100 - بَاب لَا يَقُلْ : خَبُثَتْ نَفْسِي 6179 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ : لَقِسَتْ نَفْسِي . 6180 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ : لَقِسَتْ نَفْسِي . تَابَعَهُ عُقَيْلٌ قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا يَقُلْ : خَبُثَتْ نَفْسِي ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ ، وَيُقَالُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَالضَّمِّ أَصْوَبُ . قَالَ الرَّاغِبُ : الْخُبْثُ يُطْلَقُ عَلَى الْبَاطِلِ فِي الِاعْتِقَادِ ، وَالْكَذِبِ فِي الْمَقَالِ ، وَالْقَبِيحِ فِي الْفِعَالِ . قُلْتُ : وَعَلَى الْحَرَامِ وَالصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ . أورد حَدِيثُ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ : لَقِسَتْ نَفْسِي ، وحديث سهل بن حنيف مثله سواء . قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَبَعًا لِأَبِي عُبَيْدٍ : لَقِسَتْ وَخَبُثَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَإِنَّمَا كَرِهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ اسْمَ الْخُبْثِ فَاخْتَارَ اللَّفْظَةَ السَّالِمَةَ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَانَ مِنْ سُنَّتِهِ تَبْدِيلُ الِاسْمِ الْقَبِيحِ بِالْحَسَنِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : مَعْنَى لَقِسَتْ غَثَتْ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ ، وَهُوَ يَرْجِعُ أَيْضًا إِلَى مَعْنَى خَبِثت ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ سَاءَ خُلُقُهَا ، وَقِيلَ : مَالَتْ بِهِ إِلَى الدَّعَةِ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هُوَ عَلَى مَعْنَى الْأَدَبِ وَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ فِي الَّذِي يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِهِ فَيُصْبِحُ خَبِيثَ النَّفْسِ . وَنَطَقَ الْقُرْآنُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ فَقَالَ تَعَالَى : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ قُلْتُ : لَكِنْ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ إِلَّا فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ ، فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ مِنْ كَرَاهَةِ وَصْفِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِذَلِكَ . وَقَدْ سَبَقَ لِهَذَا عِيَاضٌ فَقَالَ : الْفَرْقُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ عَنْ صِفَةِ شَخْصٍ مَذْمُومِ الْحَالِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ إِطْلَاقُ ذَلِكَ اللَّفْظِ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ لِلنَّدْبِ ، وَالْأَمْرُ بِقَوْلِهِ لَقِسَتْ لِلنَّدْبِ أَيْضًا ، فَإِنْ عَبَّرَ بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ كَفَى ، وَلَكِنْ تَرَكَ الْأَوْلَى . قَالَ : وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ مُجَانَبَةِ الْأَلْفَاظِ الْقَبِيحَةِ وَالْأَسْمَاءِ ، وَالْعُدُولُ إِلَى مَا لَا قُبْحَ فِيهِ ، وَالْخُبْثُ وَاللَّقْسُ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ يَتَأَدَّى بِكُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنْ لَفْظُ الْخُبْثِ قَبِيحٌ وَيَجْمَعُ أُمُورًا زَائِدَةً عَلَى الْمُرَادِ ، بِخِلَافِ اللَّقْسِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِامْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ . قَالَ : وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْءَ يَطْلُبُ الْخَيْرَ حَتَّى بِالْفَأْلِ الْحَسَنِ ، وَيُضِيفُ الْخَيْرَ إِلَى نَفْسِهِ وَلَوْ بِنِسْبَةٍ مَا ، وَيَدْفَعُ الشَّرَّ عَنْ نَفْسِهِ مَهْمَا أَمْكَنَ ، وَيَقْطَعُ الْوَصْلَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الشَّرِّ حَتَّى فِي الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ . قَالَ : وَيَلْتَحِقُ بِهَذَا أَنَّ الضَّعِيفَ إِذَا سُئِلَ عَنْ حَالِهِ لَا يَقُولُ لَسْتُ بِطَيِّبٍ ، بَلْ يَقُولُ ضَعِيفٌ ، وَلَا يُخْرِجُ نَفْسَهُ مِنَ الطَّيِّبِينَ فَيُلْحِقُهَا بِالْخَبِيثِينَ . ( تَنْبِيهٌ ) : أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ حَدِيثَ سَهْلٍ مِنْ طَرِيقِ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدَانَ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُوسَى ، وَقَالَ : هُوَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَالصَّحِيحُ يُونُسُ . قُلْتُ : لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَّا عَنْ يُونُسَ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ عُقَيْلٌ ) يَعْنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ وَالْمَتْنِ ، وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ وَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُقَيْلٍ وَسَقَطَتْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَثَبَتَتْ لِلنَّسَفِيِّ وَالْبَاقِينَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَا يَقُلْ خَبُثَتْ نَفْسِي · ص 579 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا يقل خبثت نفسي · ص 201 باب لا يقل خبثت نفسي أي : هذا باب في بيان أن الأدب أن لا يقول أحد خبثت نفسي لأجل كراهة لفظ الخبث إذ الخبث حرام على المؤمنين ، وخبث بفتح الخاء المعجمة ، وضم الباء الموحدة ، ويقال بفتحها ، والضم صواب ، قال الراغب : الخبيث يطلق على الباطل في الاعتقاد ، والكذب في المقالة ، والقبح في الفعال ، وقال ابن بطال : ليس النهي على سبيل الإيجاب ، وإنما هو من باب الأدب ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الذي يعقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد : أصبح خبيث النفس كسلان . 200 - حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقولن أحدكم : خبثت نفسي ، ولكن ليقل : لقست نفسي . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو ابن عيينة يروي عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير ، عن عائشة . والحديث أخرجه مسلم في الأدب ، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة جميعا بالإسناد المذكور . قوله : لقست ، بكسر القاف ، وبالسين المهملة هو أيضا بمعنى خبثت لكن كره لفظ الخبث كما ذكرنا ، وقال الخطابي : لقست وخبثت واحد في المعنى ، ولكنه استقبح لفظ خبثت فاختار لفظا بريئا من البشاعة سليما منها ، وكان من سننه صلى الله عليه وسلم تبديل الاسم القبيح بالحسن .