حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ :
لَمَّا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ ، وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى ، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ ؟ فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ : إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، فَانْتَهَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عُزَيْرًا ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ بَعْدَمَا كَانَ قَدْ رَفَعَهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، حَتَّى قَالَ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ ابْنُ اللهِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ ، وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى ، فَكَيْفَ يَا رَبِّ ؟ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ : إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، فَأَبَتْ نَفْسُهُ حَتَّى سَأَلَ أَيْضًا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبٌّ عَظِيمٌ ، لَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ ، وَأَنْتَ تُعْصَى ، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ ؟ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ : إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، فَأَبَتْ نَفْسُهُ حَتَّى سَأَلَ أَيْضًا ، فَقَالَ : أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُرَّ صُرَّةً مِنَ الشَّمْسِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِمِكْيَالٍ مِنْ رِيحٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِمِثْقَالٍ مِنْ نُورٍ ؟ قَالَ : لَا ، أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِقِيرَاطٍ مِنْ نُورٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَكَذَا لَا تَقْدِرُ عَلَى الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ ، إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، أَمَا إِنِّي لَا أَجْعَلُ عُقُوبَتَكَ إِلَّا أَنْ أُمْحِيَ اسْمَكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تُذْكَرُ فِيهِمْ ، فَمَحَا اسْمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَلَيْسَ يُذْكَرُ فِيهِمْ وَهُوَ نَبِيٌّ ، فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَرَأَى مَنْزِلَتَهُ مِنْ رَبِّهِ ، وَعَلَّمَهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ، وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى ، وَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ ، وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى ، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ ؟ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ : إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، وَأَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي ، وَكَلِمَتِي أَلْقَيْتُكَ إِلَى مَرْيَمَ ، وَرَوْحٌ مِنِّي ، خَلَقْتُكَ مِنْ تُرَابٍ ، ثُمَّ قُلْتُ لَكَ : كُنْ فَكُنْتَ ، لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَمَا فَعَلْتُ بِصَاحِبِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، فَجَمَعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَبِعَتَهُ فَقَالَ : الْقَدَرُ سِرُّ اللهِ ؛ فَلَا تَكَلَّفُوهُ .