6031 - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى - هُوَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ - ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا ، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ : مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ . الحديث الثالث حَدِيثُ أَنَسٍ قَوْلُهُ : ( سَبَّابًا ) بِالْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَةٌ . قَوْلُهُ : ( كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ - وَيَجُوزُ فَتْحُهَا - بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، وَهِيَ مَصْدَرُ عَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتِبُ عَتَبًا وَعِتَابًا وَمَعْتَبَةً وَمُعَاتَبَةً ، قَالَ الْخَلِيلُ : الْعِتَابُ مُخَاطَبَةُ الْإِدْلَالِ ، وَمُذَاكَرَةُ الْمُوحدَةِ . قَوْلُهُ : ( مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى خَرَّ لِوَجْهِهِ فَأَصَابَ التُّرَابُ جَبِينَهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً لَهُ بِالْعِبَادَةِ كَأَنْ يُصَلِّي فَيَتْرَبُ جَبِينُهُ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّ الْجَبِينَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، قَالَ ثَعْلَبٌ : الْجَبِينَانِ يَكْتَنِفَانِ الْجَبْهَةَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ أَيْ أَلْقَاهُ عَلَى جَبِينِهِ . قُلْتُ : وَأَيْضًا فَالثَّانِي بَعِيدٌ جِدًّا ، لِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةِ اسْتَعْمَلَهَا الْعَرَبُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفُوا وَضْعَ الْجَبْهَةِ بِالْأَرْضِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : قَوْلُهُ تَرِبَ جَبِينُهُ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ جَرَتْ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ ، وَهِيَ مِنَ التُّرَابِ ، أَيْ سَقَطَ جَبِينُهُ لِلْأَرْضِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ رَغِمَ أَنْفُهُ ، وَلَكِنْ لَا يُرَادُ مَعْنَى قَوْلِهِ تَرِبَ جَبِينُهُ ، بَلْ هُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَرِبَتْ يَمِينُكَ ، أَيْ أنَّهَا كَلِمَةٌ تَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ وَلَا يُرَادُ حَقِيقَتَهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا · ص 467 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا · ص 116 59 - حدثنا أصبغ ، قال : أخبرني ابن وهب ، أخبرنا أبو يحيى هو فليح بن سليمان ، عن هلال بن أسامة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا ، كان يقول لأحدنا عند المعتبة : ما له ترب جبينه . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأصبغ هو ابن الفرج المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري ، وهلال بن أسامة هو هلال ابن علي ويقال هلال بن هلال وهلال بن أبي ميمونة المديني ، والحديث من أفراده . قوله : سبابا على وزن فعال بالتشديد ، وكذلك الفحاش واللعان ، فإن قلت : صيغة فعال بالتشديد لا تستلزم نفي صيغة فاعل ، والنبي لم يتصف بهذه الأشياء أصلا لا بقليل ولا بكثير ، قلت : هذا مثل قوله تعالى : وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ وقال الكرماني : ما الفرق بين هذه الثلاثة ؟ قلت : يحتمل أن تكون اللعنة متعلقة بالآخرة لأنها هي البعد عن رحمة الله تعالى ، والسب يتعلق بالنسب كالقذف والفحش بالحسب ، قوله : عند المعتبة بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وكسرها وبالباء الموحدة ، وهو مصدر عتبت عليه أعتبه عتبا ، قال الجوهري : عتب عليه وجد تعتب وتعتب ومعتبا ، والاسم المعتبة والمعتبة ، وقال الخليل : العتاب معاتبة الأول ومذاكرة الموجدة ، تقول عاتبه معاتبة ، قال الشاعر : ويبقى الود ما بقي العتاب . قوله : ما له استفهام ، وترب جبينه إذا أصابه التراب ، ويقال تربت يداك على الدعاء ، أي لا أصبت خيرا ، وقال الخطابي : هذا الدعاء يحتمل وجهين : الأول أن يخر لوجهه فيصيب التراب جبينه ، والآخر أن يكون دعاء له بالطاعة ليصلي فيتترب جبينه ، وقيل الجبينان هما اللذان يكتنفان الجبهة ، فمعناه صرع لجنبه ، فيكون سقوط رأسه على الأرض من ناحية الجبين ، وقال الداودي : هذه كلمة جرت على لسان العرب ولا يراد حقيقتها .