50 - بَاب غلق الْأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ 6296 - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عن عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ ، وَأغلقُوا الْأَبْوَابَ ، وَأَوْكُئوا الْأَسْقِيَةَ ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ ، وَالشَّرَابَ ، قَالَ هَمَّامٌ : وَأَحْسِبُهُ قَالَ : وَلَوْ بِعُودٍ يَعْرُصهُ . قَوْلُهُ ( بَاب غَلْقِ الْأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، وَالجُّرْجَانِيِّ وَكَذَا لِكَرِيمَةَ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِغْلَاقُ وَهُوَ الْفَصِيحُ وَقَالَ عِيَاضٌ : هُوَ الصَّوَابُ قُلْتُ لَكِنِ الْأَوَّلُ ثَبَتَ فِي لُغَةٍ نَادِرَةٍ . قَوْلُهُ : هَمَّامٌ هُوَ ابْنُ يَحْيَى ، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ . قَوْلُهُ : أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ . تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ . فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالسَّرَخْسِيِّ وَغَلِّقُوا بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ بِلَفْظِ أَجِيفُوا بِالْجِيمِ وَالْفَاءِ وَهِيَ بِمَعْنَى أَغْلِقُوا وَتَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي بَابِ ذِكْرِ الْجِنِّ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : فِي الْأَمْرِ بِإِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ مِنَ الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ حِرَاسَةُ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ مِنْ أَهْلِ الْعَبَثِ وَالْفَسَادِ وَلَا سِيَّمَا الشَّيَاطِينُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا . فَإِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِغْلَاقِ لِمَصْلَحَةِ إِبْعَادِ الشَّيْطَانِ عَنِ الِاخْتِلَاطِ بِالْإِنْسَانِ ، وَخَصَّهُ بِالتَّعْلِيلِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا يَخْفَى مِمَّا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ جَانِبِ النُّبُوَّةِ . قَالَ : وَاللَّامُ فِي الشَّيْطَانِ لِلْجِنْسِ ، إِذْ لَيْسَ الْمُرَادُ فَرْدًا بِعَيْنِهِ وَقَوْلُهُ : فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ، قَالَ هَمَّامٌ : وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَلَوْ بِعُودٍ يَعْرُضُهُ وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ بَعْدَهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَزْمُ بِذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ ، وَلَفْظُهُ : وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ ، وَزَادَ فِي كُلٍّ مِنَ الْأَوَامِرِ الْمَذْكُورَةِ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ شُرْبِ اللَّبَنِ مِنْ كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ بَيَانُ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ حَمَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى عُمُومِهِ ، وَأَشَارَ إِلَى اسْتِشْكَالِهِ فَقَالَ أَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يُعْطَ قُوَّةً عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَهُوَ وُلُوجُهُ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ الْآدَمِيُّ أَنْ يَلِجَ فِيهَا . قُلْتُ : وَالزِّيَادَةُ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا قَبْلُ تَرْفَعُ الْإِشْكَالَ ، وَهُوَ أَنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فِعْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ ، قَالَ الشَّيْطَانُ : لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ : أَدْرَكْتُمْ . وَقَدْ تَرَدَّدَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِمَامِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُؤْخَذَ قَوْلُهُ : فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا عَلَى عُمُومِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُخَصَّ بِمَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ لِأَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِجِسْمِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِمَانِعٍ مِنَ اللَّهِ بِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ جِسْمِهِ ، قَالَ : وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ دُخُولِ الشَّيْطَانِ الْخَارِجِ ، فَأَمَّا الشَّيْطَانُ الَّذِي كَانَ دَاخِلًا فَلَا يَدُلُّ الْخَبَرُ عَلَى خُرُوجِهِ ، قَالَ : فَيَكُونُ ذَلِكَ لِتَخْفِيفِ الْمَفْسَدَةِ لَا رَفْعِهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ تَقْتَضِي طَرْدَ مَنْ فِي الْبَيْتِ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ التَّسْمِيَةُ مِنِ ابْتِدَاءِ الْإِغْلَاقِ إِلَى تَمَامِهِ ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ مَشْرُوعِيَّةَ غَلْقِ الْفَمِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْأَبْوَابِ مَجَازًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غلق الْأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ · ص 90 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إغلاق الأبواب بالليل · ص 271 باب إغلاق الأبواب بالليل أي : هذا باب في بيان الأمر بإغلاق الأبواب في الليل ، والإغلاق بكسر الهمزة ، كذا في رواية الأصيلي والجرجاني وكريمة عن الكشميهني ، وفي بعض النسخ باب غلق الأبواب بالليل ، وهو وإن ثبت في اللغة فالأول أفصح . 67 - حدثنا حسان بن أبي عباد ، حدثنا همام ، عن عطاء ، عن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم ، وأغلقوا الأبواب ، وأوكوا الأسقية ، وخمرو الطعام والشراب . قال همام : وأحسبه قال ولو بعود . . هذا طريق آخر في حديث جابر المذكور قبله ، أخرجه عن حسان بفتح الحاء المهملة وتشديد الشين ، ابن أبي عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ، واسم أبي عباد حسان أيضا أبو علي البصري ، سكن مكة ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، وهمام بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى ، وعطاء بن أبي رباح . قوله : « وأغلقوا الأبواب » من الإغلاق ، وفي رواية المستملي والسرخسي : وغلقوا ، من التغليق ، قوله : « وأوكوا » من الإيكاء ، وهو الشد والربط ، والأسقية جمع سقاء ، وهي القربة ، وفائدته صيانته من الشيطان ، فإنه لا يكشف غطاء ، ولا يحل سقاء ، ومن الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السنة كما ورد به في الحديث ، والأعاجم يقولون تلك الليلة في كانون الأول ، ومن المقذرات والحشرات ، وقد مر الكلام أيضا في كتاب الأشربة في باب تغطية الإناء ، قوله : « قال همام » وهو الراوي المذكور أحسبه أي : أظن عطاء بأنه قال ولو بعود ، أي : ولو تخمرونه بعود ، ويروى ولو بعود تعرضه ، أي : تضعه عليه بعرضه ، ويراد به أن التخمير يحصل بذلك ، ومن جملة أمره لغلق الأبواب خشية انتشار الشياطين وتسليطهم على ترويع المسلمين وأذاهم ، وقد جاء في حديث آخر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا جنح الليل فاحبسوا أولادكم ، فإن الله يبث من خلقه بالليل ما لا يبثه بالنهار وإن للشياطين انتشارا أو خطفة .