6 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ مِمَّا قَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ قَدْ تَضَادَّتْ الرِّوَايَاتُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ . 60 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد بْن مُوسَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابِهِ بِالتَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ ، فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِلْمًا ، فَأَعْتَقَهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ الْآيَةَ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْكَلْبِيَّ ، فَقَالَ : هَكَذَا كَانَ الْحَدِيثُ . 61 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْبَزَّازُ أَبُو الْقَاسِمِ - الْمَعْرُوفُ مُحَمَّدٌ هَذَا بِرِجَالٍ - ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، قَالَ فِي حَدِيثِ الْهُدْنَةِ : ( إنَّ سُهَيْلًا كَانَ مِمَّا اشْتَرَطَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ ، إلَّا رَدَدْتَهُ إلَيْنَا ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ، فَقَالُوا : الْعَهْدُ الَّذِي جَعَلْت لَنَا ، فَدَفَعَهُ إلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا بِهِ ، فَلَمَّا بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، نَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرِهِمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ يَا فُلَانٌ جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ ، فَقَالَ : أَجَلْ وَاَللَّهِ إنَّهُ لَجَيِّدٌ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إلَيْهِ ، فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ رَآهُ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إلَيْهِ قَالَ : قُتِلَ وَاَللَّهِ صَاحِبِي ، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَدْ وَاَللَّهِ وَفَّى اللَّهُ ذِمَّتَكَ أَنْ رَدَدْتَنِي إلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ ، عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ - يَعْنِي - الْبَحْرَ قَالَ : وَتَفَلَّتَ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلٍ ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ ، قَالَ : فَوَاَللَّهِ مَا سَمِعُوا بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إلَى الشَّامِ إلَّا اعْتَرَضُوا لَهُمْ ، فَقَتَلُوهُمْ ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ لَمَّا أَرْسَلَ إلَيْهِمْ ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : ( أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابِهِ مِنْ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ ) ، وَأَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ مَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مُضَافًا إلَى أَنَسٍ لِغَيْرِ حِكَايَةٍ مِنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ . وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَصِيرٍ ، وَأَبِي جَنْدَلٍ ، وَمِمَّنْ لَحِقَ بِهِمَا مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ بِسِيفِ الْبَحْرِ فِي قَطْعِهِمْ مَا كَانَ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ عَيْرَاتِ قُرَيْشٍ ، وَمِمَّا سِوَاهَا مِمَّا كَانَتْ مِيرَةً لَهُمْ ، حَتَّى كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ سُؤَالُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمُنَاشَدَتُهُمْ إيَّاهُ بِاَللَّهِ وَبِالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ إلَيْهِمْ ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَأَنَّ إنْزَالَ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا كَانَ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ كُلُّ وَجْهٍ مِمَّا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُضَافًا إلَى رُوَاتِهِ لَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَبَانَ بِذَلِكَ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي وَاحِدٍ مِمَّا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنَّ التَّضَادَّ الَّذِي فِيهِمَا فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ مِمَّنْ دُونَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي نُزُولِهَا أَيْضًا شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَسٌ ، وَأَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ . 62 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيّ ، عَنْ إيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ قَالَ : ( جَاءَ عَمِّي بِرَجُلٍ مِنْ عَبَلَاتٍ وَبِفَرَسِهِ مُجَفِّفًا فِي سَبْعِينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى وَقَفَ بِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : دَعُوهُمْ تَكُونُ لَنَا الْيَدُ وَالْفَخَارُ ، فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ الْآيَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ تَأَمَّلْنَا نَحْنُ مِنْ بَعْدُ مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَسٌ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ أُنْزِلَتْ لَا عَلَى مَا قَالَ مَرْوَانُ وَالْمِسْوَرُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِيهَا وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ ، وَكَانَ التَّنْعِيمُ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَانَ سِيفُ الْبَحْرِ لَيْسَ مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : الظَّفَرُ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ حَاوَلُوا مَا حَاوَلُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمِنْ أَصْحَابِهِ ، وَلَا ظَفَرَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ . وَمِنْ ذَلِكَ :
أصل
شرح مشكل الآثارص 49 شرح مشكل الآثارص 49 6 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ مِمَّا قَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ قَدْ تَضَادَّتْ الرِّوَايَاتُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ . 60 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد بْن مُوسَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابِهِ بِالتَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ ، فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِلْمًا ، فَأَعْتَقَهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ الْآيَةَ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْكَلْبِيَّ ، فَقَالَ : هَكَذَا كَانَ الْحَدِيثُ . 61 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْبَزَّازُ أَبُو الْقَاسِمِ - الْمَعْرُوفُ مُحَمَّدٌ هَذَا بِرِجَالٍ - ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، قَالَ فِي حَدِيثِ الْهُدْنَةِ : ( إنَّ سُهَيْلًا كَانَ مِمَّا اشْتَرَطَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ ، إلَّا رَدَدْتَهُ إلَيْنَا ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ، فَقَالُوا : الْعَهْدُ الَّذِي جَعَلْت لَنَا ، فَدَفَعَهُ إلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا بِهِ ، فَلَمَّا بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، نَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرِهِمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ يَا فُلَانٌ جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ ، فَقَالَ : أَجَلْ وَاَللَّهِ إنَّهُ لَجَيِّدٌ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إلَيْهِ ، فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ رَآهُ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إلَيْهِ قَالَ : قُتِلَ وَاَللَّهِ صَاحِبِي ، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَدْ وَاَللَّهِ وَفَّى اللَّهُ ذِمَّتَكَ أَنْ رَدَدْتَنِي إلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ ، عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ - يَعْنِي - الْبَحْرَ قَالَ : وَتَفَلَّتَ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلٍ ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ ، قَالَ : فَوَاَللَّهِ مَا سَمِعُوا بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إلَى الشَّامِ إلَّا اعْتَرَضُوا لَهُمْ ، فَقَتَلُوهُمْ ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ لَمَّا أَرْسَلَ إلَيْهِمْ ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : ( أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابِهِ مِنْ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ ) ، وَأَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ مَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مُضَافًا إلَى أَنَسٍ لِغَيْرِ حِكَايَةٍ مِنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ . وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَصِيرٍ ، وَأَبِي جَنْدَلٍ ، وَمِمَّنْ لَحِقَ بِهِمَا مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ بِسِيفِ الْبَحْرِ فِي قَطْعِهِمْ مَا كَانَ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ عَيْرَاتِ قُرَيْشٍ ، وَمِمَّا سِوَاهَا مِمَّا كَانَتْ مِيرَةً لَهُمْ ، حَتَّى كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ سُؤَالُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمُنَاشَدَتُهُمْ إيَّاهُ بِاَللَّهِ وَبِالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ إلَيْهِمْ ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَأَنَّ إنْزَالَ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا كَانَ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ كُلُّ وَجْهٍ مِمَّا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُضَافًا إلَى رُوَاتِهِ لَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَبَانَ بِذَلِكَ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي وَاحِدٍ مِمَّا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنَّ التَّضَادَّ الَّذِي فِيهِمَا فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ مِمَّنْ دُونَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي نُزُولِهَا أَيْضًا شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَسٌ ، وَأَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ . 62 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيّ ، عَنْ إيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ قَالَ : ( جَاءَ عَمِّي بِرَجُلٍ مِنْ عَبَلَاتٍ وَبِفَرَسِهِ مُجَفِّفًا فِي سَبْعِينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى وَقَفَ بِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : دَعُوهُمْ تَكُونُ لَنَا الْيَدُ وَالْفَخَارُ ، فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ الْآيَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ تَأَمَّلْنَا نَحْنُ مِنْ بَعْدُ مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَسٌ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ أُنْزِلَتْ لَا عَلَى مَا قَالَ مَرْوَانُ وَالْمِسْوَرُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِيهَا وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ ، وَكَانَ التَّنْعِيمُ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَانَ سِيفُ الْبَحْرِ لَيْسَ مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : الظَّفَرُ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ حَاوَلُوا مَا حَاوَلُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمِنْ أَصْحَابِهِ ، وَلَا ظَفَرَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ . وَمِنْ ذَلِكَ :
شرح مشكل الآثارص 143 305 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَقِ بما لَا يَكُونُ . 2165 - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيّ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَابَقْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَقْتُهُ ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَقَالَ : هَذِهِ بِتِلْكَ . 2166 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الْآخِرَةِ ، حَتَّى إذَا كُنَّا بِالْأَثِيلِ عِنْدَ الصَّفْرَاءِ انْصَرَفْت لِبَعْضِ حَاجَتِي وَنَكَبْت عَنْ الطَّرِيقِ ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إذَا رَاكِبٌ يَضْرِبُ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفَرَغْت مِنْ حَاجَتِي ، ثُمَّ جِئْت فَقَالَ : تَعَالَي أُسَابِقْكِ ، قَالَتْ : فَأَرْمِي بِدِرْعِي خَلْفَ ظَهْرِي ثُمَّ أَجْعَلُ طَرَفَهُ فِي حُجْزَتِي ، ثُمَّ خَطَطْت خَطًّا بِرِجْلِي ، ثُمَّ قُلْت تَعَالَ نَقُومُ عَلَى هَذَا الْخَطِّ فَنَظَرَ فِي وَجْهِي فَكَأَنَّهُ عَجِبَ فَقُمْنَا عَلَى ذَلِكَ الْخَطِّ ، قَالَ قُلْت : اذْهَبْ ، قَالَ اذْهَبِي فَخَرَجْنَا فَسَبَقَنِي وَخَرَجَ بَيْنَ يَدِي فَقَالَ هَذِهِ بِيَوْمِ ذِي الْمَجَازِ ، فَتَذَكَّرْت مَا يَوْمُ ذِي الْمَجَازِ فَذَكَرْت أَنَّهُ جَاءَ وَأَنَا جَارِيَةٌ يَتْبَعُنِي أَبِي ، وَكَانَ فِي يَدِي شَيْءٌ فَسَأَلَنِيهِ ، فَمَنَعْتُهُ فَذَهَبَ يَتَعَاطَاهُ ، فَفَرَرْت فَخَرَجَ فِي أَثَرِي ، فَسَبَقْتُهُ وَدَخَلْت الْبَيْتَ ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إبَاحَةُ السَّبَقِ عَلَى الْأَقْدَامِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى . 2167 - مَا قَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حدثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ إيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَدِمْنَا مَعَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَرْدَفَنِي رَاجِعَيْنِ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ وَكْزَةٌ وَفِينَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ عَدْوًا فَقَالَ هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ إلَى الْمَدِينَةِ - قَالَهَا مِرَارًا وَأَنَا سَاكِتٌ - فَقُلْت مَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا ، قَالَ : لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَلْأُسَابِقْهُ ، قَالَ : إنْ شِئْتَ فَعَلْتَ فَقُلْت : اذْهَبْ إلَيْك فَخَرَجَ يَشْتَدُّ وَأَطفر عَنْ النَّاقَةِ عَدْوًا فَرَبَطْتُ عَلَيَّ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ فَسَأَلْتُهُ مَا رَبَطْت ؟ قَالَ : اسْتَبْقَيْتُ نَفْسِي ثُمَّ إنِّي غَدَوْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ ، فَأَصَكَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَقُلْت : سَبَقْتُك وَاَللَّهِ ، قَالَ فَنَظَرَ إلَيَّ فَضَحِكَ . وَبِهِ كَانَ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَإِلَى أَنْ لَا مُسَابَقَةَ إلَّا فِي حَافِرٍ أَوْ خُفٍّ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ . 2168 - بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا سَبَقَ إلَّا فِي حَافِرٍ أَوْ خُفٍّ . 2169 - 1884 - وَبِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حدثنا شُجَاعٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . 2170 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : أخبرنا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : حدثنا حَيْوَةُ قال: أَخْبَرَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى الْجُنْدِعِيِّينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ سَبَقٌ إلَّا عَلَى خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ . 1886 2171 - وَبِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَيْضًا ، قَالَ : حدثنا أَبِي ، عَنْ اللَّيْثِ . ( ح ) . وَبِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْجُنْدِعِيِّينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . 1887 - 2172 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حدثنا يَحْيَى ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْحَكَمِ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَيْضًا ، فَقَالُوا لَا سَبَقَ إلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ أَوْ خُفٍّ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ . 1888 - 2173 - بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا سَبَقَ إلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ أَوْ خُفٍّ ، 1889 - 2174 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1890 - 2175 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ ، قَالَ : حدثنا الْقَعْنَبِيُّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1891 - 2176 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو عَامِرٍ . ( ح ) . وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، 1892 2177 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْمَكِّيُّ الْخَلَّالُ ، قَالَ : حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَدْ قِيلَتْ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَهَبَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ وَأَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ إلَى الِاحْتِجَاجِ بِمَا فِي رِوَايَاتِهِمْ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا لِقَوْلِهِمْ مِنْ نَفْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبَقَ إلَّا بِمَا أَبَاحَ فِي رِوَايَاتِهِمْ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ قَوْلَيْهِمْ ، وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى عَلَى أَهْلِ هَاتَيْنِ الْمَقَالَتَيْنِ بِحَدِيثَيْ عَائِشَةَ ، فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَهْلِ هَاتَيْنِ الْمَقَالَتَيْنِ عَلَيْهِمْ أَنَّ فِي آثَارِهِمْ الَّتِي رَوَوْهَا مِنْ قَوْلَيْهِمْ مَا يُوجِبُ نَفْيَ السَّبَقِ بِالْأَقْدَامِ ، فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى عَلَيْهِمْ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ لَوْ وَقَفْنَا عَلَى أَنَّ مَا فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَوْهَا مِمَّا يَنْفِي السَّبَقَ بِالْأَقْدَامِ كَانَ بَعْدَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ فِي ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ مَا فِي آثَارِهِمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَاحِقًا بِمَا فِي آثَارِهِمْ ، وَمَانِعًا أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ إلَّا عَلَى الْأَقْدَامِ ، وَعَلَى الْحَافِرِ وَعَلَى الْخُفِّ وَبِالنَّصْلِ ، وَلَا يَنْبَغِي إذْ قَدْ عَلِمْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إبَاحَةَ السَّبَقِ بِالْأَقْدَامِ أَنْ نَدْفَعَهُ ، وَلَا أَنْ نُخْرِجَهُ مِنْ سَبَبِهِ لَمَّا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ دَفَعَهُ ، وَلَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ اسْتِعْمَالُ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي هَذَا الْبَابِ ، إذْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ تُوجِبُ دَفْعَ مَا قَالُوهُ فِيهِ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 143 305 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَقِ بما لَا يَكُونُ . 2165 - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيّ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَابَقْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَقْتُهُ ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَقَالَ : هَذِهِ بِتِلْكَ . 2166 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الْآخِرَةِ ، حَتَّى إذَا كُنَّا بِالْأَثِيلِ عِنْدَ الصَّفْرَاءِ انْصَرَفْت لِبَعْضِ حَاجَتِي وَنَكَبْت عَنْ الطَّرِيقِ ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إذَا رَاكِبٌ يَضْرِبُ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفَرَغْت مِنْ حَاجَتِي ، ثُمَّ جِئْت فَقَالَ : تَعَالَي أُسَابِقْكِ ، قَالَتْ : فَأَرْمِي بِدِرْعِي خَلْفَ ظَهْرِي ثُمَّ أَجْعَلُ طَرَفَهُ فِي حُجْزَتِي ، ثُمَّ خَطَطْت خَطًّا بِرِجْلِي ، ثُمَّ قُلْت تَعَالَ نَقُومُ عَلَى هَذَا الْخَطِّ فَنَظَرَ فِي وَجْهِي فَكَأَنَّهُ عَجِبَ فَقُمْنَا عَلَى ذَلِكَ الْخَطِّ ، قَالَ قُلْت : اذْهَبْ ، قَالَ اذْهَبِي فَخَرَجْنَا فَسَبَقَنِي وَخَرَجَ بَيْنَ يَدِي فَقَالَ هَذِهِ بِيَوْمِ ذِي الْمَجَازِ ، فَتَذَكَّرْت مَا يَوْمُ ذِي الْمَجَازِ فَذَكَرْت أَنَّهُ جَاءَ وَأَنَا جَارِيَةٌ يَتْبَعُنِي أَبِي ، وَكَانَ فِي يَدِي شَيْءٌ فَسَأَلَنِيهِ ، فَمَنَعْتُهُ فَذَهَبَ يَتَعَاطَاهُ ، فَفَرَرْت فَخَرَجَ فِي أَثَرِي ، فَسَبَقْتُهُ وَدَخَلْت الْبَيْتَ ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إبَاحَةُ السَّبَقِ عَلَى الْأَقْدَامِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى . 2167 - مَا قَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حدثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ إيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَدِمْنَا مَعَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَرْدَفَنِي رَاجِعَيْنِ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ وَكْزَةٌ وَفِينَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ عَدْوًا فَقَالَ هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ إلَى الْمَدِينَةِ - قَالَهَا مِرَارًا وَأَنَا سَاكِتٌ - فَقُلْت مَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا ، قَالَ : لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَلْأُسَابِقْهُ ، قَالَ : إنْ شِئْتَ فَعَلْتَ فَقُلْت : اذْهَبْ إلَيْك فَخَرَجَ يَشْتَدُّ وَأَطفر عَنْ النَّاقَةِ عَدْوًا فَرَبَطْتُ عَلَيَّ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ فَسَأَلْتُهُ مَا رَبَطْت ؟ قَالَ : اسْتَبْقَيْتُ نَفْسِي ثُمَّ إنِّي غَدَوْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ ، فَأَصَكَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَقُلْت : سَبَقْتُك وَاَللَّهِ ، قَالَ فَنَظَرَ إلَيَّ فَضَحِكَ . وَبِهِ كَانَ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَإِلَى أَنْ لَا مُسَابَقَةَ إلَّا فِي حَافِرٍ أَوْ خُفٍّ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ . 2168 - بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا سَبَقَ إلَّا فِي حَافِرٍ أَوْ خُفٍّ . 2169 - 1884 - وَبِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حدثنا شُجَاعٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . 2170 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : أخبرنا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : حدثنا حَيْوَةُ قال: أَخْبَرَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى الْجُنْدِعِيِّينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ سَبَقٌ إلَّا عَلَى خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ . 1886 2171 - وَبِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَيْضًا ، قَالَ : حدثنا أَبِي ، عَنْ اللَّيْثِ . ( ح ) . وَبِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْجُنْدِعِيِّينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . 1887 - 2172 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حدثنا يَحْيَى ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْحَكَمِ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَيْضًا ، فَقَالُوا لَا سَبَقَ إلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ أَوْ خُفٍّ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ . 1888 - 2173 - بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا سَبَقَ إلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ أَوْ خُفٍّ ، 1889 - 2174 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1890 - 2175 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ ، قَالَ : حدثنا الْقَعْنَبِيُّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1891 - 2176 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو عَامِرٍ . ( ح ) . وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، 1892 2177 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْمَكِّيُّ الْخَلَّالُ ، قَالَ : حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَدْ قِيلَتْ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَهَبَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ وَأَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ إلَى الِاحْتِجَاجِ بِمَا فِي رِوَايَاتِهِمْ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا لِقَوْلِهِمْ مِنْ نَفْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبَقَ إلَّا بِمَا أَبَاحَ فِي رِوَايَاتِهِمْ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ قَوْلَيْهِمْ ، وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى عَلَى أَهْلِ هَاتَيْنِ الْمَقَالَتَيْنِ بِحَدِيثَيْ عَائِشَةَ ، فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَهْلِ هَاتَيْنِ الْمَقَالَتَيْنِ عَلَيْهِمْ أَنَّ فِي آثَارِهِمْ الَّتِي رَوَوْهَا مِنْ قَوْلَيْهِمْ مَا يُوجِبُ نَفْيَ السَّبَقِ بِالْأَقْدَامِ ، فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى عَلَيْهِمْ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ لَوْ وَقَفْنَا عَلَى أَنَّ مَا فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَوْهَا مِمَّا يَنْفِي السَّبَقَ بِالْأَقْدَامِ كَانَ بَعْدَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ فِي ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ مَا فِي آثَارِهِمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَاحِقًا بِمَا فِي آثَارِهِمْ ، وَمَانِعًا أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ إلَّا عَلَى الْأَقْدَامِ ، وَعَلَى الْحَافِرِ وَعَلَى الْخُفِّ وَبِالنَّصْلِ ، وَلَا يَنْبَغِي إذْ قَدْ عَلِمْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إبَاحَةَ السَّبَقِ بِالْأَقْدَامِ أَنْ نَدْفَعَهُ ، وَلَا أَنْ نُخْرِجَهُ مِنْ سَبَبِهِ لَمَّا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ دَفَعَهُ ، وَلَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ اسْتِعْمَالُ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي هَذَا الْبَابِ ، إذْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ تُوجِبُ دَفْعَ مَا قَالُوهُ فِيهِ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .