صحيح البخاريحَرْفُ الْحَاءِ بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْبَاءِ ( حَبَّبَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ يَعْنِي الْبَرَدَ شَبَّهَ بِهِ ثَغْرَهُ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ وَبَرْدِهِ . ( س ) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : يَصِيرُ طَعَامُهُمْ إِلَى رَشْحٍ مِثْلِ حَبَابِ الْمِسْكِ الْحَبَابُ بِالْفَتْحِ : الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِحُ عَلَى النَّبَاتِ . شَبَّهَ بِهِ رَشْحَهُمْ مَجَازًا ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْمِسْكِ لِيُثْبِتَ لَهُ طِيبَ الرَّائِحَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِحَبَابِ الْمَاءِ ، وَهِيَ نُفَّاخَاتُهُ الَّتِي تَطْفُو عَلَيْهِ . وَيُقَالُ لِمُعْظَمِ الْمَاءِ حَبَابٌ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : طِرْتَ بِعُبَابِهَا وَفُزْتَ بِحَبَابِهَا أَيْ مُعْظَمِهَا . ( س ) وَفِيهِ : الْحُبَابُ شَيْطَانٌ هُوَ بِالضَّمِّ اسْمٌ لَهُ ، وَيَقَعُ عَلَى الْحَيَّةِ أَيْضًا ، كَمَا يُقَالُ لَهَا شَيْطَانٌ ، فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِيهِمَا . وَقِيلَ الْحُبَابُ حَيَّةٌ بِعَيْنِهَا ، وَلِذَلِكَ غَيَّرَ اسْمَ حُبَابٍ كَرَاهِيَةً لِلشَّيْطَانِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ : فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ الْحِبَّةُ بِالْكَسْرِ : بُذُورُ الْبُقُولِ وَحَبُّ الرَّيَاحِينِ . وَقِيلَ هُوَ نَبْتٌ صَغِيرٌ يَنْبُتُ فِي الْحَشِيشِ . فَأَمَّا الْحَبَّةُ بِالْفَتْحِ فَهِيَ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَنَحْوُهُمَا . * وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَةَ : إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ الْحِبُّ بِالْكَسْرِ . الْمَحْبُوبُ ، وَالْأُنْثَى حِبَّةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مَحْبُوبُهُ ، وَكَانَ يُحِبُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا . * وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ : هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ هَذَا مَحْمُولٍ عَلَى الْمَجَازِ ، أَرَادَ أَنَّهُ جَبَلٌ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّ أَهْلَهُ ، وَهُمُ الْأَنْصَارُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ الصَّرِيحِ : أَيْ إِنَّنَا نُحِبُّ الْجَبَلَ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ فِي أَرْضِ مَنْ نُحِبُّ . * وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : انْظُرُوا حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ هَكَذَا يُرْوَى بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَهُوَ الِاسْمُ مِنَ الْمَحَبَّةِ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِإِسْقَاطِ انْظُرُوا ، وَقَالَ : حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ كَالْأَوَّلِ ، وَحُذِفَ الْفِعْلُ وَهُوَ مُرَادٌ ، لِلْعِلْمِ بِهِ ، أَوْ عَلَى جَعْلِ التَّمْرِ نَفْسَ الْحُبِّ مُبَالَغَةً فِي حُبِّهِمْ إِيَّاهُ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَاءُ مَكْسُورَةً بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ . أَيْ مَحْبُوبُهُمُ التَّمْرُ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّمْرُ عَلَى الْأَوَّلِ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ - مَنْصُوبًا بِالْحُبِّ ، وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَرْفُوعًا عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ .