[ 236 ] ( 150 ) - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْمًا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْ مُسْلِمٌ ، أَقُولُهَا ثَلَاثًا وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ ثَلَاثًا : أَوْ مُسْلِمٌ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ . ( 68 ) بَابُ تَأَلُّفِ قَلْبِ مَنْ يَخَافُ عَلَى إِيمَانِهِ لِضَعْفِهِ ( وَالنَّهْيِ عَنِ الْقَطْعِ بِالْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ قَاطِعٍ ) فِيهِ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمَّا أَلْفَاظُهُ فَقَوْلُهُ : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسْمًا هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَوْ مُسْلِمٍ " هُوَ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ ) يَكُبَّهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ يُقَالُ : أَكَبَّ الرَّجُلُ وَكَبَّهُ اللَّهُ ، وَهَذَا بِنَاءٌ غَرِيبٌ فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ اللَّازِمُ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ فَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ ، وَهُنَا عَكْسُهُ ، وَالضَّمِيرُ فِي يَكُبَّهُ يَعُودُ عَلَى الْمُعْطِي أَيْ أَتَأَلَّفُ قَلْبَهُ بِالْإِعْطَاءِ مَخَافَةً مِنْ كُفْرِهِ إِذَا لَمْ يُعْطَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَأَلُّفِ قَلْبِ مَنْ يَخَافُ عَلَى إِيمَانِهِ لِضَعْفِهِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْقَطْعِ بِالْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ قَاطِعٍ · ص 336 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إعطاء من يخاف على إيمانه · ص 365 ( 49 ) باب إعطاء من يخاف على إيمانه 150 - [ 119 ] عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ؛ قَالَ : قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَسْمًا ، فَقُلْتُ : يَا رسولَ الله ! أَعْطِ فُلانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : أو مُسْلِمٌ ، أَقُولُهَا ثَلاثًا ، وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ ثَلاثًا : أو مُسْلِمٌ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ . وَفِي رِوَايَةٍ قال : مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا . وفِي أُخْرَى : قال : فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي ، ثُمَّ قَالَ : أَقِتَالاً ؟ أَيْ سَعْدُ ! إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ . . ، وذكر نحوه . ( 49 ) ومن باب إعطاء مَن يُخاف على إيمانه ( قوله : أعطِ فلانًا فإنّه مؤمنٌ ، فقال : أو مسلم ) دليل على صحّة ما قدّمناه من الفرق بين حقيقتي الإيمان والإسلام ، وأن الإيمان من أعمال الباطن ، وأن الإسلام من أعمال الجوارح الظاهرة ، وفيه ردٌّ على غُلاة المُرجِئة والكرامية ، حيث حكموا بصحّة الإيمان لمن نطق بالشهادتين وإن لم يعتقد بقلبه ، وهو قولٌ باطلٌ قطعًا ؛ لأنّه تسويغٌ للنفاق . وفيه حجّة لمن يقول : أنا مؤمن بغير استثناء . وهي مسألة اختلف فيها السلف ، فمنهم المجيز والمانع . وسبب الخلاف النظر إلى الحال أو إلى المآل ، فمن منع خاف من حصول شك في الحال أو تزكية ، ومن أجاز صرف الاستثناء إلى الاستقبال وهو غيب في الحال ؛ إذ لا يدري بما يختم له . والصواب : الجوازُ إذا أُمِنَ الشكُّ والتزكيةُ ، فإنّه تفويض إلى الله تعالى . و ( قوله : أو مسلمًا ) الرواية بسكون الواو ، وقد غلط من فتحها وأحال المعنى ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُرِدْ استفهامَه ، وإنما أشار له إلى القِسْمِ الآخر المختص بالظاهر الذي يمكن أن يدرك ، فجاء بأو التي للتقسيم والتنويع . و ( قوله : مخافة أن يكبّه الله في النار ، الرواية يَكُبه بفتح الياء وضمّ الكاف ، من كبّ ثلاثيًا . ولا يجوز هنا غيره ؛ لأنّ رباعيَّه لازم ، ولم يأت في لسان العرب فعلٌ ثلاثيّه متعدٍ ورباعيّه غير متعدٍ إلا كلمات قليلة ، يقال : أكبَّ الرجلُ وكببْتُه ، وأقشعَ الغيمُ وقشعتْه الريح ، وأنسَلَ ريشُ الطائر ووَبَرُ البعيرِ ونسلْتُه أنا ، وأنزفتِ البئرُ : قلَّ ماؤها ونزفْتُها أنا ، وأَمْرَت الناقةُ : قلَّ دَرُّها ومَرَيْتُها أنا ، وأشنقَ البعيرُ أي : رفَع رأسَه ، وشْنَقْتُه أنا . و ( قوله : والله إني لأُراه مؤمنًا ) الرواية بضم الهمزة ، بمعنى أظنّه ، وهو من سعد حلفٌ على ما ظنَّه ، فكانت هذه اليمين لاغية ، ولذلك لم ينكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أمره بكفارة عنها ، فكان فيه دليل على جواز الحلف على الظنّ ، وأنّها هي اللاغية ، وهو قول مالك والجمهور . و ( قوله : أقِتَالاً ؟ أيْ سعد ! ) هو مصدر ، أي : أتُقَاتِلُني قتالاً ؟ فحذف الفعل ؛ لدلالة المصدر عليه . ومعنى القتال هنا : الدفع والمكابدة ، وهذا كقوله في المارّ بين يدَيْ المصلِّي : فإنْ أبى ، فَلْيُقَاتِلْه ، أي : فَلْيُدَافعْه ويمنعْه من المرور .