6096 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا : الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قَالَ : وَأَخْبَرَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بِعُقُوبَةِ الْكَاذِبِ بِأَنَّهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ ، وَذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ فَمُهُ الَّذِي كَذَبَ بِهِ . قُلْتُ : وَمُنَاسَبَتُهُ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ عُقُوبَةَ الْكَاذِبِ أُطْلِقَتْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِالنَّارِ ، فَكَانَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بَيَانُهَا . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : ( قَالَا الَّذِي رَأَيْتُهُ يُشَقُّ شِدْقَهُ فَكَذَّابٌ ) هَكَذَا وَقَعَ بِالْفَاءِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْمَوْصُولَ الَّذِي يَدْخُلُ خَبَرَهُ الْفَاءُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُبْهَمًا عَامًّا ، وَأَجَابَ ابْنُ مَالِكٍ بِأَنَّهُ نَزَّلَ الْمُعَيَّنَ الْمُبْهَمَ مَنْزِلَةَ الْعَامِّ إِشَارَةً إِلَى اشْتَرَاكِ مَنْ يَتَّصِفُ بِذَلِكَ فِي الْعِقَابِ الْمَذْكُورِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وَمَا يُنْهَى عَنْ الْكَذِبِ · ص 525 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ · ص 154 120 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا جرير ، حدثنا أبو رجاء ، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : رأيت الليلة رجلين أتياني قالا : الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يكذب بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة . وجه المطابقة مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق ، وجرير هو ابن حازم ، وأبو رجاء بالجيم اسمه عمران العطاردي . وهذا طرف من حديث مطول رواه مقطعا في الصلاة ، وفي الجنائز ، وفي البيوع ، وفي الجهاد ، وفي بدء الخلق ، وفي صلاة الليل ، وهنا عن موسى بن إسماعيل ، وفي أحاديث الأنبياء ، وفي التفسير ، وفي التعبير عن مؤمل بن هشام . قوله : رأيت ، أي في المنام وليس في كثير من النسخ لفظة : الليلة ، قوله : الذي رأيته يشق شدقه وكان صلى الله تعالى عليه وسلم رأى رجلا جالسا ، ورجلا قائما ، بيده كلوب من حديد يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه ، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ، ويلتئم شدقه هذا ، فيصنع مثله ، قلت : ما هذا ؟ فقالا : الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يصنع به إلى يوم القيامة ، قوله : فكذاب فإن قيل : شرط الموصول الذي يدخل في خبره الفاء أن يكون مبهما ، بل عاما ، قيل له : جعل المعين كالعام حتى جاز دخول الفاء في الخبر ، وإنما جعل عذابه في موضع المعصية ، وهو فمه الذي كان يكذب به .