[ 250 ] ( 159 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ ، سَمِعَهُ فِيمَا أَعْلَمُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا : أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : إِنَّ هَذِهِ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ ، حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ، ثُمَّ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً ، وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ، ثُمَّ تَجْرِي لَا يَسْتَنْكِرُ النَّاسَ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا ذَاكَ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَيُقَالُ لَهَا ارْتَفِعِي أَصْبِحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَدْرُونَ مَتَى ذَاكُمْ ، ذَاكَ حِينَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا : أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ .. بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ . - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَاللَّفْظُ لَأَبِي كُرَيْبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْسُ قَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : " وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا " . [ 251 ] - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْأَشَجُّ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : " وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا قَالَ : مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الحديث الآخر في الشَّمْسِ : ( مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً ) فَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِيهِ ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ . قَالَ الْوَاحِدِيُّ : وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِذَا غَرَبَتْ كُلَّ يَوْمٍ اسْتَقَرَّتْ تَحْتَ الْعَرْشِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبهَا . وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ : مَعْنَاهُ تَجْرِي إِلَى وَقْتٍ لَهَا وَأَجَلٍ لَا تَتَعَدَّاهُ . قَالَ الْوَاحِدِيُّ : وَعَلَى هَذَا مُسْتَقَرُّهَا انْتِهَاءُ سَيْرِهَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّنْيَا . وَهَذَا اخْتِيَارُ الزَّجَّاجِ . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : تَسِيرُ فِي مَنَازِلِهَا حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى آخِرِ مُسْتَقَرِّهَا الَّذِي لَا تُجَاوِزُهُ ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى أَوَّلِ مَنَازِلِهَا . وَاخْتَارَ ابْنُ قُتَيْبَةَ هَذَا الْقَوْلَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا سُجُودُ الشَّمْسِ فَهُوَ بِتَمْيِيزٍ وَإِدْرَاكٍ بخَلُق اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا . وَفِي الْإِسْنَادِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ هُوَ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَقَايَا تَأْتِي فِي آخِرِ الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ الزَّمَنِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الْإِيمَانُ · ص 347 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمومن سورة الأنعام · ص 344 159 ( 250 ) [ 2872 ] وعَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا : أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ! قَالَ : إِنَّ هَذِهِ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً ، فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا : ارْتَفِعِي ، ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ! فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ، ثُمَّ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً ، فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا : ارْتَفِعِي ، ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ! فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ، ثُمَّ تَجْرِي لَا يَسْتَنْكِرُ النَّاسَ مِنْهَا شَيْئًا ، حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا ذَاكَ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَيُقَالُ لَهَا : ارْتَفِعِي ، أَصْبِحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ ! فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَدْرُونَ مَتَى ذَلكُمْ ؟ حِينَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا و ( قوله إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها ) ، قد كثرت أقوال الناس في معنى مستقر الشمس ، وأشبه ما يقال فيه : إنه عبارة عن انتهائها إلى أن تسامت جزءا من العرش معلوما بحيث تخضع عنده وتذل ، وهو المعبر عنه بسجودها ، وتستأذن في سيرها المعتاد لها من ذلك المحل متوقعة ألا يؤذن لها في ذلك وأن تؤمر بالرجوع من حيث جاءت وبأن تطلع من مغربها ، فإن كانت الشمس ممن تعقل نسب ذلك كله إليها لأنَّه صدر عنها ، وإن كانت مما لا يعقل فعل ذلك الملائكة الموكلون بها ، والله تعالى أعلم - وكل ذلك ممكن ، وهذا القول موافق لمعنى هذا الحديث ، فتأمله !