6399 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، وَأَبِي بُرْدَةَ ، أَحْسِبُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي وخطئي وَعَمْدِي ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي . قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّالِثَةِ : ( إِسْرَائِيلُ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، وَأَبِي بُرْدَةَ ، أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ) لَمْ أَجِدْ طَرِيقَ إِسْرَائِيلَ هَذِهِ فِي مُسْتَخْرَجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَضَاقَتْ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فَأَوْرَدَهَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يَسْتَخْرِجْهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَأَفَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ شُرَيْكًا ، وَأَشْعَثَ ، وَقَيْسَ بْنَ الرَّبِيعِ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بنْ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ وَقَعَتْ لِي طَرِيقُ إِسْرَائِيلَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَخْرَجَهَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ فِي فَوَائِدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْهرَوِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدِهِ ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَبِي بُرْدَةَ ، ابني أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِمَا وَلَمْ يَشُكَّ . وَقَالَ : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى . قُلْتُ : وَإِسْرَائِيلُ هُوَ ابن يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي حَدِيثِ جَدِّهِ . ( تَنْبِيهٌ ) حَكَى الْكِرْمَانِيُّ أن فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ بِالتَّكْبِيرِ ، قلت : وَهُوَ خَطَأٌ مَحْضٌ ، وَكَذَا حَكَى أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِتَأْخِيرِ الْمِيمِ ، وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا ، وَهَذَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ مَشْهُورٌ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ . قَوْلُهُ ( أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ ) لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ مَحَلَّ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَ مُعْظَمُ آخِرِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَبْلُ ، وَوَقَعَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ . وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ هَلْ كَانَ يَقُولُهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ .. إِلَخْ . وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى إِرَادَةِ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الطَّرِيقَيْنِ وَاحِدٌ ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْتُهُ عِنْدَ شَرْحِهِ . قَوْلُهُ ( رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي ) الْخَطِيئَةُ الذَّنْبُ ، يُقَالُ : خَطِئَ يُخْطِئُ ، وَيَجُوزُ تَسْهِيلُ الْهَمْزَةِ ، فَيُقَالُ خَطِيَّةٌ بِالتَّشْدِيدِ . قَوْلُهُ ( وَجَهْلِي ) الْجَهْلُ ضِدُّ الْعِلْمِ . قَوْلُهُ ( وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ ) الْإِسْرَافُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ فِي كُلِّ شَيْءٍ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْإِسْرَافِ فَقَطْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ . قَوْلُهُ ( اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ خَطَئِي وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِالسَّنَدِ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِذِكْرِ الْعَمْدِ ، وَلَكِنَّ جُمْهُورَ الرُّوَاةِ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَالْخَطَايَا جَمْعُ خَطِيئَةٍ وَعَطْفُ الْعَمْدِ عَلَيْهَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَإِنَّ الْخَطِيئَةَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عَنْ خَطَأٍ وَعَنْ عَمْدٍ أَوْ هُوَ مِنْ عَطْفِ أَحَدِ الْعَامَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ . قَوْلُهُ ( وَجَهْلِي وَجِدِّي ) وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي وَهُوَ أَنْسَبُ وَالْجِدُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ ضِدُّ الْهَزْلِ . قَوْلُهُ ( وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي ) أَيْ مَوْجُودٌ أَوْ مُمْكِنٌ . قَوْلُهُ ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ .. إِلَخْ ) تَقَدَّمَ سِرُّ الْمُرَادِ بِهِ وَبَيَانُ تَأْوِيلِهِ . قَوْلُهُ ( أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ .. إِلَخْ . قَوْلُهُ ( وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ قَبْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ بَعْدِ أَنِ اسْتَشْكَلَ صُدُورَ هَذَا الدُّعَاءِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى - لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْتَثَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ تَسْبِيحِهِ وَسُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، قَالَ : وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ اسْتِغْفَارَهُ عَمَّا يَقَعُ بِطَرِيقِ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ أَوْ بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ مِمَّا لَا يُصَادِفُ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَلَزِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يُؤَاخَذُونَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَيَكُونُونَ أَشَدَّ حَالًا مِنْ أُمَمِهِمْ ، وَأُجِيبَ بِالْتِزَامِهِ . قَالَ الْمُحَاسِبِيُّ : الْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ أَشَدُّ لِلَّهِ خَوْفًا مِمَّنْ دُونَهُمْ ، وَخَوْفُهُمْ خَوْفُ إِجْلَالٍ وَإِعْظَامٍ ، وَاسْتِغْفَارُهُمْ مِنَ التَّقْصِيرِ لَا مِنَ الذَّنْبِ الْمُحَقَّقِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي ، وَقَوْلُهُ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ وَالِاسْتِكَانَةِ وَالْخُضُوعِ وَالشُّكْرِ لِرَبِّهِ ، لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ غَفَرَ لَهُ . وَقِيلَ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْ غَفْلَةٍ أَوْ سَهْوٍ ، وَقِيلَ : عَلَى مَا مَضَى قَبْلَ النُّبُوَّةِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : وُقُوعُ الصَّغِيرَةِ جَائِزٌ مِنْهُمْ ، فَيَكُونُ الِاسْتِغْفَارُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : هُوَ مِثْلُ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي آيَةِ الْفَتْحِ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ أَيْ مِنْ ذَنْبِ أَبِيكَ آدَمَ وَمَا تَأَخَّرَ أَيْ مِنْ ذُنُوبِ أُمَّتِكَ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ : وُقُوعُ الْخَطِيئَةِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ جَائِزٌ لِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ فَيَخَافُونَ وُقُوعَ ذَلِكَ وَيَتَعَوَّذُونَ مِنْهُ . وَقِيلَ : قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ وَالْخُضُوعِ لِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ لِيُقْتَدَى بِهِ فِي ذَلِكَ ( تَكْمِيل ) : نَقَلَ الْكِرْمَانِيُّ تَبَعًا لِمُغْلَطَايْ عَنِ الْقَرَافِيِّ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، دُعَاءٌ بِالْمُحَالِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْكَبِيرَةِ قَدْ يَدْخُلُ النَّارَ ، وَدُخُولُ النَّارِ يُنَافِي الْغُفْرَانَ . وَتُعُقِّبَ بِالْمَنْعِ وَأَنَّ الْمُنَافِيَ لِلْغُفْرَانِ الْخُلُودُ فِي النَّارِ ، وَأَمَّا الْإِخْرَاجُ بِالشَّفَاعَةِ أَوِ الْعَفْوُ فَهُوَ غُفْرَانٌ فِي الْجُمْلَةِ . وَتُعُقِّبَ أَيْضًا بِالْمُعَارَضَةِ بِقَوْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ، وَبِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمِرَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ . وَالتَّحْقِيقُ : أَنَّ السُّؤَالَ بِلَفْظِ التَّعْمِيمِ لَا يَسْتَلْزِمُ طَلَبَ ذَلِكَ لِكُلِّ فَرْدٍ بِطَرِيقِ التَّعْيِينِ ، فَلَعَلَّ مُرَادَ الْقَرَافِيِّ مَنْعُ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ لَا مَنْعُ أَصْلِ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ ، ثُمَّ إنِّي لَا يَظْهَرُ لِي مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ · ص 201 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت · ص 21 90 - حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد ، حدثنا إسرائيل ، حدثنا أبو إسحاق ، عن أبي بكر بن أبي موسى وأبي بردة ، أحسبه عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو : اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي . هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن المثنى ضد المفرد ، عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري ، قال الكرماني : ويروى عن عبد الحميد ، والأول هو الصحيح عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق عمرو ، عن أبي بكر وأبي بردة ابني أبي موسى ، عن أبي موسى الأشعري ولم يشك فيه . قوله : وما أنت أعلم به مني أي : من الذنوب . قوله : وخطئي هكذا بالإفراد في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره خطاياي بالجمع . قوله : وكل ذلك عندي أي : أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها ، وقال الكرماني : قال القرافي في ( كتاب القواعد ) : قول القائل في دعائه : اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين دعاء بالمحال ، لأن صاحب الكبيرة يدخل النار ودخول النار ينافي الغفران ، أقول فيه منع ومعارضة ، أما المنع فلا نسلم المنافاة إذ المنافي هو الدخول المخلد كما للكفار إذ الإخراج من النار بالشفاعة ونحوها أيضا غفران ، وأما المعارضة فهي بقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وقال بعضهم : نقل الكرماني تبعا لمغلطاي عن القرافي إلى آخره . قلت : قط لم يتبع الكرماني أحدا في نقله هذا عن القرافي ، وفيه ترك الأدب أيضا حيث يصرح بقوله مغلطاي ، ولو كان الشيخ علاء الدين مغلطاي تلميذه أو رفيقه في الاشتغال لم يكن من الأدب أن يذكره باسمه بدون التعظيم ، وقال في آخر كلامه : لم يظهر لي مناسبة ذكر هذه المسألة في هذا الباب . قلت : وجه المناسبة في ذلك أظهر من كل شيء ، وقد ظهر لغيره من أصحاب التحقيق ما لم يظهر له لقصور تأمله ، والله أعلم .