طرف الحديث: لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَأَنْبَأْتُكُمْ مَا قَضَى اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ قَتَلَهُمْ
16885 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو مُحَمَّدٍ : عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَ هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ لِأَهْلِ النَّهَرِ : فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ ، أَوْ مُودَنُ الْيَدِ ، أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ ، لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَأَنْبَأْتُكُمْ مَا قَضَى اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ قَتَلَهُمْ . قَالَ عَبِيدَةُ : فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، نَعَمْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، ثَلَاثًا . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللهُ - فِي الْقَدِيمِ : وَأَنْكَرَ قَوْمٌ قِتَالَ أَهْلِ الْبَغْيِ ، وَقَالُوا : أَهْلُ الْبَغْيِ هُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَحِلُّ قِتَالُ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِثَلَاثَةٍ : الْمُرْتَدُّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، وَالزَّانِي بَعْدَ الْإِحْصَانِ ، وَالْقَاتِلُ فَيُقْتَلُ " . فَقَالُوا : حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدِّمَاءَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ ؛ فَلَا يَحِلُّ الدَّمُ إِلَّا بِهَا ، وَقِتَالُ الْمُسْلِمِ كَقَتْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ يَصِيرُ إِلَى الْقَتْلِ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : يُقَالُ لَهُمْ أَمَرَ اللهُ بِقِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ ، وَأَمَرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ الْقِتَالُ مِنَ الْقَتْلِ بِسَبِيلٍ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَحِلَّ قِتَالُ الْمُسْلِمِ ، وَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ كَمَا يَحِلُّ جَرْحُهُ وَضَرْبُهُ ، وَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ ، ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ : مَعَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْكِرُوا عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قِتَالَهُ الْخَوَارِجَ ، وَأَنْكَرُوا قِتَالَهُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ ، وَأَهْلَ الشَّامِ ، وَكَرِهُوا وَلَمْ يَكْرَهُوا صَنِيعَهُ بِالْخَوَارِجِ . ( قَالَ الشَّيْخُ ) - رَحِمَهُ اللهُ - : هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ بَعْضَ الصَّحَابَةِ ؛ لِمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ مِنَ الْقِتَالِ فِي الْفُرْقَةِ ، فَأَمَّا الْخَوَارِجُ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ كَرِهَ قِتَالَهُ إِيَّاهُمْ .
المصدر: سنن البيهقي الكبرى (16885)
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-17/h/139259
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة