6126 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ ، إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ ، فَيَنْتَقِمَ بِهَا لِلَّهِ . الحديث الثالث : حَدِيثُ عَائِشَةَ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَمْرَيْنِ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : يُتَصَوَّرُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ مَا فِيهِ إِثْمٌ ، وَمَا لَا إِثْمَ فِيهِ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْكُفَّارِ مَثَلًا ، وَفِيهِ تَوْجِيهٌ آخَرُ تَقَدَّمَ هُنَاكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالتسري عَلَى النَّاسِ · ص 542 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا · ص 168 150 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم بها لله . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إلا أخذ أيسرهما والحديث مضى في صفة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومضى الكلام فيه . قوله : ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما يريد في أمر دنياه لقوله : ما لم يكن إثما ، والإثم لا يكون إلا في أمر الآخرة ، قال الكرماني : كيف خير رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بين أمرين أحدهما إثم ، ثم أجاب بقوله : التخيير إن كان من الكفار فظاهر ، وإن كان من الله تعالى أو من المسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم ، كالتخيير بين المجاهدة في العبادة ، والاقتصاد فيها ، فإن المجاهدة بحيث تنجر إلى الهلاك غير جائزة ، وقال عياض : يحتمل أن يخيره الله تعالى فيما فيه عقوبتان ونحوه ، وأما قولها : ما لم يكن إثما فيتصور إذا خيره الكفار . قوله : إلا أن تنتهك حرمة الله : يعني انتهاك ما حرمه ، وهو استثناء منقطع ، يعني إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى ، وانتقم ممن ارتكب ذلك .