الحَدِيث الْخَامِس أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا دخل الْعشْر ، وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي فَلَا يمس من شعره وبشره شَيْئا . هَذَا الحَدِيث أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث أم سَلمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : إِذا دخل الْعشْر وَعِنْده أضْحِية يُرِيد أَن يُضحي فَلَا يَأْخُذن شعرًا وَلَا يقلمن ظفرًا ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : إِذا رَأَيْتُمْ هِلَال ذِي الْحجَّة ، وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي فليمسك من شعره وأظافره ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور الثَّانِي مَرْفُوعا ، ثمَّ قَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَرَوَاهُ مَوْقُوفا عَلَى أم سَلمَة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا شَاهد للَّذي قبله . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الصَّحِيح عِنْدِي أَنه مَوْقُوف . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِاللَّفْظِ الثَّانِي مَرْفُوعا ، ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن صَحِيح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره : قَالَ الشَّافِعِي : فِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة عَلَى أَن الضحية لَيست بِوَاجِب ؛ لقَوْله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي ، وَلَو كَانَت الضحية وَاجِبَة أشبه أَن يَقُول : فَلَا يمس من شعره حَتَّى يُضحي . قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْحكمَة فِي النَّهْي أَن يَبْقَى كَامِل الْأَجْزَاء ليعتق من النَّار . قَالَ الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء الْبَاب : وَقد ورد أَن الله - تَعَالَى - يعْتق بِكُل عُضْو من الضحية عضوا من المضحي . وَهَذَا غَرِيب لَا يحضرني من خرجه ، وَقَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط : إِنَّه حَدِيث غير مَعْرُوف وَإنَّهُ لم يجد لَهُ سندًا يثبت بِهِ . هَذَا كَلَامه . قلت : وَفِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ نَحوه من حَدِيث أبي دَاوُد النَّخعِيّ ، عَن عبد الله بن حسن بن حسن ، عَن أَبِيه ، عَن جده مَرْفُوعا : من ضحى طيبَة بهَا نَفسه ، محتسبًا بأضحيته كَانَت لَهُ حِجَابا من النَّار . وَأَبُو دَاوُد هَذَا كَذَّاب ، قَالَ أَحْمد : كَانَ يضع الحَدِيث . وَمن الْعلمَاء من أبدى لذَلِك حِكْمَة أُخْرَى ، وَهِي التَّشَبُّه بالمحرم ، وَللشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي قَوْله : لَا يمس من شعره وبشره تَأْوِيلَانِ : أَحدهمَا : أَن المُرَاد من الشّعْر شعر الرَّأْس وَمن الْبشر شعر الْبدن . وَعَلَى هَذَا لَا يكره تقليم الْأَظْفَار ، وَقد سلف التَّصْرِيح بِأَنَّهُ لَا يقلم الظفر ، فَالْقَوْل بِعَدَمِ الْكَرَاهَة بعيد .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ2734 2736 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّخَعِيُّ الْقَاضِي الْكُوفِيُّ ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ النَّخَعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ……المعجم الكبير · رقم 2734
٢ مَدخلالبدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس إِذا دخل الْعشْر وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي فَلَا يمس من شعره وبشره شَيْئا · ص 275 مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ فَضْلِ الْأُضْحِيَّةِ وَشُهُودِ ذَبْحِهَا · ص 17 5937 وَعَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ ضَحَّى طَيِّبَةً نَفْسُهُ مُحْتَسِبًا لِأُضْحِيَتِهِ كَانَتْ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو النَّخَعِيُّ ، وَهُوَ كَذَّابٌ .