118 - بَاب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ قَالَ أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ : رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ 6214 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الْوَحْيُ ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَزَادَ الْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُ : وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُرَادُ مِنَ التَّرْجَمَةِ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : غَرَضُ الْبُخَارِيِّ الرَّدُّ عَلَى مَنْ كَرِهَ أَنْ يَرْفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَعَنْ عَطَاءٍ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ مَكَثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ تَخَشُّعًا . نَعَمْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ ؟ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ : لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ . وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ نَحْوُهُ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ ، وَقَالَ : أنْ تَلْتَمِعْ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ . وَحَاصِلُ طَرِيقِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي تَخْصِيصِ الْإِبِلِ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ بِأَشْيَاءَ امْتَازَتْ بِهِ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ اسْمَ السَّحَابِ ، فَإِنْ ثَبَتَ فَمُنَاسَبَتُهَا لِلسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ظَاهِرَةٌ ، فَكَأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ مِنَ الْأُفُقِ الْعُلْوِيِّ وَشَيْئَيْنِ مِنَ الْأُفُقِ السُّفْلِيِّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَعْتَبِرُ بِهِ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْحَقِّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَيُّوبُ ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ ( عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ : رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ) ، وَقَعَ هَذَا التَّعْلِيقُ لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ فَقَطْ وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ : مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي وَيَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ : الرَّفِيقَ الْأَعْلَى أَخْرَجَهُ هَكَذَا أَحْمَدُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بِتَمَامِهِ ، لَكِنْ فِيهِ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ . ثم ذكر حَدِيثُ جَابِرٍ فِي فَتْرَةِ الْوَحْيِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ · ص 611 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رفع البصر إلى السماء · ص 220 باب رفع البصر إلى السماء أي : هذا باب في بيان جواز رفع البصر إلى السماء ، وفيه الرد على من قال : لا ينبغي النظر إلى السماء تخشعا وتذللا لله تعالى ، وهو بعض الزهاد ، وروي عن عطاء السلمي أنه مكث أربعين سنة لا ينظر إلى السماء ، فحانت منه نظرة فخر مغشيا عليه ، فأصابه فتق في بطنه ، وذكر الطبري عن إبراهيم التيمي أنه كره أن يرفع البصر إلى السماء في الدعاء ، وإنما نهي عن ذلك المصلي في دعاء كان أو غيره كما تقدم في كتاب الصلاة عن أنس رفعه : ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة فاشتد قوله في ذلك حتى قال : لينتهين عن ذلك ، أو ليخطفن أبصارهم ، وفي رواية مسلم عن جابر نحوه ، وفي رواية ابن ماجه عن ابن عمر نحوه ، وقال : أن تلتمع ، وصححه ابن حبان . وقوله تعالى : أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وقوله بالجر عطف على رفع البصر ، وفي رواية أبي ذر إلى قوله : كيف خلقت وزاد الأصيلي وغيره : وإلى السماء كيف رفعت ، وهذا أولى ؛ لأن الاستدلال في جواز رفع البصر إلى السماء بقوله : وإلى السماء كيف رفعت ، أي : أولا ينظرون إلى السماء كيف رفعت ، وهي قائمة على غير عمد ، وقد ذكر المفسرون في تخصيص الإبل بالذكر ، وجوها كثيرة ، منها ما قاله الكلبي إنها تنهض بحملها وهي باركة ، ومنها ما قاله مقاتل إنها عيس العرب ، وأعز الأموال عندهم ، ومنها ما قاله الحسن حين سئل عن هذه الآية ، وقيل له : الفيل أعظم في الأعجوبة إن العرب بعيدة العهد بها ، فلا يركب ظهرها ، ولا يؤكل لحمها ، ولا يحلب درها ، ومنها ما قيل : إنها في عظمها للحمل الثقيل تنقاد للقائد الضعيف ، وقال قتادة : ذكر الله ارتفاع سرر الجنة وفرشها ، فقالوا : كيف نصعدها ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال أيوب عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء . لم يثبت هذا التعليق إلا لأبي ذر عن الكشميهني ، والمستملي ، وهو طرف من حديث أوله : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ، ويومي ، وبين سحري ونحري ، الحديث ، وفيه : فرفع بصره إلى السماء ، وقال : الرفيق الأعلى ، أخرجه هكذا أحمد ، عن إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة ، وقد مضى للبخاري في الوفاة النبوية من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب بتمامه لكن فيه : فرفع رأسه إلى السماء ، وأخرج مسلم من حديث أبي موسى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يرفع بصره إلى السماء ، وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن سلام : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع رأسه إلى السماء . 236 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول : أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ثم فتر عني الوحي ، فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء ، فرفعت بصري إلى السماء ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض . مطابقته للترجمة في قوله : فرفعت بصري إلى السماء ، والحديث قد مضى في أول الكتاب .