67 - بَاب الْإِخَاءِ وَالْحِلْفِ وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ : آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَلْمَانَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ 6082 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْإِخَاءِ وَالْحِلْفِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، وَبِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ هُوَ الْمُعَاهَدَةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ . قَوْلُهُ : ( آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ سَلْمَانَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالزُّبَيْرِ وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَصْحَابِهِ مَرَّتَيْنِ ؛ مَرَّةً بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَطْ ، وَمَرَّةً بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ ، وَقَدَّمْتُ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي أَبْوَابِ الْوَلِيمَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْإِخَاءِ وَالْحِلْفِ · ص 516 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الإخاء والحلف · ص 147 باب الإخاء والحلف . أي : هذا باب في بيان مشروعية الإخاء ، أي المؤاخاة ، قوله : والحلف بكسر الحاء المهملة وسكون اللام ، وبالفاء وهو العهد يكون بين القوم وقد حالفه أي عاهده . وقال أبو جحيفة : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء . أبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء ، اسمه وهب بن عبد الله السوائي ، نزل الكوفة ، وابتنى بها دارا ، وقد مر هذا التعليق في باب كيف آخى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بين أصحابه ، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار أول قدومه المدينة ، وحالف بينهم ، وكانوا يتوارثون بذلك الإخاء ، والحلف دون ذوي الرحم ، وقال الحسن : كان هذا قبل نزول آية المواريث ، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ، وقال ابن عباس : فلما نزلت : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ يعني ورثة نسخت ، ويقال : إن الحليف كان يرث السدس ممن حالفه حتى نزلت : وَأُولُو الأَرْحَامِ وقال الطبري : ولا يجوز الحلف اليوم في الإسلام لحديث جبير بن مطعم ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : لا حلف في الإسلام ، وما كان من حلف في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا شدة ، وقال ابن عباس : نسخ الله حلف الجاهلية وحلف الإسلام بقوله : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ورد المواريث إلى القرابات . وقال عبد الرحمن بن عوف : لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع . هذا التعليق طرف من حديث مضى موصولا في فضائل الأنصار . 107 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن حميد ، عن أنس قال : لما قدم علينا عبد الرحمن فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أولم ولو بشاة . يحيى هو القطان ، وحميد هو ابن أبي حميد الطويل ، والحديث فيه اختصار ، ومر في أول البيع مطولا ، وإنما قال : أولم لأنه تزوج بعد الحلف .