حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، عَنْ عَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَتْ :
رَأَيْتُ رَاكِبًا [ مَثُلَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ ، فَصَاحَ : يَا آلَ غُدَرَ ، وَيَا آلَ فُجَرَ انْفِرُوا لِثَلَاثٍ ، ثُمَّ ] أَخَذَ صَخْرَةً مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ ، فَرَمَى بِهَا الْمِرْكَنَ فَتَفَلَّقَتِ الصَّخْرَةُ ، فَمَا بَقِيَتْ دَارٌ مِنْ دَارِ قُرَيْشٍ إِلَّا دَخَلَتْهَا مِنْهَا كِسْرَةٌ غَيْرُ دُورِ بَنِي زُهْرَةَ " ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : " إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا اكْتُمِيهَا ، ج٢٤ / ص٣٤٥وَلَا تَذْكُرِيهَا " ، فَذَهَبَ الْعَبَّاسُ فَلَقِيَ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَذَكَرَهَا لَهُ ، فَذَكَرَهَا الْوَلِيدُ لِأَبِيهِ فَفَشَا الْحَدِيثُ ، قَالَ الْعَبَّاسُ : " فَغَدَوْتُ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ ، وَأَبُو جَهْلٍ فِي رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَتَحَدَّثُونَ بِرُؤْيَا عَاتِكَةَ ، فَلَمَّا رَآنِي أَبُو جَهْلٍ قَالَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، إِذَا فَرَغْتَ مِنْ طَوَافِكَ فَأَقْبِلْ إِلَيْنَا ، فَلَمَّا فَرَغْتُ أَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، أَمَا رَضِيتُمْ أَنْ تَتَنَبَّأَ رِجَالُكُمْ حَتَّى تَتَنَبَّأَ نِسَاؤُكُمْ ، قَدْ زَعَمَتْ عَاتِكَةُ فِي رُؤْيَاهَا هَذِهِ أَنَّهُ قَالَ : انْفِرُوا لِثَلَاثٍ فَسَنَتَرَبَّصُ هَذِهِ الثَّلَاثَ ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَكُونُ ، وَإِنْ تَمْضِ الثَّلَاثُ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَتَبْنَا عَلَيْكُمْ كِتَابًا أَنَّكُمْ أَكْذَبُ أَهْلِ بَيْتٍ فِي الْعَرَبِ " ، قَالَ الْعَبَّاسُ : " فَوَاللهِ مَا كَانَ مِنِّي إِلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنِّي جَحَدْتُ [ ذَلِكَ ] ، وَأَنْكَرْتُ أَنْ تَكُونَ رَأَتْ شَيْئًا " ، قَالَ الْعَبَّاسُ : " فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَتَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَتْ : رَضِيتُمْ مِنْ هَذَا الْفَاسِقِ يَتَنَاوَلُ رِجَالَكُمْ ، ثُمَّ يَتَنَاوَلُ نِسَاءَكُمْ ، وَأَنْتَ تَسْمَعُ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ نَكِيرٌ ، وَاللهِ لَوْ كَانَ حَمْزَةُ مَا قَالَ مَا قَالَ " ، فَقُلْتُ : " قَدْ وَاللهِ فَعَلَ ، وَمَا كَانَ مِنِّي إِلَيْهِ نَكِيرُ شَيْءٍ ، وَايْمُ اللهِ ، لَأَتَعَرَّضَنَّ لَهُ ، فَإِنْ عَادَ لَأَكْفِيَنَّكُمْ " ، قَالَ الْعَبَّاسُ : " فَغَدَوْتُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ رُؤْيَا عَاتِكَةَ ، وَأَنَا مُغْضَبٌ ، عَلَى أَنْ فَاتَنِي أَمْرٌ أُحِبُّ أَنْ أُدْرِكَ شَيْئًا مِنْهُ ، قَالَ : فَوَاللهِ إِنِّي لَأَمْشِي نَحْوَهُ ، وَكَانَ رَجُلًا خَفِيفًا ، حَدِيدَ الْوَجْهِ ، حَدِيدَ اللِّسَانِ ، حَدِيدَ الْبَصَرِ ، إِذْ خَرَجَ نَحْوَ بَابِ الْمَسْجِدِ يَشْتَدُّ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : مَا لَهُ لَعَنَهُ اللهُ ، أَكُلُّ هَذَا فَرَقٌ مِنِّي أَنْ أُشَاتِمَهُ ؟ فَإِذَا [ هُوَ ] قَدْ سَمِعَ مَا لَمْ أَسْمَعْ سَمِعَ صَوْتَ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ يَصْرُخُ بِبَطْنِ الْوَادِي قَدْ جَدَعَ بَعِيرَهُ ، وَحَوَّلَ رَحْلَهُ ، وَشَقَّ قَمِيصَهُ وَهُوَ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ خَرَجَ مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ ، مَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَهَا الْغَوْثَ الْغَوْثَ " ، قَالَ الْعَبَّاسُ : " فَشَغَلَنِي عَنْهُ وَشَغَلَهُ عَنِّي مَا جَاءَ مِنَ الْأَمْرِ "