33 - بَاب كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ 6021 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ كُلِّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْحَسَنِ الْهِلَالِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ كُتِبَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ ، وَمَا وَقَى بِهِ الْمَرْءُ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ كَالْأَوَّلِ ، وَزَادَ : وَمَنِ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ ، وَأَنْ تُلْقِي مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ الْمَرْءُ أَوْ يَقُولُهُ مِنَ الْخَيْرِ يُكْتَبُ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ ، وَقَدْ فُسِّرَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ بَعْدَ حَدِيثِ جَابِرٍ وَزَادَ عَلَيْهِ : إِنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ الشَّرِّ صَدَقَةٌ ، وَقَالَ الرَّاغِبُ : الْمَعْرُوفُ اسْمُ كُلِّ فِعْلٍ يُعْرَفُ حُسْنُهُ بِالشَّرْعِ وَالْعَقْلِ مَعًا ، وَيُطْلَقُ عَلَى الِاقْتِصَادِ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنِ السَّرَفِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : يُطْلَقُ اسْمُ الْمَعْرُوفِ عَلَى مَا عُرِفَ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ أَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ سَوَاءٌ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَمْ لَا ، قَالَ : وَالْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الثَّوَابُ ، فَإِنْ قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ أُجِرَ صَاحِبُهُ جَزْمًا ، وَإِلَّا فَفِيهِ احْتِمَالٌ . قَالَ : وَفِي هَذَا الْكَلَامِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْأَمْرِ الْمَحْسُوسِ مِنْهُ فَلَا تَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْيَسَارِ مَثَلًا ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ . وَقَوْلُهُ : عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ أَيْ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِفَرْضٍ إِجْمَاعًا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَأَصْلُ الصَّدَقَةِ مَا يُخْرِجُهُ الْمَرْءُ مِنْ مَالِهِ مُتَطَوِّعًا بِهِ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبِ لِتَحَرِّي صَاحِبِهِ الصِّدْقَ بِفِعْلِهِ ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا يُحَابِي بِهِ الْمَرْءُ مِنْ حَقِّهِ صَدَقَةٌ لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ · ص 462 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كل معروف صدقة · ص 112 باب كل معروف صدقة أي هذا باب يذكر فيه كل معروف صدقة ، والآن يجيء تفسير المعروف . 51 – حدثنا علي بن عياش ، حدثنا أبو غسان قال : حدثني محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل معروف صدقة . الترجمة عين الحديث . وعلي بن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة الحمصي ، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف بكسر الراء المشددة ، ومحمد بن المنكدر بصيغة اسم الفاعل من الانكدار ، والحديث من أفراده ، وأخرجه مسلم من حديث حذيفة ، وأخرجه الدارقطني والحكم من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن ابن المنكدر مثله ، وزاد في آخره وما أنفق الرجل على أهله كتب له به صدقة ، وما وقى به المرء عرضه فهو صدقة وقال ابن بطال : دل هذا الحديث على أن كل شيء يفعله المرء أو يقوله من الخير يكتب له به صدقة ، قوله : كل معروف المعروف اسم جامع لكل ما عرفت من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات ، وهو من الصفات العالية .