الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين (الْخَبَر) الْمَشْهُور أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الصَّلَاة خير مَوْضُوع ؛ فَمن شَاءَ اسْتَقل و(من) شَاءَ استكثر . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيق أبي ذرٍّ وَأبي أُمَامَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما . أما الأول : فَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث أبي عَمْرو الدِّمَشْقِي ، عَن عبيد بن (الخشخاش) عَن أبي ذَر قَالَ : أتيت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَجَلَست . . . فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ : فَقلت : يَا رَسُول الله ، الصَّلَاة ؟ قَالَ : خير مَوْضُوع ، من شَاءَ أقل وَمن شَاءَ أَكثر . وَكَذَا رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَأَبُو عَمْرو هَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَقه : إِنَّه مَتْرُوك . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَحَادِيث الطوَال عَن بكر بن سهل الدمياطي ، نَا أَبُو صَالح - كَاتب اللَّيْث - حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن أبي عبد الْملك مُحَمَّد بن أَيُّوب ، عَن ابْن عَائِذ ، عَن أبي ذَر . . . الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، مَا الصَّلَاة ؟ قَالَ : خير مَوْضُوع ؛ فَمن شَاءَ استكثر ، وَمن شَاءَ اسْتَقل . وَبكر هَذَا ضعفه النَّسَائِيّ . وَأَبُو صَالح من رجال البُخَارِيّ . وَمُعَاوِيَة بن صَالح من رجال مُسلم ، وَقد تكلم فيهمَا . وَأَبُو عبد الْملك وَثَّقَهُ ابْن حبَان ، وَرَوَاهُ أَيْضا فِي الْكتاب الْمَذْكُور من حَدِيث مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ، نَا يَحْيَى بن سعيد السَّعْدِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي ذَر بِهِ . ومُوسَى هَذَا لَا يحضرني حَاله . وَرَوَاهُ (أَبُو) حَاتِم بن حبَان فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء من حَدِيث الْحسن بن إِبْرَاهِيم البياضي ، عَن يَحْيَى بن سعيد بِهِ . وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية من حَدِيث مُحَمَّد بن مَرْزُوق ، عَن يَحْيَى بِهِ . وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمَة عِيسَى - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من كتاب الْفَضَائِل من حَدِيث الْحسن بن عَرَفَة ، عَن يَحْيَى بِلَفْظ أَحْمد وَالْبَزَّار ، وَلم (يعقب) الْحَاكِم بِشَيْء . وَأعله ابْن حبَان فِي ضُعَفَائِهِ بِيَحْيَى هَذَا ، وَقَالَ : إِنَّه يروي عَن ابْن جريج (المقلوبات) وَعَن غَيره من الثِّقَات الملزقات (وَلَا) يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد . قَالَ : وَلَيْسَ (هَذَا) من حَدِيث ابْن جريج (وَلَا) من حَدِيث عَطاء وَلَا من حَدِيث ابْن عُمَيْر ، وأشبه مَا فِيهِ رِوَايَة أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ ، عَن أبي ذَر (وَهَذِه) الرِّوَايَة أخرجهَا فِي صَحِيحه فَقَالَ : أَنا ابْن قُتَيْبَة وَغَيره ، نَا إِبْرَاهِيم بن هِشَام (بن يَحْيَى) الغساني نَا أبي (عَن) جدي ، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ ، عَن أبي ذَر قَالَ : دخلت الْمَسْجِد . . . الحَدِيث ، وَلَفظه : الصَّلَاة خير مَوْضُوع ؛ استكثر أَو أقل . وَإِبْرَاهِيم هَذَا (قَالَ) فِيهِ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : إِنَّه لم يطْلب الْعلم ، وَإنَّهُ كَذَّاب . وَقَالَ عَلّي بن الْجُنَيْد : صدق أَبُو حَاتِم ، يَنْبَغِي أَن لَا يحدث عَنهُ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة أَيْضا : كَذَّاب . نَقله ابْن الْجَوْزِيّ . وَأما ابْن حبَان فَذكره فِي ثقاته وَأخرج حَدِيثه فِي صَحِيحه كَمَا ترَى . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يرو هَذَا عَن يَحْيَى إِلَّا وَلَده وهم ثِقَات . وَقَالَ (أَبُو) نعيم فِي الْحِلْية : وَرَوَاهُ الْمُخْتَار بن غَسَّان ، عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن أبي إِدْرِيس . وَأما الطَّرِيق الثَّانِي : فَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده أَيْضا من حَدِيث معَان بن رِفَاعَة ، عَن عَلّي بن (يزِيد) عَن الْقَاسِم بن أبي أُمَامَة قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْمَسْجِد . . . الحَدِيث . إِلَى أَن قَالَ : قَالَ أَبُو ذَر : قلت : يَا رَسُول الله ، أَرَأَيْت الصَّلَاة مَاذَا هِيَ ؟ قَالَ : خير مَوْضُوع ؛ فَمن شَاءَ اسْتَقل ، وَمن شَاءَ استكثر . وَهَذَا (إِسْنَاده واه ) معَان ضعفه ابْن معِين وَغَيره ، وَعلي بن يزِيد مَتْرُوك مُنكر الحَدِيث ، وَالقَاسِم مُخْتَلف فِيهِ ؛ قَالَ أَحْمد : حدث عَنهُ عَلّي بن يزِيد بأعاجيب ، مَا أَرَاهَا إِلَّا من قبل الْقَاسِم . وَضَعفه أَيْضا وَوَثَّقَهُ ابْن معِين والجوزجاني وَالتِّرْمِذِيّ . قَالَ أَبُو نعيم : وَرَوَاهُ عَلّي بن يزِيد ، عَن الْقَاسِم ، عَن أبي أُمَامَة ، عَن أبي ذَر . فَائِدَة : قَالَ الْخطابِيّ فِي كتاب مَا صحفه الروَاة : قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : خير مَوْضُوع يرْوَى عَلَى وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَن (يكون) (مَوْضُوعا) نعتًا لما قبله ، يُرِيد أَنَّهَا خير حَاضر ، فَاسْتَكْثر مِنْهُ . وَالْوَجْه الآخر : أَن يكون الْخَيْر مُضَافا إِلَى الْمَوْضُوع ، يُرِيد أَنَّهَا أفضل مَا وضع من الطَّاعَات وَشرع من الْعِبَادَات .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين الصَّلَاة خير مَوْضُوع · ص 353 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحديث الأول قُولُوا الْحق وَلَو عَلَى أَنفسكُم · ص 739 كتاب الْإِقْرَار كتاب الْإِقْرَار ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ حديثين : أَحدهمَا عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : قُولُوا الْحق وَلَو عَلَى أَنفسكُم . وَهَذَا الحَدِيث تبع الرَّافِعِيّ فِي إِيرَاده الْغَزالِيّ فِي وسيطه وَالْغَزالِيّ (تبع) فِيهِ إِمَامه فِي نهايته ، وَهُوَ حَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيق جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي بن أبي طَالب ، قَالَ : ضممت إليَّ سلَاح رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَوجدت فِي قَائِم سيف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رقْعَة فِيهَا : صل من قَطعك ، وَأحسن إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْك ، وَقل الْحق وَلَو عَلَى نَفسك . عزاهُ صَاحب الْمطلب إِلَى جُزْء أبي عَلّي الْحسن بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن شَاذان الْبَزَّار ، عَن أبي عَمْرو عُثْمَان بن أَحْمد بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن السماك ، ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد ... فَذكره ثمَّ قَالَ : حَدِيث مُنْقَطع ؛ لِأَن زين العابدين هُوَ عَلّي بن الْحُسَيْن جد جَعْفَر بن مُحَمَّد ، لم يدْرك عليًّا جده ، وَقد أخرج هَذِه التَّرْجَمَة مَعَ انقطاعها ابْن مَاجَه ، وَلَيْسَ فِي الْإِسْنَاد كَمَا قيل عِلّة (تخرجه عَن أَن) يحْتَج الْفُقَهَاء بِهِ إِلَّا الِانْقِطَاع ، قَالَ : لكنه انجبر بِالْآيَةِ . قلت : أما انْقِطَاعه فَلَا شكّ فِيهِ ، قَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ : لم يدْرك عَلّي بن الْحُسَيْن جده عليًّا . وَأما قَوْله : وَلَيْسَ فِي الْإِسْنَاد كَمَا قيل ... إِلَى آخِره ، فَهُوَ غلط من هَذَا الْقَائِل ؛ فحسين بن زيد الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده هُوَ الْحُسَيْن بن زيد بن عَلّي بن الْحُسَيْن الْعلوِي . قَالَ ابْن الْقطَّان : لَا نَعْرِف حَاله . وَغلط هَذَا أَيْضا فحالته قد عرفت . قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : هُوَ ضَعِيف . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : تعرف وتنكر . وَقَالَ ابْن عدي : وجدت فِي حَدِيثه بعض النكرَة ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَقد أسلفته لَك فِي بَاب كَيْفيَّة الصَّلَاة ، وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر هُوَ الْحزَامِي الْحَافِظ أخرج لَهُ البُخَارِيّ ، وَقَالَ السَّاجِي : عِنْده مَنَاكِير . وَفِي صَحِيح أبي حَاتِم بن حبَان عَن (الْحسن) بن سُفْيَان ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن هِشَام بن يَحْيَى الغساني ، ثَنَا أبي ، عَن جدي ، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ ، عَن أبي ذَر قَالَ : دخلت الْمَسْجِد فَإِذا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَالس وَحده فَجَلَست إِلَيْهِ فَقلت ... وَذكر حَدِيثا مطولا ، وَفِيه : يَا رَسُول الله ، زِدْنِي . قَالَ : قل الْحق وَإِن كَانَ مرًّا ، وَإِبْرَاهِيم هَذَا ، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : إِنَّه لم يطْلب الْعلم وَإنَّهُ كَذَّاب . وَقَالَ عَلّي بن الْجُنَيْد : صدق أَبُو حَاتِم ؛ يَنْبَغِي أَن لَا يحدث عَنهُ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة - عَلَى مَا نَقله ابْن الْجَوْزِيّ - : كَذَّاب . وَأما ابْن حبَان فَذكره فِي ثقاته ، وَأخرج هَذَا الحَدِيث فِي صَحِيحه من طَرِيق آخر بِإِسْنَاد جيد ، فَقَالَ : ثَنَا الْحسن بن إِسْحَاق الْأَصْبَهَانِيّ ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن يزِيد الْقطَّان ، ثَنَا أَبُو دَاوُد ، عَن الْأسود بن (شَيبَان) عَن مُحَمَّد بن وَاسع ، عَن عبد الله بن الصَّامِت ، عَن أبي ذَر قَالَ : أَوْصَانِي خليلي صلى الله عليه وسلم بخصال من الْخَيْر : أَوْصَانِي بِأَن لَا أنظر (إِلَى) من هُوَ فَوقِي ... إِلَى أَن قَالَ : وأوصاني أَن أَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرًّا . وَأخرجه أَحْمد فِي مُسْنده بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَلَفظه : أَمرنِي بِسبع ... وَذكر مِنْهَا : وَأَمرَنِي أَن أَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرًّا ، وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد ، عَن (بديل) بن ميسرَة ، عَن عبد الله بن الصَّامِت ، عَن أبي ذَر ، وَلَفظه : أَن أَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرًّا .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ · ص 140 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعائذ الله بن عبد الله أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر · ص 170 11937 - [ ق ] حديث : لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق . (ق) في الزهد (24: 4) عن عبد الله بن محمد بن رمح، عن ابن وهب، عن الماضي بن محمد، عن علي بن سليمان، عن القاسم بن محمد، عن أبي إدريس به.