[360] 210 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ ، فَقَالَ : لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ . [361] 211 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ . [362] 212 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ . [363] 213 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ يَقُولُ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( يُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ الْمُتَجَافِي مِنَ الرِّجْلِ عَنِ الْأَرْضِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَالِبٍ وَالتَّخْفِيفِ عَنْهُ بِسَبَبِهِ · ص 444 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب شفاعة النبي لعمه في التخفيف عنه · ص 456 210 - [ 156 ] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أبو طَالِبٍ . فَقَالَ : لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ النَارٍ ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ . 212 - [ 157] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : أَهوَنُ أهل النَّارِ عَذَابًا أبو طَالِبٍ ، وهو مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ. 213 - [ 158 ] وَعَنِ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : إِنَّ أَهوَنَ أهل النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ . و ( قوله : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ) هذا المترجى في هذا الحديث قد تحقق وقوعه ؛ إذ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : وجدته في غمراتٍ فأخرجته إلى ضحضاح ، فكأنه لما ترجى ذلك أعطيه وحقق له فأخبر به ، وهل هذه الشفاعة لبيان قول محقق أو لسان حال ؟ اختلف فيه ، فإن تنزلنا على أنه حقيقة ، وأنه - عليه الصلاة والسلام - شفع لأبي طالب بالدعاء والرغبة حتى شُفِّع ، عارضه قوله تعالى : فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ وقوله : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وما في معناه . والجواب من أوجه ؛ أقربها : أن الشفاعة المنفية إنما هي شفاعةٌ خاصةٌ ، وهي التي تخلّص من العذاب . وغاية ما ذكر من المعارضة إنما هي بين خصوصٍ وعموم . ولا تعارُض بينهما ؛ إذ البناء والجمع ممكن ، وإن تنزّلنا على أنه لسان حال ، فيكون معناه . أن أبا طالب لمّا بالغ في إكرام النبي - صلى الله عليه وسلم - والذبّ عنه ، خُفّف عنه بسبب ذلك ما كان يستحقه بسبب كفره مع ما حصل عنده من معرفته صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قدمناه . ولما كان ذلك بسبب وجود النبي - صلى الله عليه وسلم - وببركة الحنو عليه ؛ نسبه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى نفسه . ولا يستبعد إطلاق الشفاعة على مثل هذا المعنى ، فقد سلك الشعراء هذا المعنى ، فقال بعضهم : في وجهه شافعٌ يمحو إساءته إلى القلوب وجيه حيثما شفعا وقد يُورَد أيضًا على هذا المعنى ، فيقال : هذا إثبات نَفْع الكافر في الآخرة بما عمله في الدنيا . وقد نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله في حديث ابن جدعان الآتي : لا ينفعه ، وبقوله : وأمّا الكافر ، فيُعطى بحسنات ما عمل في الدنيا ، حتى إذا أفضى إلى الآخرة ، لم تكن له حسنة يجزى بها . والجواب من وجهين ؛ أحدهما : ما تقدم في بناء العام على الخاص . والثاني : أنّ المخفّف عنه لَمَّا لم يجد أثرًا لما خُفف عنه ، فكأنّه لم ينتفع بذلك . ألا ترى أنه يعتقد أنّه ليس في النار أشدّ عذابًا منه ، مع أنّ عذابه جمرة من جهنّم في أخمصه . وسببه أن القليل من عذاب جهنّم - أعاذنا الله منه - لا تطيقه الجبال ، وخصوصًا عذاب الكافر . وإنما تظهر فائدة التخفيف لغير المعذّب ، وأما المعذّب ، فمشتغل بما حلّ به ؛ إذ لا يخلَّى ، ولا بغيره يتسلى ، فيصدق عليه أنه لم ينتفع ، ولم يحصل له نفع ألبتة ، والله أعلم .