6050 - حَدَّثَنِا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ الْمَعْرُورِ هُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدًا ، فَقُلْتُ : لَوْ أَخَذْتَ هَذَا فَلَبِسْتَهُ كَانَتْ حُلَّةً وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ ؟ فَقَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً ، فَنِلْتُ مِنْهَا ، فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِي : أَسَابَبْتَ فُلَانًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ، قُلْتُ : عَلَى حِينِ سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ ، قَالَ : نَعَمْ ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ ، وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ . الحديث السابع : حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : سَابَبْتُ رَجُلًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَأَنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ هُوَ بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ ، وَكَانَ اسْمُ أُمِّهِ حَمَامَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ . وَقَوْلُهُ : إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ التَّنْوِينُ لِلتَّقْلِيلِ ، وَالْجَاهِلِيَّةُ كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا هُنَا الْجَهْلُ أَيْ إِنَّ فِيكَ جَهْلًا . وَقَوْلُهُ : قُلْتُ عَلَى سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ أَيْ هَلْ فِيَّ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ جَهْلٍ وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ؟ وَقَوْلُهُ : هُمْ إِخْوَانُكُمْ أَيِ الْعَبِيدُ أَوِ الْخَدَمُ حَتَّى يَدْخُلَ مَنْ لَيْسَ فِي الرِّقِّ مِنْهُمْ ، وَقَرِينَةُ قَوْلِهِ : تَحْتَ أَيْدِيكُمْ تُرْشِدُ إِلَيْهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْمُبَالَغَةُ فِي ذَمِّ السَّبِّ وَاللَّعْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ احْتِقَارِ الْمُسْلِمِ ، وَقَدْ جَاءَ الشَّرْعُ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ ، وَأَنَّ التَّفَاضُلَ الْحَقِيقِيَّ بَيْنَهُمْ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّقْوَى ، فَلَا يُفِيدُ الشَّرِيفَ النَّسَبِ نَسَبُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى ، وَيَنْتَفِعُ الْوَضِيعُ النَّسَبِ بِالتَّقْوَى كَمَا قَالَ - تَعَالَى - : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُنْهَى مِنْ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ · ص 483 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما ينهى عنه من السباب واللعن · ص 126 78 - حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، عن المعرور ، عن أبي ذر قال : رأيت عليه بردا وعلى غلامه بردا ، فقلت : لو أخذت هذا فلبسته كانت حلة ، وأعطيته ثوبا آخر فقال : كان بيني وبين رجل كلام وكانت أمه أعجمية فنلت منها ، فذكرني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : أساببت فلانا ؟ قلت : نعم ، قال : أفنلت من أمه ؟ قلت : نعم ، قال : إنك امرؤ فيك جاهلية ، قلت : على حين ساعتي هذه من كبر السن ؟ قال : نعم ، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه ، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه . مطابقته للترجمة في قوله : أساببت فلانا . وعمر بن حفص بن غياث مر عن قريب ، وكذا الأعمش هو سليمان ، والمعرور بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الراء الأولى ابن سويد ، قال الكرماني : بتصغير السود ، قلت : ليس كذلك بل بتصغير الأسود ، وذكر في بعض النسخ عن المعرور هو ابن سويد وإنما قال هو لأنه أراد تعريفه ، وشيخه لم يذكره فلم يرد أن ينسب إليه . والحديث قد مر في كتاب الإيمان في باب المعاصي من أمر الجاهلية . قوله : قال أي المعرور رأيت عليه أي على أبي ذر ، قوله : بردا بضم الباء الموحدة ، وقد مر تعريفه غير مرة ، قوله : لو أخذت هذا أي البرد الذي على غلامك فلبسته كانت حلة لأن الحلة إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى يكون ثوبين ، قوله : وبين رجل كلام الرجل هو بلال المؤذن واسم أمه حمامة بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم ، قوله : فنلت منها أي تكلمت في عرضها وهو من النيل ، قوله : جاهلية أي إنك في تعيير أمه على ما يشبه أخلاق الجاهلية أي أهلها ، وهي زمان الفترة قبل الإسلام ، والتنوين في جاهلية للتقليل والتحقير ، ويحتمل أن يراد بالجاهلية الجهل ، أي إن فيك جهلا ، فقال : هل في جهل وأنا شيخ كبير ، قوله : هم راجع إلى المماليك أو إلى الخدم أعم من أن يكون مملوكا أو أجيرا ، ويقال فيه إضمار قبل الذكر ؛ لأن لفظ تحت أيديكم قرينة لذلك لأنه مجاز عن الملك ، قوله : ما يغلبه أي ما تصير قدرته فيه مغلوبة أي ما يعجز عنه أي لا يكلفه ما لا يطيق .