6249 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَائِشَةُ ، هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ ، قَالَتْ : قُلْتُ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَتُ اللَّهِ ، تَرَى مَا لَا نَرَى . تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . تَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَقَالَ يُونُسُ وَالنُّعْمَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ : وَبَرَكَاتُهُ . الْحَدِيثَ الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( ابْنُ مُقَاتِلٍ ) هُوَ مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . قَوْلُهُ : ( يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمَنَاقِبِ ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ الدَّاوُدِيَّ اعْتَرَضَ فَقَالَ : لَا يُقَالُ لِلْمَلَائِكَةِ رِجَالٌ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ذَكَّرَهُمْ بِالتَّذْكِيرِ . وَالْجَوَابُ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى صُورَةِ الرَّجُلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ الْمُهَلَّبِ : سَلَامُ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ جَائِزٌ إِذَا أُمِنَتِ الْفِتْنَةُ ، وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، وَمَنَعَ مِنْهُ رَبِيعَةُ مُطْلَقًا . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَا يُشْرَعُ لِلنِّسَاءِ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَى الرِّجَالِ لِأَنَّهُنَّ مُنِعْنَ مِنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ ، قَالُوا : وَيُسْتَثْنَى الْمَحْرَمُ فَيَجُوزُ لَهَا السَّلَامُ عَلَى مَحْرَمِهَا . قَالَ الْمُهَلَّبُ : وَحُجَّةُ مَالِكٍ حَدِيثُ سَهْلٍ فِي الْبَابِ ، فَإِنَّ الرِّجَالَ الَّذِينَ كَانُوا يَزُورُونَهَا وَتُطْعِمُهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ مَحَارِمِهَا انْتَهَى . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنْ كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ أَوْ أَمَةٌ فَكَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً نَظَرَ : إِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً يُخَافُ الِافْتِتَانُ بِهَا لَمْ يُشْرَعِ السَّلَامُ لَا ابْتِدَاءً وَلَا جَوَابًا ، فَلَوِ ابْتَدَأَ أَحَدُهُمَا كُرِهَ لِلْآخَرِ الرَّدُّ ، وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا لَا يُفْتَتَنُ بِهَا جَازَ . وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَالِكِيَّةِ التَّفْصِيلُ فِي الشَّابَّةِ بَيْنَ الْجَمَالِ وَعَدَمِهِ ، فَإِنَّ الْجَمَالَ مَظِنَّةُ الِافْتِتَانِ ، بِخِلَافِ مُطْلَقِ الشَّابَّةِ . فَلَوِ اجْتَمَعَ فِي الْمَجْلِسِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ جَازَ السَّلَامُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ شُعَيْبٌ ، وَقَالَ يُونُسُ ، وَالنُّعْمَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : وَبَرَكَاتُهُ ) أَمَّا مُتَابَعَةُ شُعَيْبٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الرِّقَاقِ ، وَأَمَّا زِيَادَةُ يُونُسَ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ فَتَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ بِتَمَامِهِ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ النُّعْمَانِ وَهُوَ ابْنُ راشدٍ فَوَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَوَقَعَتْ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي جُزْءِ هِلَالٍ الْحَفَّارِ . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : قَدْ أَخْرَجْنَا فِيهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : وَبَرَكَاتُهُ وَكَانَ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْبُنَانِيِّ وَمِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَكَذَا قَالَ عُقَيْلٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ · ص 37 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال · ص 244 22 - حدثنا ابن مقاتل ، أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام ، قالت : قلت : وعليه السلام ، ورحمة الله ، ترى ما لا نرى ، تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الداودي : لا مطابقة بين الترجمة وبين حديث عائشة هذا ؛ لأن الملائكة لا يقال لهم رجال ، ولا نساء ، ولكن الله خاطب فيهم بالتذكير ، قلت : قد قيل : إن جبريل كان يأتي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في صورة الرجل ، فبهذا الاعتبار تتأتى المطابقة ، وأدنى المطابقة كاف في باب التراجم ، وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، والحديث مضى في بدء الخلق عن عبد الله بن محمد ، وفي الأدب ، وفي الرقاق عن أبي اليمان ، وفي فضل عائشة عن يحيى بن بكير ، ومضى الكلام فيه . قوله : يقرأ عليك السلام ، ويروى يقرئك السلام يقال : أقرأ فلانا السلام ، وأقرأ عليه السلام كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ، ويرده . قوله : ترى خطاب لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، قيل : الملك جسم ، فإذا كان في مكان لا تختص رؤيته ببعض الحاضرين ، وأجيب بأن الرؤية أمر يجعلها الله تعالى في الشخص فهي تابعة لخلقه ، ولهذا عند الأشعرية أن يرى أعمى الصين بقة أندلس ، ولا يراها من هو عندها ، وقال ابن بطال : السلام على النساء جائز إلا على الشواب منهن ، فإنه يخشى أن يكون في مكالمتهن بذلك خائنة الأعين ، أو نزغات الشياطين ، هذا قول قتادة ، وإليه ذهب مالك وطائفة من العلماء ، وقال الكوفيون : لا يسلم الرجل على النساء إذا لم يكن منهن ذوات محارم ، وقالوا : لا يسقط عن النساء الأذان ، والإقامة ، والجهر بالقراءة في الصلاة ، ويسقط عنهن رد السلام ، فلا يسلم عليهن ، قلت : هذا ليس مذهب الحنفية ، فإن عندهم لا أذان ، ولا إقامة على النساء .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال · ص 244 تابعه شعيب ، وقال يونس ، والنعمان عن الزهري وبركاته أي تابع معمرا شعيب بن حمزة في روايته عن الزهري في قول عائشة عليه السلام ، ورحمة الله وبركاته ، وقال يونس ، أي : ابن يزيد ، والنعمان بن راشد الخزرجي في روايتهما عن الزهري وبركاته ، أما تعليق يونس فوصله البخاري في باب فضل عائشة رضي الله تعالى عنها ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال أبو سلمة : إن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يا عائشة ، هذا جبريل يقرئك السلام ، فقالت : وعليه السلام ، ورحمة الله وبركاته ، ترى ما لا أرى ، تريد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأما تعليق النعمان فوصله الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن إسحاق الشامي ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، فذكره بلفظ وبركاته .