404 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ضَرْبِ الرِّجَالِ نِسَاءَهُمْ مِنْ مَنْعٍ وَمِنْ إبَاحَةٍ . 2888 - حَدّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ بْنِ صُبْرَةَ وَافِدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ، فَذَكَرَ صَاحِبِي امْرَأَتَهُ وَذَكَرَ بَذَاءَتَهَا وَطُولَ لِسَانِهَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : طَلِّقْهَا قَالَ : إنَّهَا ذَاتُ صُحْبَةٍ وَوَلَدٍ فَقَالَ : قُلْ لَهَا فَإِنْ يَكُنْ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَقْبَلُ ، وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَك ضَرْبَ أَمَتِك . 2889 - حَدّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَك ضَرْبَ أَمَتِك . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْكَلَامَ فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَضْرِبَهَا كَمَا يَضْرِبُ أَمَتَهُ ، وَلَكِنْ يَضْرِبُهَا ضَرْبًا دُونَ ذَلِكَ ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ ؛ إذْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَبَاحَ ضَرْبَهُنَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إبَاحَتِهِ ضَرْبَهُمْ إيَّاهُنَّ ؟ . 2890 - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : أنبأنا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيِّ ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ضِفْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ إلَى امْرَأَتِهِ لِيَضْرِبَهَا فَحَجَزْت بَيْنَهُمَا فَرَجَعَ إلَى فِرَاشِهِ ، فَلَمَّا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ : يَا أَشْعَثُ احْفَظْ عَنِّي شَيْئًا سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْأَلْ رَجُلًا فِيمَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ . 2891 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رِجَالًا اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَسَمِعَ صَوْتًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : أَذِنْت لِلرِّجَالِ فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَقِفَ عَلَى ذَلِكَ الضَّرْبِ أَيُّ ضَرْبٍ هُوَ ، فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا . 2892 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدّثَنَا قَالَ : حَدّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَازِبٍ بْنِ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ أَبُو غَرْقَدٍ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : أَلَا وَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ وَمِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ إلَّا بِإِذْنِكُمْ ، وَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ، وَإِنَّ مِنْ حَقِّهِنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقَهُنَّ وَكِسْوَتَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الضَّرْبَ الَّذِي أُبِيحُوهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ هُوَ غَيْرُ الْمُبَرِّحِ مِنْهُ ، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ أَنْ يَضْرِبَهُ الرَّجُلُ مِنْ الضَّرْبِ هُوَ الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ لَا الضَّرْبُ الَّذِي هُوَ دُونَهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهَا ذَلِكَ مِنْهُ . وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 341 شرح مشكل الآثارص 242 512 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مما كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله يَقُولُهُ فِي إبَاحَةِ الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ . 3696 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قال : حدثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن ثَابِتٍ ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ عِلَاطٍ السُّلَمِيَّ ، قال : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إنَّ لِي بِمَكَّةَ أَهْلًا وَمَالًا ، وَقَدْ أَرَدْت إتْيَانَهُمْ ، فَإِنْ أَذِنْت لِي أَنْ أَقُولَ فِيك فَعَلْت ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ مَا شَاء ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قال لِامْرَأَتِهِ : إنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ قَدْ اُسْتُبِيحُوا ، وَإِنَّمَا جِئْت لِآخذ مَالِي لِأَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِهِمْ ، وَفَشَا ذَلِكَ فِي أَهْلِ مَكَّةَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْعَبَّاسَ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - فَعَقَرَ ، وَاخْتَفَى مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ الْفَرَحَ بِذَلِكَ ، فَكَانَ الْعَبَّاسُ لَا يَمُرُّ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِهِمْ إلَّا قَالُوا : يَا أَبَا الْفَضْلِ : لَا يسوؤك اللَّهُ ، قال : فَبَعَثَ غُلَامًا لَهُ إلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ ، فَقَالَ : وَيْلَك مَا الَّذِي جِئْت بِهِ ، فَاَلَّذِي وَعَدَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْت بِهِ ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ لِغُلَامِهِ : اقْرَأْ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : لِيَخْلُ لي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ ، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْغُلَامُ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَامَ إلَيْهِ فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ ، فَخَلَا بِهِ فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ ، وَقَالَ لَهُ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَتَحَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُولَ فِيهِ مَا شِئْت ، فَإِنَّ لِي مَالًا بِمَكَّةَ آخُذُهُ ، فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ فِيهِ مَا شِئْت ، فَاكْتُمْ عَلَيَّ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قُلْ مَا بَدَا لَك . ثُمَّ أَتَى الْحَجَّاجُ أَهْلَهُ ، فَأَخَذَ مَالَهُ ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ إلَى الْمَدِينَةِ ، قال : ثُمَّ إنَّ الْعَبَّاسَ أَتَى مَنْزِلَ الْحَجَّاجِ إلَى امْرَأَتِهِ ، فَكَانَ الْعَبَّاسُ يَمُرُّ بِمَجَالِسِ قُرَيْشٍ فَيَقُولُونَ لَهُ : يَا أَبَا الْفَضْلِ : لَا يسوؤك اللَّهُ ، فَيَقُولُ : لَا يسوؤني اللَّهُ ، قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ ، أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ بِذَلِكَ ، وَسَأَلَنِي أَنْ أَكْتُمَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا حَتَّى يَأْخُذَ مَا لَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ . قال : ثُمَّ أَتَى امْرَأَتَهُ ، فَقَالَ : إنْ كَانَ لَكِ بِزَوْجِكِ حَاجَةٌ فَالْحَقِي بِهِ وَأَخْبَرَهَا بِاَلَّذِي أَخْبَرَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ بِفَتْحِ خَيْبَرَ ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ : أَظُنُّك وَاَللَّهِ صَادِقًا . قال : فَرَجَعَ مَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ كَآبَةٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَظَهَرَ مَنْ كَانَ اسْتَخْفَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ إسْلَامَ الْعَبَّاسِ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ إقْرَارُهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَصْدِيقِهِ مَا وَعَدَهُ ، وَقَدْ كَانَ الرِّبَا حِينَئِذٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَرَامًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ . 3697 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قال : أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ أَخْبَرَهُمَا ، عن حَنَشٍ ، أَنَّهُ قال : كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي غَزْوَةٍ ، فَطَارَتْ لِي وَلِأَصْحَابِي قِلَادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ ، فَأَرَدْت أَنْ أَشْتَرِيَهَا ، فَسَأَلْت فَضَالَةَ ، فَقَالَ : انْزَعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ فِي الْكِفَّةِ ، وَاجْعَلْ ذَهَبًا فِي الْكِفَّةِ ، ثُمَّ لَا تَأْخُذْنَ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلَا يَأْخُذْ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ . 3698 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : أخبرنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، يَقُولُ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ ، وَهِيَ مِنْ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ ، فَنُزِعَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ . 3699 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إدْرِيسَ ، قال : حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ، قال : حدثنا حَيْوَةُ ، عن أَبِي هَانِئٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ الرِّبَا قَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَرَامًا بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ . ثُمَّ وَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . 3700 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قال : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عن أَبِيهِ ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ . 3701 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قال : حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عن أَبِي الْأَحْوَصِ ، عن ابْنِ غَرْقَدَةَ - يَعْنِي شَبِيبًا - ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عن أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَلَا إنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ يُوضَعُ ، لَكُمْ رؤوس أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ . 3702 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قال : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قال : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَازِبِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ أَبُو غَرْقَدَةَ ، عن شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عن عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّبَا قَدْ كَانَ بِمَكَّةَ ، قَائِمًا لَمَّا كَانَتْ دَارَ حَرْبٍ حَتَّى فُتِحَتْ ؛ لِأَنَّ ذَهَابَ الْجَاهِلِيَّةِ إنَّمَا كَانَ بِفَتْحِهَا ، وَكَانَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا ، رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ رِبَا الْعَبَّاسِ قَدْ كَانَ قَائِمًا حَتَّى وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضَعُ إلَّا مَا قَدْ كَانَ قَائِمًا ، لَا مَا قَدْ سَقَطَ قَبْلَ وَضْعِهِ إيَّاهُ . وَكَانَ فَتْحُ خَيْبَرَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَكَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَكَانَتْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِلْعَبَّاسِ رِبًا إلَى أَنْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ ، وَقَدْ كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّبَا قَدْ كَانَ حَلَالًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ لَمَّا كَانَتْ دَارَ حَرْبٍ ، وَهُوَ حِينَئِذٍ حَرَامٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ . 3703 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عن مُحَمَّدٍ ، عن أَبِي يُوسُفَ ، عن أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ ، قال مُحَمَّدٌ : وَهُوَ قَوْلُنَا . 3704 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عن سُفْيَانَ بِذَلِكَ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ قَالَهُ قَبْلَهُمْ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ . 3705 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عن حَمَّادٍ ، عن إبْرَاهِيمَ ، قال : لَا بَأْسَ بِالدِّينَارِ بِالدِّينَارَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ حُكْمِ الرِّبَا بَيْنَهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو رِبَا الْعَبَّاسِ الَّذِي أَدْرَكَهُ وَضْعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ الرِّبَا . أَوْ كَانَ فِي حَالِ تَحْرِيمِ الرِّبَا ، أَعْنِي بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ . فَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ الرِّبَا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَبْطُلَ فِي أَيِّ الْأَمَاكِنِ كَانَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَمِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ . وَإِنْ كَانَ بَعْدِ تَحْرِيمِ الرِّبَا فَهُوَ أَبْطَلُ ، فَلَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ بِمَا يَدُلُّ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا حَتَّى وَضَعَهُ ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وَضْعِهِ إيَّاهُ بِمَكَانِ الرِّبَا فِيهِ ، خِلَافَ الرِّبَا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ ، مَا كَانَ قَائِمًا فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ بَعْدَ تَحْرِيمِ الرِّبَا ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَصْلُهُ فِي حَالِ تَحْرِيمِهِ ، كَانَ غَيْرَ ثَابِتٍ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ تَحْرِيمُهُ وَضْعَهُ . فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ بِمَا كَانَ في أَمْرِ الْعَبَّاسِ مِنْ أَسْرِ الْمُسْلِمِينَ إيَّاهُ ، وَمِنْ أَخْذِ الْفِدَاءِ مِنْهُ ، تَحَقَّقَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ مُسْلِمًا . قال : وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ فَتْحِهَا لنفى ذَلِكَ عَنْهُ إسْلَامَهُ . فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : إنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ مُسْلَمَا حِينَ جَرَى عَلَيْهِ مَا جَرَى مِنْ الْأَسْرِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا فُدِيَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ، رَجَعَ هُوَ وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ الْأَسْرَى إلَى مَكَّةَ عَلَى دِينِهِمْ الَّذِي أُسِرُوا عَلَيْه ، وَكَانَتْ بَدْرٌ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ . وَقَدْ حَكَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي مَغَازِيهِ أَنَّ الْعَبَّاسَ قَدْ كَانَ اعْتَذَرَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَهُ أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا ، وَأَنَّهُ أُخْرِجَ إلَى قِتَالِهِ كَرْهًا ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لَهُ : أَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِك ، فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا ، فَافْدِ نَفْسَك . حَدَّثَنَا بِذَلِكَ فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ بِهِ ، وَبَقِيَ الْعَبَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ . فَإِنْ يَكُنْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ كَمَا ذَكَرَهُ قَدْ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ بَدْرًا ، وَإِنْ يَكُنْ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، كَانَ مَا ذَكَرَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ ، يُوجِبُ لَهُ الْإِسْلَامَ ، وَذَلِكَ عِنْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ يُوجِبُ إقَامَتَهُ بِمَكَّةَ مُسْلِمًا ، وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ ، وَإِقَامَتُهُ بِهَا فِيمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَوْسَعُ مُدَّةً مِنْ إقَامَتِهِ بِهَا كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . وَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ مُسْلِمًا ، وَلَهُ بِهَا رِبًا قَائِمٌ ، وَالرِّبَا مُحَرَّمٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 350 764 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج . حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة بن أبي خليفة الرعيني ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي ، قال : . 5736 - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا شعيب بن الليث بن سعد ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر الجهني : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج . 5737 - حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي ، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة الدمشقي ، عن زهير بن محمد ، قال : أخبرني ابن جريج ، عن يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه ، عن عقبة بن عامر الجهني ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، ولم يذكر في إسناده بين ابن جريج وبين يزيد بن أبي حبيب أحدا . قال أبو جعفر : فنظرنا هل سمعه ابن جريج من يزيد ، أو أخذه عن غيره عنه ؟ . 5738 - فوجدنا عبد الملك بن مروان الرقي قد حدثنا ، قال : حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال : حدثني سعيد بن أيوب ، هكذا أملاه علينا ، وإنما هو ابن أبي أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب : أن أبا الخير حدثه ، عن عقبة بن عامر الجهني ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج . فوقفنا بذلك على أن ابن جريج إنما أخذ هذا الحديث ، عن سعيد بن أبي أيوب ، عن يزيد . ثم تأملنا متن هذا الحديث لنقف على المراد به إن شاء الله ، فوجدنا الله - عز وجل - قد قال في كتابه : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ، وقال : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وقال : فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ، حضا منه لهم على إمساكهن لما عسى أن يكون قد علمه - عز وجل - لهم في ذلك من الخيرة فيما يفعلونه من ذلك . ثم قال : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ، فجعل أخذهم إياه منهن من حيث لا ينبغي أخذهم إياه منهن بهتانا وإثما مبينا . ثم قال : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ، وكان الإفضاء المذكور في هذه الآية هو الجماع ، الذي كان بينهم ، والميثاق المذكور فيها هو العقد الذي كان فيه إحلالهن فروجهن لمن تزوجهن . وقال الله - عز وجل - على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . 5739 - ما قد حدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا يونس بن محمد ، قال : حدثنا حسين بن عازب بن شبيب بن غرقدة أبو غرقد ، عن شبيب بن غرقدة ، عن سليمان بن عمرو ، وهو ابن الأحوص الأزدي ، عن عمرو بن الأحوص ، قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فقال : في خطبته ألا واتقوا الله - عز وجل - في النساء ، فإنما هن عندكم عوان ، أخذتموهن بأمانة الله - عز وجل - واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، لكم عليهن حق ، ولهن عليكم حق ، ومن حقكم عليهن أن لا يأذن في بيتكم إلا بإذنكم ، ولا يوطئن فرشكم من تكرهون ، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ، وإن من حقهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . قال أبو جعفر : فكان عقد التزويج يوجب هذه الأشياء المذكورات فيما ذكرنا للزوجات على الأزواج بعقد التزويجات اللاتي يعقدونها بينهم ، وكانت بذلك مشترطات من الله - عز وجل - للزوجات على الأزواج ، فكانت أحق ما وفي به ؛ لأن ما يشترطه الآدميون بعضهم لبعض كان واجبا على من شرطه منهم الوفاء به لمن اشترطه له على نفسه ، وإذا كان ذلك كذلك فيما اشترطه بعضهم لبعض كان ما اشترطه الله - عز وجل - لبعضهم على بعض أحق بالوفاء به مما سواه مما يشترطه بعضهم لبعض ، ولا سيما ما قد جعل في انتهاك حرمته من العقوبات ما قد جعل من النكال ومن الحدود التي في بعضها فوات الأنفس ، وما كان كذلك كان معقولا أن في الأشياء التي ترفع ذلك - وهي العقوبة - التي معها إباحة ذلك ووصف الله - عز وجل - ما قد جعله سببا له بقوله : وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ، وما كان تكون به المودة والرحمة مع علو رتبتهما ضدا لما قابله من العقوبة بالنكال ، وما سواه مما ذكرنا ، وأحق الأشياء بذوي الألباب اختيار ما ذكرنا من الأشياء المحمودات على أضدادها من الأشياء المذمومات ، وبالله التوفيق .