6437 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مَالًا لَأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ ؛ وَلَا يَمْلَأُ عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَلَا أَدْرِي مِنْ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا ، قَالَ : وَسَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ . قَوْلُهُ في الطريق الثانية لابن عباس : ( وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ ) ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنَ الْحَرِيصِ ، كَمَا يَقْبَلُهَا مِنْ غَيْرِهِ ، قِيلَ : وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَمِّ الِاسْتِكْثَارِ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ ، وَتَمَنِّي ذَلِكَ وَالْحِرْصِ عَلَيْهِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الَّذِي يَتْرُكُ ذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَابَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَابَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ مُطْلَقُ الرُّجُوعِ ، أَيْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَالتَّمَنِّي ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْآدَمِيَّ مَجْبُولٌ عَلَى حُبِّ الْمَالِ ، وَأَنَّهُ لَا يَشْبَعُ مِنْ جَمْعِهِ إِلَّا مَنْ حَفِظَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - وَوَفَّقَهُ لِإِزَالَةِ هَذِهِ الْجِبِلَّةِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ، فَوَضَعَ وَيَتُوبُ مَوْضِعَهُ إِشْعَارًا بِأَنَّ هَذِهِ الْجِبِلَّةَ مَذْمُومَةٌ جَارِيَةٌ مَجْرَى الذَّنْبِ ، وَأَنَّ إِزَالَتَهَا مُمْكِنَةٌ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَتَسْدِيدِهِ ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فَفِي إِضَافَةِ الشُّحِّ إِلَى النَّفْسِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ غَرِيزَةٌ فِيهَا ، وَفِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يُوقَ إِشَارَةٌ إِلَى إِمْكَانِ إِزَالَةِ ذَلِكَ ، ثُمَّ رَتَّبَ الْفَلَاحَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ : وَتُؤْخَذُ الْمُنَاسَبَةُ أَيْضًا مِنْ ذِكْرِ التُّرَابِ ، فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْآدَمِيَّ خُلِقَ مِنَ التُّرَابِ وَمِنْ طَبْعِهِ الْقَبْضُ وَالْيُبْسُ ، وَأَنَّ إِزَالَتَهُ مُمْكِنَةٌ بِأَنْ يُمْطِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا يُصْلِحُهُ حَتَّى يُثْمِرَ الْخِلَالَ الزَّكِيَّةَ وَالْخِصَالَ الْمُرْضِيَةَ ، قَالَ - تَعَالَى - : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا فَوَقَعَ قَوْلُهُ : وَيَتُوبُ اللَّهُ إِلَخْ مَوْقِعَ الِاسْتِدْرَاكِ ؛ أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الْعُسْرَ الصَّعْبَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَلَا أَدْرِي مِنَ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا ) ، يَعْنِي الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أُبَيٍّ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : وَسَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ) الْقَائِلُ هُوَ عَطَاءٌ ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَوْلُهُ : عَلَى الْمِنْبَرِ بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا أَنَّهُ مِنْبَرُ مَكَّةَ ، وَقَوْلُهُ : ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَدِيثِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ بِدُونِ زِيَادَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ · ص 260 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يتقى من فتنة المال · ص 46 25 - حدثنا محمد ، أخبرنا مخلد ، أخبرنا ابن جريج قال : سمعت عطاء يقول : سمعت ابن عباس يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لو أن لابن آدم مثل واد مالا لأحب أن له إليه مثله ، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب . قال ابن عباس : فلا أدري من القرآن هو أم لا ؟ قال : وسمعت ابن الزبير يقول ذلك على المنبر . هذا طريق آخر عن محمد هو ابن سلام ، وصرح بذلك في رواية أبي زيد المروزي وهو يروي عن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ابن يزيد من الزيادة أبو الحسن الحراني الجزري ، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة . قوله : مثل واد ويروى : ملء واد . قوله : قال ابن عباس : فلا أدري من القرآن هو أم لا يعني : الحديث المذكور يعني من القرآن المنسوخ تلاوته . قوله : قال وسمعت ابن الزبير أي : قال عطاء : سمعت عبد الله بن الزبير وهو متصل بالسند المذكور . قوله : يقول ذلك إشارة إلى الحديث ، وقال الكرماني : وعبد الله بن الزبير كان يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ، يعني : لو أن لابن آدم . . . إلى آخره ، ويحتمل أن يراد به قول : لا أدري أيضا . قوله : على المنبر أي : بمكة كما يأتي الآن .