( الْحَدِيثُ الثَّانِي ) : حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ ، قُلْت : رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ : اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . أَشْهَد أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِمْ : عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشَرَةَ كَلِمَةً ، فَذَكَرَهَا ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِّمْنِي سُنَّةَ الْأَذَانِ ، قَالَ : تَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ تَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، تَخْفِضُ بِهِمَا صَوْتَك ، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَك بِهِمَا الْحَدِيثُ ، وَهُوَ لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " وَاخْتَصَرَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْعَدَهُ وَأَلْقَى عَلَيْهِ الْأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا ، قَالَ بِشْرٌ : فَقُلْت لَهُ : أَعِدْ عَلَيَّ ، فَوَصَفَ الْأَذَانَ بِالتَّرْجِيعِ انْتَهَى . وَطَوَّلَهُ النَّسَائِيّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَوَّلُهُ : خَرَجْت فِي نَفَرٍ ، فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِي : ارْجِعْ فَامْدُدْ مِنْ صَوْتِك ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَدِيثُ ، قَوْلُهُ : وَكَانَ مَا رَوَاهُ تَعْلِيمًا ، فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا ، هَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " : يُحْتَمَلُ أَنَّ التَّرْجِيعَ إنَّمَا كَانَ لِأَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ يَمُدُّ بِذَلِكَ صَوْتَهُ ، كَمَا أَرَادَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ارْجِعْ فَامْدُدْ مِنْ صَوْتِك وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا قَالَهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : إنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ كَانَ كَافِرًا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ وَلَقَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ أَعَادَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ ، وَكَرَّرَهَا لِتَثْبُتَ عِنْدَهُ وَيَحْفَظَهَا ، وَيُكَرِّرَهَا عَلَى أَصْحَابِهِ الْمُشْرِكِينَ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنْفِرُونَ مِنْهَا ، خِلَافَ نُفُورِهِمْ مِنْ غَيْرِهَا ، فَلَمَّا كَرَّرَهَا عَلَيْهِ ظَنَّهَا مِنْ الْأَذَانِ فَعَدَّهُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، وَأَيْضًا فَأَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ ، وَمَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالْعَمَلُ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ مِنْ الْأُمُورِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى ، وَيَرُدُّهَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الْأَذَانِ ، وَفِيهِ : ثُمَّ تَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَك ، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَك بِهَا فَجَعَلَهُ مِنْ سُنَّةِ الْأَذَانِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي " صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ ، وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ " لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ تَرْجِيعٌ ، وَسَيَأْتِي . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) لِلْخَصْمِ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ عَنْ سَعْدِ الْقَرَظِ أَنَّهُ وَصَفَ أَذَانَ بِلَالٍ ، وَفِيهِ التَّرْجِيعُ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : هَذَا لَا يَصِحُّ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ بِلَالًا كَانَ لَا يُرَجِّعُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث أبي محذورة في الترجيع · ص 263 مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ كَيْفَ الْأَذَانُ · ص 330 1856 - وَعَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يُؤَذِّنُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ يَنْحَرِفُ فَيَسْتَقْبِلُ خَلْفَ الْقِبْلَةِ فَيَقُولُ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ فَيَقُولُ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فَيَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَكَانَ يُقِيمُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُفْرِدُ الْإِقَامَةَ فَيَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، مَرَّتَيْنِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 80