- وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ : إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ ، لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْتِ لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ الْجَنَّةَ . وَفِيهِ ( أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ ، وَأَنَّ غَسَّانَ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ ، وَ ( الْمِسْمَعِيُّ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى مِسْمَعِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَاسْمُ أَبِي غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ . وَفِيهِ ( الْمَلِيحِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاسْمُهُ عَامِرٌ ، وَقِيلَ : زَيْدُ بْنُ أُسَامَةَ الْهُذَلِيُّ الْبَصْرِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْقَاقِ الْوَالِي الْغَاشِّ لِرَعِيَّتِهِ النَّارَ · ص 326 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَجْتَهِدْ وَلَمْ يَنْصَحْ لَهُمْ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ وَمَنْ نَمَّ الحَدِيثَ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ · ص 353 ( 46 ) بَابُ مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً ، فَلَمْ يَجْتَهِدْ ، وَلَمْ يَنْصَحْ لَهُمْ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ ، وَمَنْ نَمَّ الحَدِيثَ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ 142 - [ 110 ] عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ ، إِلاَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ . وَفِي رِوَايَةٍ : مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ لاَ يَجْهَدُ لَهُمْ وَلا يَنْصَحُ ، إِلاَّ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ . ( 46 ) وَمِنْ بَابِ مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً ، فَلَمْ يَنْصَحْ لَهُمْ ( قوله : مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً ) الحديثَ ، هو لفظٌ عامٌّ في كلِّ مَنْ كُلِّفَ حِفْظَ غيرِهِ ؛ كما قال - عليه الصلاة والسلام - : كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ؛ فالإمامُ الذي على الناس راعٍ ، وهو مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ ، وهكذا الرجلُ في أهل بيتِهِ ، والوَلَدُ ، والعبدُ . والرعايةُ : الحِفْظُ والصيانة ، والغِشُّ : ضِدُّ النصيحة . وحاصلُهُ : راجعٌ إلى الزجر عن أن يضيِّع ما أُمِرَ بحفظه ، وأن يقصِّر في ذلك مع التمكُّنِ من فِعْلِ ما يتعيَّنُ عليه . وقد تقدَّم القولُ على قوله : حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ ، وأنَّ ذلك محمولٌ على ظاهره إنْ كان مستحلاًّ ، وإن لم يكنْ مُسْتَحِلاًّ ، فأحدُ تأويلاتِهِ : أنه إنْ أنفَذَ اللهُ عليه الوعيدَ ، أدخلَهُ النارَ آمادًا ، ومنعَهُ الجنةَ وحَرَّمَهَا عليه في تلك الآمادِ ، ثم تكونُ حالُهُ حالَ أهلِ الكبائر مِنْ أهل التوحيد ؛ على ما تقدَّم . و ( قوله : لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الجَنَّةَ ) يُشِيرُ إلى صِحَّةِ ما ذكرناه مِنْ أنَّه لا يدخُلُ الجنةَ في وقتٍ دون وقت ، وهو تقييدٌ للرِّوَايةِ الأخرى المُطْلَقَةِ التي لم يَذْكُرْ فيها منعَهُمْ .