[ 182 ] ( 114 ) - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : فُلَانٌ شَهِيدٌ فُلَانٌ شَهِيدٌ ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا : فُلَانٌ شَهِيدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ : أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ . قَالَ : فَخَرَجْتُ ، فَنَادَيْتُ : أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ . ( 48 ) بَاب غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ ، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : ( لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : فُلَانٌ شَهِيدٌ ، فُلَانٌ شَهِيدٌ ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا : فُلَانٌ شَهِيدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا ، أَوْ عَبَاءَةٍ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا ابْنَ الْخَطَّابِ : اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ . قَالَ : فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلِ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ . وَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ نَحْوِ مَعْنَاهُ . فِي الْإِسْنَادِ ( أَبُو زُمَيْلٍ ) بِضَمِّ الزَّايِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَقَدَّمَ . وَقَوْلُهُ : ( لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ ) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرَهُ رَاءٌ فَهَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ وَهُوَ الصَّوَابُ . وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ أَكْثَرَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ رَوَوْهُ هَكَذَا وَأَنَّهُ الصَّوَابُ . قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ ( حُنَيْنٍ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( كَلَّا ) زَجْرٌ ، وَرَدٌّ لِقَوْلِهِمْ فِي هَذَا الرَّجُلِ إِنَّهُ شَهِيدٌ مَحْكُومٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوَّلَ وَهْلَةٍ ، بَلْ هُوَ فِي النَّارِ بِسَبَبِ غُلُولِهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ · ص 296 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لاَ يُغْتَرُّ بِعَمَلِ عَامِلٍ حَتَّى يُنْظَرَ بِمَا يُخْتَمُ لَهُ · ص 321 114 - [ 90 ] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ ، أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالُوا : فُلاَنٌ شَهِيدٌ ، فُلاَنٌ شَهِيدٌ ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالُوا : فُلاَنٌ شَهِيدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : كَلاَّ! إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ ، فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا ، أو عَبَاءَةٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ : إنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ : أَلاَ إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ . و ( قوله : حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالُوا : فُلاَنٌ شَهِيدٌ ) هذا الرجلُ هو المسمَّى مِدْعَم ، وكان عبدًا للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَبَيْنَا هو يَحُطُّ رحلَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، إذْ أصابه سهمٌ ، فقال الناس : هنيئًا له الجَنَّةُ ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلامَ . وكَلاَّ : رَدْعٌ وزجر . والغُلُول : الخيانةُ في المَغْنَم ؛ يقالُ منه : غَلَّ بفتح الغين ، يَغُلُّ بضمها في المضارع ؛ قال ابن قتيبة وغيره : الغُلُولُ : من الغَلَل ، وهو الماءُ الجاري بين الأشجار ؛ فكأنَّ الغالَّ سمِّي بذلك ؛ لأنَّه يُدْخِلُ الغلولَ على أثناءِ راحلته ، فأمَّا الغِلُّ ، بكسر الغين : فهو الحِقْدُ والشَّحْناء . والبُرْدَة : كساءٌ أسودُ صغيرٌ مربَّع يلبسُهُ الأعراب ؛ قاله الجوهري ، وقال غيره : هي الشَّمْلَةُ المخطَّطة ، وهي كساءٌ يُؤْتَزَرُ به . والعباءة ممدود : الْكِسَاء . و ( قوله : إِنِّي أُرِيتُهُ فِي النَّارِ ) ظاهره : أنَّها رؤيةُ عِيَانٍ ومشاهدة ، لا رؤية منام ؛ فهو حُجَّةٌ لأهل السُّنَّة على قولهم : إنَّ الجَنَّةَ والنار قد خُلِقَتَا ووُجِدَتَا . وفيه : دليلٌ على أنَّ بعضَ مَنْ يُعَذَّبُ في النار يدخلُهَا ويعذَّبُ فيها قبلَ يوم القيامة . ولا حُجَّةَ فيه للمُكَفِّرة بالذنوب ؛ لأنَّا نقولُ : إنَّ طائفةً مِنْ أهلِ التوحيدِ يَدْخُلُون النارَ بذنوبهم ، ثُمَّ يَخْرُجون منها بتوحيدهم ، أو بالشفاعةِ لهم ؛ كما سيأتي في الأحاديثِ الصحيحة ، ويجوزُ أن يكونَ هذا الغالّ منهم ، والله تعالى أعلم .