بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إنَّ ( مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْمَعْرِفَةِ وَتَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ ) . 1831 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشيْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ ، عَنْ ( طَارِقٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ إذْنُهُ ، فَقَالَ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ ، فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ ، فَرَأَى النَّاسَ رُكُوعًا فِي مُقَدِّمِ الْمَسْجِدِ فَكَبَّرَ وَرَكَعَ وَمَشَى ، وَفَعَلْنَا مِثْلَ مَا فَعَلَ ، فَمَرَّ رَجُلٌ مُسْرِعٌ ، فَقَالَ : عَلَيْك السَّلَامُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ : صَدَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا رَجَعَ فَوَلَجَ أَهْلَهُ ، وَجَلَسْنَا مَكَانَنَا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَخْرُجَ ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : أَيُّكُمْ يَسْأَلُهُ ؟ فَقَالَ طَارِقٌ : أَنَا أَسْأَلُهُ ، فَسَأَلَهُ طَارِقٌ ، فَقَالَ : سَلَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْك ، فَرَدَدْت عَلَيْهِ صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ) . قَالَ : فَرَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ( مَا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ تَسْلِيمُ الْخَاصَّةِ وَفَشْوُ التِّجَارَةِ حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ وَقَطْعُ الْأَرْحَامِ وَظُهُورُ شَهَادَةِ الزُّورِ وَكِتْمَانُ شَهَادَةِ الْحَقِّ ) . 1832 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمُنْقِرِيُّ ، قَالَ : حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ ( عَلْقَمَة ،َ أَنَّهُ كَانَ مَعَ مَسْرُوقٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ بَيْنَهُمَا فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْك يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : مِمَّ تَضْحَكُ ؟ فَقَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ السَّلَامَ بِالْمَعْرِفَةِ ، وَأَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بِالْمَسْجِدِ ثُمَّ لَا يُصَلِّي فِيهِ ) . 1833 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَ : حدثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ - كَذَا قَالَ عُمَرُ - قَالَ ( دَخَلَ الْمَسْجِدَ رَجُلٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ لَهُ : وَعَلَيْك ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ إلَّا لِمَعْرِفَةٍ أَوْ مِنْ مَعْرِفَةٍ ، أَوْ أَنْ يَمُرَّ بِالْمَسْجِدِ عَرْضِهِ وَطُولِهِ ، ثُمَّ لَا يُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، وَمِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُطَاوِلَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ - أَوْ قَالَ : الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ - فِي بُنْيَانِ الْمَدَرِ ، وَأَنْ يَبْعَثَ الشَّابُّ الشَّيْخَ بَرِيدًا بَيْنَ الْأُفُقَيْنِ ) فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَدهِّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَدًّا خَاصًّا بِقَوْلِهِ : وَعَلَيْك السَّلَامُ ، وَذَكَرَ . 1834 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ مَعَهُ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ كَالْبَدَوِيِّ فَصَلَّى فَأَخَفَّ صَلَاتَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْكَ ارْجِعْ ، فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ) . 1835 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : ( كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ ، فَصَلَّى وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمُقُهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ . صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَعَلَيْك مِنِّي السَّلَامُ ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ) 1836 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ( ح ) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْقَيْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي حَدِيثِ إسْلَامِهِ ، قَالَ : فَانْتَهَيْت إلَيْهِ - يعني إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ صَلَّى هُوَ وَصَاحِبُهُ - يعني أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكُنْت أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : وَعَلَيْك وَرَحْمَةُ اللَّهِ ) . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي رَدِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ رَدًّا خَاصًّا لَمْ يَعُمَّ بِهِ الْمُسَلِّمَ وَغَيْرَهُ مِنْ النَّاسِ ، مِمَّا يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ السَّلَامُ يَكُونُ سَلَامًا خَاصًّا لِمَنْ يُرِيدُ الْمُسَلِّمُ بِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ السَّلَامَ عَلَيْهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ ، أَنَّ الْمُسَلِّمَ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْجَمَاعَةِ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْجَمَاعَةِ كَمَا عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلَّذِي سَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَاخْتِصَاصُهُ ذَلِكَ الْوَاحِدَ بِذَلِكَ السَّلَامِ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ ظُلْمٌ مِنْهُ لِبَقِيَّتِهِمْ ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ ، وَالرَّدُّ مِنْ الْمُسْلِمِ ، فَإِنَّمَا هُوَ رَدٌّ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ ، أَوْ رَدٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ هُوَ مِنْهُمْ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْهُ ، فَالرَّدُّ هُوَ عَلَى وَاحِدٍ ، فَجَازَ أَنْ يُخْتَصَّ بِهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ النَّاسِ ، فَيُقَالُ لَهُ : وَعَلَيْك وَالسَّلَامُ مِنْ الْجَائِي الْجَمَاعَةَ ، فَسَلَامٌ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعُمَّ بِهِ الْجَمَاعَةَ ، فَإِذَا قَصَدَ بِهِ إلَى أَحَدِهَا كَانَ قَدْ قَصَّرَ بِبَقِيَّتِهَا عَنْ الْوَاجِبِ ، كَانَ لَهَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ . وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمَّا ( دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَلَمْ يُجِبْهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ أَتَاهُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، فَذَلِكَ سَلَامٌ خَاصٌّ وَهُوَ عِنْدَنَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَى حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي ذَكَرْت أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، فَخَالَفَ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ فِيهِ . 1837 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو ذَرٍّ ... ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ إسْلَامِهِ . قَالَ : فَقُلْت : السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : وَعَلَيْك . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ سَلَامُ أَبِي ذَرٍّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَامًا خَاصًّا ، وَقَدْ كَانَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الَّذِي رَوَيْتُهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ ، أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو ذَرٍّ كَانَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَشَاغِلٌ إمَّا بِصَلَاةٍ ، وَإِمَّا بِطَوَافٍ بِالْبَيْتِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ بِمَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْبَيْتِ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى السَّلَامِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَتْ بِهِ الْحَاجَةُ إلَى السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَصَدَ بِسَلَامِهِ إلَيْهِ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ جَاءَ إلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ : السَّلَامُ عَلَيْك بِخِلَافِ مَا يَكُونُ سَلَامُهُ لَوْ جَاءَ إلَى رَجُلٍ فِي جَمَاعَةٍ فِي سَلَامِهِ الَّذِي يَعُمُّهُمْ ، وَإِيَّاهُ بِهِ . وَاَللَّهَ التَّوْفِيقَ
أصل
شرح مشكل الآثارص 263 شرح مشكل الآثارص 203 890 - باب بيان مشكل مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لأبي بكرة لما ركع دون الصف ، وقد حفزه النفس : زادك الله حرصا ، ولا تعد . 6580 - حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا أبو عمر الضرير ، أخبرنا حماد بن سلمة ، أن زياد الأعلم أخبرهم ، عن الحسن ، عن أبي بكرة ، قال : جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم راكعا ، وقد حفزني النفس ، فركعت دون الصف ، ثم مشيت إلى الصف ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ، قال : أيكم الذي ركع دون الصف ؟ قال أبو بكرة : قلت أنا . قال : زادك الله حرصا ولا تعد . 6581 - وحدثنا الحسين بن الحكم الحبري ، حدثنا عفان بن مسلم ، حدثنا حماد بن سلمة ، ثم ذكر بإسناده مثله . فتأملنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة : لا تعد ، فوجدنا بعض الناس قد حمله على أن لا يعود إلى السعي إلى الصلاة الذي كان منه حتى حفزه النفس . ووجدنا بعضهم قد حمله على نهيه إياه أن يركع دون الصف حتى يأخذ مقامه من الصف . ووجدنا مما قد روى هذا المعنى بعينه . 6582 - مما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا المقدمي ، حدثني عمر بن علي ، حدثنا ابن عجلان ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتى أحدكم الصلاة ، فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف . وكان المعنيان جميعا مما يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرادهما جميعا بقوله لأبي بكرة : ولا تعد ، والله أعلم بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ذلك . فقال قائل : أفتكرهون الركوع دون الصف ؟ وقد روي عن زيد بن ثابت أنه كان يفعل ذلك ، وذكر 6583 - ما قد حدثنا يونس ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سهل ، قال : رأيت زيد بن ثابت دخل المسجد ، والناس ركوع ، حتى إذا أمكنه أن يصل الصف وهو راكع فركع ، ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف . 6584 - وما قد حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، حدثني مالك ، وابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، ثم ذكر بإسناده مثله . 6585 - وما قد حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا ابن أبي الزناد ، أخبرني أبي ، عن خارجة ، أن زيد بن ثابت كان يركع على عتبة المسجد ووجهه إلى القبلة ، ثم يمشي معترضا على شقه الأيمن ، ثم يعتد بها إن وصل إلى الصف أو لم يصل . قلنا له : نحن نكره الركوع دون الصف للواحد ولا نكرهه للجماعة ، لأن الواحد يكون بذلك كالمصلي وحده في صف ، وذلك مما قد قيل فيه ما قيل من فساد الصلاة معه ومن جوازها على الكراهة لذلك ، وهكذا كان محمد بن الحسن يقول في ذلك ، مما لم يحك فيه خلافا بينه وبين أحد من أصحابه . 6586 - وكما حدثنا محمد بن العباس ، عن علي بن معبد ، عن محمد بن الحسن رحمه الله . وقد روي عن عبد الله بن مسعود ركوعه دون الصف أيضا مع غيره . 6587 - كما حدثنا محمد بن عمرو بن يونس ، حدثنا يحيى بن عيسى ، عن سفيان ، عن منصور ، عن زيد بن وهب ، قال : دخلت المسجد أنا وابن مسعود ، فأدركنا الإمام وهو راكع فركعنا ، ثم مشينا حتى استوينا في الصف ، فلما قضى الإمام الصلاة ، قمت لأقضي ، فقال عبد الله : قد أدركت الصلاة . 6588 - وكما حدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا بشير بن سلمان ، حدثنا سيار أبو الحكم ، عن طارق ، قال : كنا مع ابن مسعود جلوسا ، فجاء آذنه ، فقال : قد قامت الصلاة ، فقام وقمنا ، ودخلنا المسجد ، فرأى الناس ركوعا في مقدم المسجد ، فكبر وركع ومشى وفعلنا مثلما فعل . فكان الذي فيما روينا عن عبد الله : أنهم قد كانوا جماعة ، وقد يحتمل أن يكون زيد بن ثابت في فعله ما قد فعل مما رويناه عنه في هذا الباب قد كان مع غيره ممن يريد ما يريد ، وكانوا بذلك جماعة ، والله أعلم بحقيقة الأمر كان في ذلك ، غير أنه لا يجب أن يحمل ما كان منه على خلاف ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة دون الصف ، وهذا أحسن ما وقفنا عليه من تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة لما كان منه ما قد روينا عنه في حديثه الذي رويناه عنه في هذا الباب ، وبالله التوفيق .