[ 1 ] ( 1 ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ . ( ح ) ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجْ النَّارَ . ( 2 ) بَابُ تَغْلِيظِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ وَفِي رِوَايَةٍ : مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنِ النَّارِ وَفِي رِوَايَةٍ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا وَفِي رِوَايَةٍ : إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . أَمَّا أَسَانِيدُهُ : فَفِيهِ ( غُنْدَرٌ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِيهِ ، وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ أَنَّهُ يُقَالُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا . وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهُذَلِيُّ مَوْلَاهُمُ ، الْبَصْرِيُّ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : أَبُو بَكْرٍ ، وَغُنْدَرٌ لَقَبٌ لَقَّبَهُ بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ . رُوِّينَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَائِشَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ كُلْثُومٍ السُّلَمِيِّ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ الْبَصْرَةَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَحَدَّثَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِحَدِيثٍ فَأَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ ابْنُ عَائِشَةَ : إِنَّمَا سَمَّاهُ غُنْدَرًا ابْنُ جُرَيْجٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، كَانَ يُكْثِرُ الشَّغْبُ عَلَيْهِ فَقَالَ : اسْكُتْ يَا غُنْدَرُ . وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الْمُشْغِبَ غُنْدَرًا . وَمِنْ طُرَفِ أَحْوَالِ غُنْدَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ بَقِيَ خَمْسِينَ سَنَةً يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا ، وَمَاتَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ . وَفِيهِ ( رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ) فربعي بِكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَحِرَاشٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالرَّاءِ وَآخِرُهُ شِينٌ مُعْجَمَةٌ . وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي آخِرِ الْفُصُولِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حِرَاشٌ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - سِوَاهُ ، وَمَنْ عَدَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ . وَهُوَ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشِ بْنِ جَحْشٍ الْعَبْسِيُّ - بِالْمُوَحَّدَةِ - الْكُوفِيُّ ، أَبُو مَرْيَمَ ، أَخُو مَسْعُودٍ الَّذِي تَكَلَّمَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَأَخُوهُمَا رَبِيعٌ . وَرِبْعِيٌّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ جَلِيلٌ لَمْ يَكْذِبْ قَطُّ ، وَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَضْحَكُ حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ مَصِيرُهُ ، فَمَا ضَحِكَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ . وَكَذَلِكَ حَلَفَ أَخُوهُ رَبِيعٌ أَنْ لَا يَضْحَكَ حَتَّى يَعْلَمَ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ أَوْ فِي النَّارِ ، قَالَ غَاسِلُهُ : فَلَمْ يَزَلْ مُبْتَسِمًا عَلَى سَرِيرِهِ وَنَحْنُ نُغَسِّلُهُ حَتَّى فَرَغْنَا . تُوُفِّيَ رِبْعِيٌّ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : تُوُفِّيَ فِي وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ ، وَمَاتَ الْحَجَّاجُ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجص 61 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب وُجُوبِ الأخْذِ عَنِ الثِّقَاتِ والتَّحْذيرِ مِنَ الكَذِبِ عَلى رَسُولِ اللهِ · ص 113 1 - [ 2 ] وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : لاَ تَكْذِبُوا عَلَيَّ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ . و ( قوله : لاَ تَكْذِبُوا عَلَيَّ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ ) أي : يدخلها ، وماضيه : وَلَجَ ، ومصدره : الوُلُوج ؛ ومنه قوله تعالى : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ . وصَدْرُ هذا الحديث نهيٌ ، وعجزه وعيدٌ شديد ، وهو عامٌّ في كلِّ كاذبٍ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومطلقٌ في أنواعِ الكذب . ولمَّا كان كذلك ، هابَ قومٌ من السلف الحديثَ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كعمر ، والزبير بن العَوَّام ، وأنس بن مالك ، وابن هرمز - رضي الله عنهم أجمعين - ؛ فإن هؤلاء سمعوا كثيرًا وحدَّثوا قليلاً ؛ كما قد صرَّح الزبير - رضي الله تعالى عنه - بذلك ؛ لمّا قال له ابنه عبد الله - رضي الله عنه - : إني لا أَسْمَعُكَ تحدِّثُ عن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كما يُحَدِّثُ فلانٌ وفلان ؟ فقال : أَمَا إنِّي لم أكن أفارقْهُ ، ولكني سمعته يقول : مَنْ كَذَبَ عليَّ ، فليتبوَّأْ مقعدَهُ من النار . وقال أنس : إنَّه يمنعني أن أحدِّثَكُمْ حديثًا كثيرًا أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من كَذَبَ عليَّ . . الحديث . ومنهم : مَنْ سَمِعَ وسكت ؛ كعبد الملك بن إياس ، وكأنَّ هؤلاءِ تخوَّفوا مِنُ إكثار الحديث الوقوعَ في الكذب والغلط ؛ فقلَّلوا ، أو سَكَتوا . غير أنَّ الجمهور : خصَّصوا عموم هذا الحديث ، وقيَّدوا مطلقَهُ بالأحاديث التي ذُكِرَ فيها : متعمِّدًا ؛ فإنَّهُ يُفْهَمُ منها أنَّ ذلك الوعيدَ الشديدَ إنما يتوجَّه لمن تعمَّد الكذبَ على رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؛ وهذه الطريقة هي المرضيَّة ؛ فإنَّها تجمعُ بين مختلفاتِ الأحاديث ؛ إذ هي تخصيصُ العموم ، وحملُ المطلق على المقيَّدِ مع اتحادِ المُوجِب والمُوجَب ، كما قرَّرناه في الأصول . هذا مع أنَّ القاعدةَ الشرعيَّةَ القطعيَّةَ تقتضي أنَّ المخطئ والناسي غيرُ آثمَينِ ولا مؤاخَذينِ ، لا سيَّما بعد التحرُّز والحذر .