حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا فَرْوَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ بِالْأَبْوَاءِ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ يَحْيَى الْحَاطِبِيُّ ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَمِّهِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ :
غَدَوْنَا يَوْمًا غُدْوَةً مِنَ الْغَدَوَاتِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى كُنَّا فِي مَجْمَعِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ ، فَبَصُرْنَا بِأَعْرَابِيٍّ أَخَذَ بِخِطَامِ بَعِيرِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ حَوْلَهُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ " ، قَالَ : وَرَغَا الْبَعِيرُ ، وَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ حَرَسِيٌّ ، فَقَالَ الْحَرَسِيُّ : يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ سَرَقَ الْبَعِيرَ ، فَرَغَا الْبَعِيرُ سَاعَةً ج٥ / ص١٤٢وَحَنَّ ، فَأَنْصَتَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْمَعُ رُغَاءَهُ وَحَنِينَهُ ، فَلَمَّا هَدَأَ الْبَعِيرُ أَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْحَرَسِيِّ فَقَالَ : انْصَرِفْ عَنْهُ فَإِنَّ الْبَعِيرَ شَهِدَ عَلَيْكَ أَنَّكَ كَاذِبٌ ، فَانْصَرَفَ الْحَرَسِيُّ ، وَأَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ : " أَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ حِينَ جِئْتَنِي ؟ " قَالَ : قُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا تَبْقَى صَلَاةٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا تَبْقَى بَرَكَةٌ ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا يَبْقَى سَلَّامٌ ، اللَّهُمَّ وَارْحَمْ مُحَمَّدًا حَتَّى لَا تَبْقَى رَحْمَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ أَبْدَاهَا لِي وَالْبَعِيرُ يَنْطِقُ بِعُذْرِهِ ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَدُّوا الْأُفُقَ