36 - بَاب تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا 6026 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ) بِجَرِّ بَعْضِهِمْ عَلَى الْبَدَلِ وَيَجُوزُ الضَّمُّ . ، قوله سفيان هو الثوري وبريد بن أبي بردة بموحدة وراء مصغر هو ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى ، نسب لجده ، وكنية بريد أبو بردة أيضا . وقد أخرجه النسائي من طريق يحيى القطان : حدثنا سفيان ، حدثني أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة . فذكره . قَوْلُهُ : ( الْمُؤْمِنُ للمؤمن كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ) اللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ ، وَالْمُرَادُ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ لِلْبَعْضِ ، وَقَوْلُهُ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا بَيَانٌ لِوَجْهِ التَّشْبِيهِ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : نَصَبَ بَعْضًا بِنَزْعِ الْخَافِضِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ هُوَ مَفْعُولُ يَشُدُّ . قُلْتُ : وَلِكُلٍّ وَجْهٌ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَالْمُعَاوَنَةُ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ وَكَذَا فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ مِنَ الدُّنْيَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ) هُوَ بَيَانٌ لِوَجْهِ التَّشْبِيهِ أَيْضًا أَيْ يَشُدُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِثْلَ هَذَا الشَّدِّ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي يُرِيدُ الْمُبَالَغَةَ فِي بَيَانِ أَقْوَالِهِ يُمَثِّلُهَا بِحَرَكَاتِهِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي نَفْسِ السَّامِعِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا · ص 464 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا · ص 464 6027 - وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا ، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : اشْفَعُوا ) هَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَفِي تَرْكِيبِهِ قَلَقٌ ، وَلَعَلَّهُ كان فِي الْأَصْلِ : كَانَ إِذَا كَانَ جَالِسًا إِذَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَخْ ، فَحُذِفَ اخْتِصَارًا أَوْ سَقَطَ عَلَى الرَّاوِيِ لَفْظُ إِذَا كَانَ عَلَى أَنَّنِي تَتَبَّعْتُ أَلْفَاظَ الْحَدِيثِ مِنَ الطُّرُقِ فَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا بِلَفْظِ جَالِسًا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ زُرَيْقٍ ، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ بِلَفْظِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ طَالِبُ الْحَاجَةِ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ الْحَدِيثَ ، وَهَذَا السِّيَاقُ لَا إِشْكَالَ فِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ سُفْيَانَ مُخْتَصَرًا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا إِلَخْ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، لَكِنَّهُ جَعَلَهُ كُلَّهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي أُوتَى فَأُسْأَلُ أَوْ تُطْلَبُ إِلَيَّ الْحَاجَةُ وَأَنْتُمْ عِنْدِي ، فَاشْفَعُوا الْحَدِيثَ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ ، وَلَفْظُهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ بُرَيْدٍ بِلَفْظِ : كَانَ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ طُلِبتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ كِلَاهُمَا عَنْ بُرَيْدٍ بِلَفْظِ : كَانَ إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ فَذَكَرَهُ . قَوْلُهُ : ( فَلْتُؤْجَرُوا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ تُؤْجَرُوا ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَقَعَ فِي أَصْلِ مُسْلِمٍ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ الْمُضَمَّنِ مَعْنَى الشَّرْطِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ، وَجَاءَ بِلَفْظِ : فَلْتُؤْجَرُوا ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّامُ مَكْسُورَةً لِأَنَّهَا لَامُ كَيْ ، وَتَكُونُ الْفَاءُ زَائِدَةً كَمَا زِيدَتْ فِي حَدِيثِ : قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ اشْفَعُوا كَيْ تُؤْجَرُوا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لَامُ الْأَمْرِ وَالْمَأْمُورُ بِهِ التَّعَرُّضُ لِلْأَجْرِ بِالشَّفَاعَةِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : اشْفَعُوا فَتُعَرَّضُوا بِذَلِكَ لِلْأَجْرِ ، وَتُكْسَرُ هَذِهِ اللَّامُ عَلَى أَصْلِ لَامِ الْأَمْرِ ، وَيَجُوزُ تَسْكِينُهَا تَخْفِيفًا لِأَجْلِ الْحَرَكَةِ الَّتِي قَبْلَهَا . قُلْتُ : وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ اشْفَعُوا لِتُؤْجَرُوا وَهُوَ يُقَوِّي أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ سَبَبِيَّةً وَاللَّامُ بِالْكَسْرِ وَهِيَ لَامُ كَيْ ، وَقَالَ : جَازَ اجْتِمَاعُهُمَا لِأَنَّهُمَا لِأَمْرٍ وَاحِدٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ جَزَائِيَّةً جَوَابًا لِلْأَمْرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً عَلَى رَأْيٍ أَوْ عَاطِفَةً عَلَى اشْفَعُوا وَاللَّامُ لَامُ الْأَمْرِ ، أَوْ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيِ اشْفَعُوا لِتُؤْجَرُوا فَلْتُؤْجَرْ أَوْ لَفْظُ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا فِي تَقْدِيرِ إِنْ تَشْفَعُوا تُؤْجَرُوا ، وَالشَّرْطُ يَتَضَمَّنُ السَّبَبِيَّةَ ، فَإِذَا أَتَى بِاللَّامِ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ وَاللَّامُ زَائِدَتَانِ لِلتَّأْكِيدِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا صَحَّ ؛ أَيْ : إِذَا عَرَضَ الْمُحْتَاجُ حَاجَتَهُ عَلَيَّ فَاشْفَعُوا لَهُ إِلَيَّ ؛ فَإِنَّكُمْ إِنْ شَفَعْتُمْ حَصَلَ لَكُمُ الْأَجْرُ ، سَوَاءٌ قَبِلْتُ شَفَاعَتُكُمْ أَمْ لَا ، وَيُجْرِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ ؛ أَيْ مِنْ مُوجِبَاتِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ عَدَمِهَا ، أَيْ إِنْ قَضَيْتُهَا أَوْ لَمْ أَقْضِهَا فَهُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَقَضَائِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، رَفَعَهُ : مَنْ سَعَى لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةٍ قُضِيَتْ لَهُ أَوْ لَمْ تُقْضَ غُفِرَ لَهُ . قَوْلُهُ : ( وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ ) كَذَا ثَبَتَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلْيَقْضِ بِاللَّامِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ الَّتِي بَعْدَهَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَقَطْ وَلِلْبَاقِينَ وَيَقْضِي بِغَيْرِ لَامٍ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ فَلْيَقْضِ أَيْضًا ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّامُ لَامَ الْأَمْرِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُؤْمَرُ ، وَلَا لَامَ كَيْ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الرِّوَايَةِ وَلْيَقْضِ بِغَيْرِ يَاءِ مَدٍّ ، ثُمَّ قَالَ : يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ أَيِ اللَّهُمَّ اقْضِ ، أَوِ الْأَمْرُ هُنَا بِمَعْنَى الْخَبَرِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَضِّ عَلَى الْخَيْرِ بِالْفِعْلِ وَبِالتَّسَبُّبِ إِلَيْهِ بِكُلِّ وَجْهٍ ، وَالشَّفَاعَةُ إِلَى الْكَبِيرِ فِي كَشْفِ كُرْبَةٍ وَمَعُونَةٍ ضَعِيفٌ ، إِذْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى الرَّئِيسِ وَلَا التَّمَكُّنِ مِنْهُ لِيَلِجَ عَلَيْهِ أَوْ يُوَضِّحَ لَهُ مُرَادَهُ لِيَعْرِفَ حَالَهُ عَلَى وَجْهِهِ ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَحْتَجِبُ . قَالَ عِيَاضٌ : وَلَا يُسْتَثْنَى مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي تُسْتَحَبُّ الشَّفَاعَةُ فِيهَا إِلَّا الْحُدُودَ ، وَإِلَّا فَمَا لِأَحَدٍ فِيهِ تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ وَلَا سِيَّمَا مِمَّنْ وَقَعَتْ مِنْهُ الْهَفْوَةُ أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السِّتْرِ وَالْعَفَافِ ، قَالَ : وَأَمَّا الْمُصِرُّونَ عَلَى فَسَادِهِمُ الْمُشْتَهِرُونَ فِي بَاطِلِهِمْ ، فَلَا يُشَفَّعُ فِيهِمْ لِيُزْجَرُوا عَنْ ذَلِكَ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا · ص 114 باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا أي هذا باب في بيان فضل معاونة المؤمنين بعضهم بعضا والأجر فيها ، قوله : بعضهم بالجر على أنه بدل من المؤمنين بدل البعض من الكل ، ويجوز الضم أيضا ، قوله : بعضا قال الكرماني : منصوب بنزع الخافض أي للبعض ، قلت : الأوجه أن يكون مفعول مصدر المضاف إلى فاعله وهو لفظ التعاون ؛ لأن المصدر يعمل عمل فعله . 55 - حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن أبي بردة بريد بن أبي بردة ، قال : أخبرني جدي أبو بردة ، عن أبيه أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، ثم شبك بين أصابعه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل ، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال : اشفعوا تؤجروا ، وليقض الله على لسان نبيه ما شاء . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه . ومحمد بن يوسف الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، وأبو بردة بضم الباء وسكون الراء كنية بريد مصغر البرد بن عبد الله بن أبي بردة أيضا ، واسمه عامر بن موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، فأبو بردة يروي عن جده أبي بردة ، وهو يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري . والحديث أخرجه النسائي من طريق يحيى القطان ، حدثنا سفيان ، حدثني أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة ، فذكره . قوله : وكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جالسا إلى آخره ، مضى في الزكاة ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة ، حدثنا أبو بردة بن أبي موسى ، عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه سائل أو طلبت إليه حاجة قال : اشفعوا تؤجروا ، وليقض الله على لسان نبيه ما شاء وأخرجه أيضا في التوحيد ، عن أبي كريب ، ومضى الكلام فيه . قوله : المؤمن التعريف فيه للجنس ، والمراد بعض المؤمن للبعض ، قوله : ويشد بعضه بعضا بيان لوجه التشبيه ، قوله : ثم شبك بين أصابعه كالبيان للوجه ، أي شدا مثل هذا الشد ، وقال ابن بطال : المعاونة في أمور الآخرة ، وكذا في الأمور المباحة من الدنيا مندوب إليها ، وقد ثبت حديث أبي هريرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه قوله : وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا لفظ جالسا ليس بموجود في رواية الزكاة ، وقال بعضهم : هكذا وقع في النسخ من رواية محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري ، وفي تركيبه قلق ولعله كان في الأصل كان إذا كان جالسا إذ جاءه رجل إلى آخره ، فحذف اختصارا ، أو سقط على الراوي لفظ إذا كان ، وقد أخرجه أبو نعيم من رواية إسحاق بن زريق عن الفريابي بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طالب الحاجة أقبل علينا بوجهه الحديث ، وهذا السياق لا إشكال فيه ، قلت : لا قلق في التركيب أصلا ، وآفة هذا الكلام من ظن هذا القائل أن جالسا خبر كان ، وليس كذلك ؛ وإنما خبر كان هو قوله : أقبل علينا وجالسا نصب على الحال من النبي فافهم . قوله : تؤجروا رواية كريمة ، وفي رواية الأكثرين فلتؤجروا والفاء على هذه الرواية هي الفاء السببية التي ينتصب بعدها الفعل المضارع ، واللام بالكسر بمعنى كي ، وجاز اجتماعهما لأنهما لأمر واحد ، وتكون الفاء الجزائية لكونهما جوابا للأمر أو زائدة على مذهب الأخفش ، وهي عاطفة على اشفعوا واللام للأمر ، أو على مقدر أي اشفعوا لتؤجروا فلتؤجروا نحو فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وقال الكرماني : ما فائدة اللام ؟ قلت : اشفعوا تؤجروا ، والشرط متضمن للسببية ، فإذا ذكرت اللام فقد صرحت بالسببية ، وقال الطيبي : اللام والفاء مقحمان للتأكيد لأنه لو قيل اشفعوا تؤجروا صح ؛ أي إذا عرض المحتاج حاجة علي فاشفعوا له إلي فإنكم إذا شفعتم حصل لكم الأجر سواء قبلت شفاعتكم أو لا ، ويجري الله على لساني ما يشاء من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها ، أي إن قضيتها أو لم أقضها ، فهو بتقدير الله وقضائه ، قوله : وليقض الله هكذا ثبت في هذه الرواية وليقض باللام ، وكذا في رواية أبي أسامة التي بعدها للكشميهني فقط ، وللباقين بغير لام ، وفي رواية مسلم من طريق علي بن مسهر وحفص بن غياث فليقض أيضا .