[ 93 ] ( 54 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ . [ 94 ] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا . بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٍ . ( 22 ) بَاب بَيَانِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ ( وَأَنَّ مَحَبَّةَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْإِيمَانِ ، وَأَنَّ إِفْشَاءَ السَّلَامِ سَبَب لِحُصُولِهَا ) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ : أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ ) . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَالرِّوَايَاتِ وَلَا تُؤْمِنُوا بِحَذْفِ النُّونِ مِنْ آخِرِهِ وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ صَحِيحَةٌ . وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا مَعْنَاهُ لَا يَكْمُلُ إِيمَانُكُمْ وَلَا يَصْلُحُ حَالُكُمْ فِي الْإِيمَانِ إِلَّا بِالتَّحَابِّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِطْلَاقِهِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَامِلَ الْإِيمَانِ ، فَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْحَدِيثِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو - رَحِمَهُ اللَّهُ - . مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا يَكْمُلُ إِيمَانُكُمْ إِلَّا بِالتَّحَابِّ . وَلَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عِنْدَ دُخُولِ أَهْلِهَا إِذَا لَمْ تَكُونُوا كَذَلِكَ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحْتَمَلٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ ) فَهُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ . وَفِيهِ الْحَثُّ الْعَظِيمُ عَلَى إِفْشَاءِ السَّلَامِ وَبَذْلِهِ لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ ; مَنْ عَرَفْتَ ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ . وَالسَّلَامُ أَوَّلُ أَسْبَابِ التَّأَلُّفِ ، وَمِفْتَاحُ اسْتِجْلَابِ الْمَوَدَّةِ . وَفِي إِفْشَائِهِ تَمَكُّنُ أُلْفَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، وَإِظْهَارُ شِعَارِهِمُ الْمُمَيِّزِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رِيَاضَةِ النَّفْسِ ، وَلُزُومِ التَّوَاضُعِ ، وَإِعْظَامِ حُرُمَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : ( ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ : الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ ، وَالْإِنْفَاقُ مِنَ الْافتقْارِ . رَوَى غَيْرُ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْكَلَامَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ ، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ كُلُّهَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ . وَفِيهَا لَطِيفَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ رَفْعَ التَّقَاطُعِ وَالتَّهَاجُرِ وَالشَّحْنَاءِ وَفَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ الَّتِي هِيَ الْحَالِقَةُ ، وَأَنَّ سَلَامَهُ لِلَّهِ لَا يَتْبَعُ فِيهِ هَوَاهُ ، وَلَا يَخُصُّ أَصْحَابَهُ وَأَحْبَابَهُ بِهِ . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ وَأَنَّ مَحَبَّةَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْإِيمَانِ وَأَنَّ إِفْشَاءَ السَّلَامِ سَبَبًا لِحُصُولِهَا · ص 227 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب المَحَبَّةُ فِي اللهِ تَعَالَى وَالنُّصْحُ مِنَ الإِْيمَانِ · ص 241 ( 19 ) بَابٌ المَحَبَّةُ فِي اللهِ تَعَالَى وَالنُّصْحُ مِنَ الإِْيمَانِ 54 - [ 44 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ . ( 19 ) وَمِنْ بَابٍ المَحَبَّةُ فِي اللهِ تَعَالَى وَالنُّصْحُ مِنَ الإِْيمَانِ و ( قوله : لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ) كذا صحَّت الروايةُ هنا : وَلاَ تُؤْمِنُوا ؛ بإسقاطِ النون ، والصوابُ : إثباتها كما قد وقع في بعض النسخ ؛ لأنَّ لا نَفْيٌ لا نهيٌ ؛ فلزم إثباتها . والإيمانُ المذكورُ أوَّلاً هو : التصديقُ الشرعيُّ المذكورُ في حديث جبريل ، والإيمانُ المذكور ثانياً هو : الإيمانُ العمليُّ المذكورُ في قوله : الإيمانُ بِضْعٌ وسبعون بابًا ، ولو كان الثاني هو الأوَّلَ ، لَلَزِمَ منه أن لا يدخلَ الجَنَّةَ مَنْ أبغَضَ أحدًا من المؤمنين ، وذلك باطلٌ قطعًا ؛ فتعيَّنَ التأويلُ الذي ذكرناه . وإِفْشَاءُ السَّلاَمِ إظهارُهُ وإشاعته ، وإقراؤُهُ على المعروفِ وغيرِ المعروف . ومعنى قولِهِ : لاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أي : لا يكمُلُ إيمانكم ولا يكونُ حالُكم حالَ مَنْ كَمُلَ إيمانُهُ ؛ حتى تُفْشُوا السلامَ الجالبَ للمحبَّة الدينيَّة ، والألفةِ الشرعيَّة .