46 - بَاب حِفْظِ السِّرِّ 6289 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرًّا ، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ ، فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ . قَوْلُهُ بَابُ حِفْظِ السِّرِّ ) أَيْ تَرْكُ إِفْشَائِهِ قَوْلُهُ : مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ التَّيْمِيُّ . قَوْلُهُ : أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِرًّا . فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي ، فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ : مَا حَبَسَكَ وَلِأَحْمَدَ ، وَابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ عَنْ ، أَنَسٍ فَأَرْسَلَنِي فِي رِسَالَةٍ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَا حَبَسَكَ . قَوْلُهُ : فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ . فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ فَقَالَتْ : مَا حَاجَتُهُ ؟ قُلْتُ : إِنَّهَا سِرٌّ قَالَتْ : لَا تُخْبِرْ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدًا وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ : فَقَالَتِ احْفَظْ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ : وَاللَّهِ لَوْ حَدَّثْتَ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : كَأَنَّ هَذَا السِّرَّ كان يَخْتَصُّ بِنِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مِنَ الْعِلْمِ مَا وَسِعَ أَنَسًا كِتْمَانُهُ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ السِّرَّ لَا يُبَاحُ بِهِ إِذَا كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ مَضَرَّةٌ ، وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ إِنَّهُ إِذَا مَاتَ لَا يَلْزَمُ مِنْ كِتْمَانِهِ مَا كَانَ يَلْزَمُ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِيهِ غَضَاضَةٌ . قُلْتُ : الَّذِي يَظْهَرُ انْقِسَامُ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى مَا يُبَاحُ ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ ذِكْرُهُ وَلَوْ كَرِهَهُ صَاحِبُ السِّرِّ ، كَأَنْ يَكُونَ فِيهِ تَزْكِيَةٌ لَهُ مِنْ كَرَامَةٍ أَوْ مَنْقَبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَإِلَى مَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا ، وَقَدْ يَحْرُمُ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَقَدْ يَجِبُ كَأَنْ يَكُونَ فِيهِ مَا يَجِبُ ذِكْرُهُ كَحَقٍّ عَلَيْهِ كَانَ يُعْذَرُ بِتَرْكِ الْقِيَامِ بِهِ فَيُرْجَى بَعْدَهُ إِذَا ذُكِرَ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ عَنْهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ . وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي حِفْظِ السِّرِّ حَدِيثُ أَنَسٍ : احْفَظْ سِرِّي تَكُنْ مُؤْمِنًا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى ، وَالْخَرَائِطِيُّ ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، وَهُوَ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْأَوْهَامِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَصْلَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَلَكِنْ لَمْ يَسُقْ هَذَا الْمَتْنَ بَلْ ذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ قَالَ : وَفِي الْحَدِيثِ طُولٌ . وَحَدِيثُ : إِنَّمَا يَتَجَالَسُ الْمُتَجَالِسَانِ بِالْأَمَانَةِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْشِيَ عَلَى صَاحِبِهِ مَا يَكْرَهُ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، وَأَخْرَجَ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِثْلُهُ ، وَزَادَ : إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ مَا سُفِكَ فِيهِ دَمٌ حَرَامٌ أَوْ فَرْجٌ حُرِّمَ أَوِ اقْتُطِعَ فِيهِ مَالٌ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَفَعَهُ : إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ . أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب حِفْظِ السِّرِّ · ص 85 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حفظ السر · ص 268 باب حفظ السر أي : هذا باب في بيان حفظ السر ، يعني ترك إفشائه وإظهاره ؛ لأنه أمانة ، وحفظ الأمانة واجب ، وذلك من أخلاق المؤمنين ، وقال المهلب : والذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح إفشاؤه إذا كان على المسر ضرر فيه ، وأكثرهم يقول : إذا مات المسر فليس يلزم من كتمانه ما يلزم في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة في دينه ، وقال الداودي : هذا مما لا ينبغي إفشاؤه بعد موته ، بخلاف سر فاطمة رضي الله تعالى عنها ؛ لأنه إنما أسر إليها بموته . 60 - حدثنا عبد الله بن صباح ، حدثنا معتمر بن سليمان قال : سمعت أبي قال : سمعت أنس بن مالك يقول : أسر إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - سرا فما أخبرت به أحدا بعده ، ولقد سألتني أم سليم فما أخبرتها به . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن صباح بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة العطار من أهل البصرة ، مات بها سنة إحدى وخمسين ومائتين ، وهو شيخ مسلم أيضا ، ومعتمر يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي البصري ، والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حجاج بن الشاعر ، قوله بعده أي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - . قيل : كان هذا السر مختصا بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلا فلو كان من العلم ما وسع أنسا كتمانه ، قوله : « أم سليم » هي أم أنس رضي الله تعالى عنها ، وهذه مبالغة في الكتمان ؛ لأنه لما كتم عن أمه ، فعن غيرها بالطريق الأولى . .