[ 193 ] ( 122 ) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ، وَاللَّفْظُ لِإِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا ، ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو لَحَسَنٌ ، وَلَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً ، فَنَزَلَ : " وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا وَنَزَلَ : " يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَمُرَادُ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْهُ أَنَّ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ جَاءَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ كَوْنِ الْإِسْلَامِ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : ( وَلَوْ تُخْبِرُنَا بِأَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً فَنَزَلَ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ الْآيَةَ ، فِيهِ مَحْذُوفٌ ، وَهُوَ جَوَابُ ( لَوْ ) أَيْ لَوْ تُخْبِرُنَا لَأَسْلَمْنَا وَحَذْفُهَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ وَأَشْبَاهُهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : " يَلْقَ أَثَامًا " فَقِيلَ : مَعْنَاهُ عُقُوبَةً ، وَقِيلَ : هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ ، وَقِيلَ : بِئْرٌ فِيهَا ، وَقِيلَ : جَزَاءَ إِثْمِهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب كَوْنِ الْإِسْلَامِ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ وَكَذَا الْهِجْرَةِ وَالْحَجِّ · ص 305 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الإْسْلاَمُ إِذَا حَسُنَ هَدَمَ مَا قَبْلَهُ مِنَ الآثَامِ وَأَحْرَزَ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْبِرِّ · ص 330 122 - [ 96 ] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ أنَاسًا مِنْ أهل الشِّرْكِ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا ، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا ، ثم أَتَوْا مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالُوا : إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو لَحَسَنٌ ، وَلَو تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً ، فَنَزَلَ : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ، وَنَزَلَ : قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الآْيَةَ . و ( قوله : وَلَو تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً ) يَحْتملُ : أن تكونَ لو هنا للامتناع ، ويكونُ جوابها محذوفًا ، تقديره : لَأَسْلَمنا ، أو نحوه . ويَحْتملُ : أن يكون تمنِّيًا بمعنى ليت . والأوَّل أظهر . وقوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الآية ، ذا : إشارةٌ إلى واحدٍ في أصلِ وضعها ، غَيْرَ أنَّ الواحدَ تارةً يكونُ واحدًا بالنصِّ عليه ، وتارةً يكونُ بتأويل ، وإن كانتْ أمور متعدِّدة في اللفظِ كما في هذه الآية ؛ فإنَّه ذكَرَ قَبْلَ ذا أمورًا ، وأعاد الإشارةَ إليها مِنْ حيثُ إنَّها مَذْكُورةٌ أو مَقُولة ؛ فكأنَّه قال : ومَنْ يفعلِ المذكورَ أو المقولَ . وفي هذه الآية : حُجَّةٌ لمن قال : إنَّ الكفَّار مُخَاطَبُونَ بفروعِ الشريعة ، وهو الصحيحُ مِنْ مذهبِ مالكٍ ؛ على ما ذكرناه في الأصول .