25 بَاب الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ 6343 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هَذَا الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي ، فَدَعَا وَاسْتَسْقَى ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي ، فَدَعَا وَاسْتَسْقَى ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذَا ، يُرِيدُ أَنَّهُ قَدَّمَ الدُّعَاءَ قَبْلَ الِاسْتِسْقَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : لَكِنْ لَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنَّهُ لَمَّا تَحَوَّلَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ دَعَا حِينَئِذٍ أَيْضًا ، قُلْتُ : وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَأَشَارَ كَعَادَتِهِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ مَضَى فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ : وَأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ، وَتَرْجَمَ لَهُ : اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الدُّعَاءِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ ، أَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَنَسٍ كَانَتْ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ بِالْمَسْجِدِ ، وَالْقِصَّةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ كَانَتْ بِالْمُصَلَّى ، وَقَدْ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، فَصَارَ حَدِيثُهَا مِنْ جُمْلَةِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَيَسْقُطُ بِذَلِكَ اعْتِرَاضُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ أَصْلِهِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الدُّعَاءِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِدَّةُ أَحَادِيثَ ، مِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَقَدْ قَدَّمْتُهُ فِي بَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ ، وَلِمُسْلِمٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ الْحَدِيثَ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَعْبَةَ ، فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا جَازَ مَكَانًا مِنْ دَارِ يَعْلَى اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَبْرِ عَبْدِ اللَّهِ ذِي البجَادَيْنِ ، الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ · ص 148 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الدعاء مستقبل القبلة · ص 301 باب الدعاء مستقبل القبلة أي : هذا باب في بيان الدعاء حال كون الداعي مستقبل القبلة ، وقد سقطت هذه الترجمة من رواية أبي زيد المروزي ، فصار حديثها من جملة الباب الذي قبله . 37 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد قال : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا المصلى يستسقي ، فدعا واستسقى ، ثم استقبل القبلة وقلب رداءه . قيل لا يطابق الحديث الترجمة ؛ لأن ظاهره أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - استقبل القبلة بعد الدعاء ، فلذلك قال الإسماعيلي : هذا الحديث مطابق للترجمة التي قبل هذا ، وقال الكرماني : تستفاد الترجمة من السياق حيث قال : خرج يستسقي ، والاستسقاء هو الدعاء ، ثم قسم الاستسقاء إلى ما قبل الاستقبال وإلى ما بعده ، انتهى . قلت : لا دلالة على قسمة الاستسقاء ؛ بل الذي يدل عليه الحديث أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - دعا واستسقى ، ثم بعد الدعاء والاستسقاء استقبل القبلة ، فلا يدل ذلك على أنه حين دعا كان مستقبل القبلة ، وقال الإسماعيلي : لعل البخاري أراد أنه لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذ أيضا ، وهذا كلامه بعد اعتراض عليه ، وفيه نظر لا يخفى ، والأحسن أن يقال في بعض طرق هذا الحديث : إنه لما أراد أن يدعو استقبل وحول رداءه ، وقد مضى في الاستسقاء ، وهذا المقدار كاف في التطابق على أنه على رواية أبي زيد المروزي لا يحتاج إلى هذه التعسفات . ووهيب مصغر وهب ابن خالد ، وعمرو بن يحيى المازني الأنصاري ، وعباد ، بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم الأنصاري المازني ، يروي عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري البخاري المازني . وهذا الحديث روي بألفاظ مختلفة والمعنى متقارب ، ومضى في الاستسقاء ؛ فإنه أخرجه هناك عن شيوخ كثيرة ، وأخرجه بقية الجماعة ، ومضى الكلام فيه هناك .