( 18 ) - وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ - ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا . قَوْلُهُ : ( قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ أَعْيَنَ : حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ - ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ) أَمَّا ( أَعْيَنُ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ نُونٌ ، وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمْ ، أَبُو عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ . وَالْأَعْيَنُ مَنْ فِي عَيْنَيْهِ سَعَةٌ . وَأَمَّا ( مَعْقِلٌ ) فَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ . وَأَمَّا ( أَبُو الزُّبَيْرِ ) فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ ؛ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقُ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ دَالٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ . وَقَوْلُهُ : ( وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ) قَدْ تَقَدَّمَ مَرَّاتٍ بَيَانُ فَائِدَتِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الرِّوَايَةِ لَفْظَةُ ( ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ) فَأَرَادَ إِيضَاحَهُ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ فِي الرِّوَايَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ الْإِيمَانِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَأَنَّ مَنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ · ص 145 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى فِعْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَانْتَهَى عَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّةَ · ص 167 15- [ 12 ] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ : أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلاَلَ ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا ، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَاللهِ ، لا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا . و ( قوله : أَرَأَيْتَ إِذَا أَحْلَلْتُ الْحَلاَلَ ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ ) يعني : اكتسبْتُ الحلال ، وامتَنَعْتُ مِنْ كسب الحرام ، هذا عرفُ الحلالِ والحرامِ في الشرع . وأمَّا في أصل الوضع : فيصلُحُ أنْ يطلق الحلالُ على كلِّ ما للإنسان أن يفعلَهُ شرعًا ، ولا يُمتْنَعَ منه ، والحرامُ على ما مْنَعُ الإنسانُ من فعله مطلقاً . و ( قوله : وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا ) يصلُحُ أنْ يُحْمَلَ على ما ذكرناه آنفًا ، وَيَحْتَمِلُ أن يكون قال ذلك ؛ لأنَّه لم يتفرّغْ لفعلِ شيء من النوافل في تلك الحال : إمَّا لِشَغْله بالجهاد ، أو لغيره من أعمال الدين ، والله تعالى أعلم .