتى دكن القميص ، وقال الكرماني : أي عاشت أم خالد عيشا طويلا حتى تغير لون قميصها إلى الاسوداد ، والدكنة لون يضرب إلى السواد . قوله : يعني من بقائها يعني كون هذا القميص مذكورا دهرا من أجل بقائها ، أي من أجل بقاء أم خالد زمانا طويلا ، وفيه معجزة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفيه جواز مباشرة الرجل الصغيرة التي لا يشتهى مثلها وممازحتها وإن لم تكن منه بذات محرم ، وكان مزح النبي صلى الله عليه وسلم حقا ، فمن ذلك يجوز المزح إذا كان حقا ، وأما إذا كان بغير حق فإنه يؤدي إلى الفاحشة فلا يجوز ، وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وحلمه حيث لم ينهر أم خالد ، عن لعب خاتم النبوة .