[32] 244 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوبِ . ( 11 ) بَابُ خُرُوجِ الْخَطَايَا مَعَ مَاءِ الْوَضُوءِ فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ ) أَمَّا قَوْلُهُ : ( الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ ) فَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي . وَكَذَا قَوْلُهُ : ( مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ) هُوَ شَكٌّ أَيْضًا ، وَالْمُرَادُ بِالْخَطَايَا : الصَّغَائِرُ دُونَ الْكَبَائِرِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ، وَكَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرِ " . قَالَ الْقَاضِي : وَالْمُرَادُ بِخُرُوجِهَا مَعَ الْمَاءِ الْمَجَازُ وَالِاسْتِعَارَةُ فِي غُفْرَانِهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَجْسَامٍ فَتَخْرُجَ حَقِيقَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : دَلِيلٌ عَلَى الرَّافِضَةِ وَإِبْطَالٌ لِقَوْلِهِمُ : الْوَاجِبُ مَسْحُ الرِّجْلَيْنِ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَطَشَتْهَا يَدَاهُ وَمَشَتْهَا رِجْلَاهُ ، مَعْنَاهُ : اكْتَسَبَتْهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب خُرُوجِ الْخَطَايَا مَعَ مَاءِ الْوُضُوءِ · ص 481 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل تحسين الوضوء والمحافظة على الصلوات · ص 492 244 - [ 178 ] وَعَنه ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ - أو الْمُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ - أو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَت كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاهُ مَعَ الْمَاءِ - أو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ . و ( قوله : إذا توضأ العبد المسلم ، أو المؤمن ) شكٌّ من بعض الرواة ، وكذلك ( قوله : مع الماء ، أو مع آخر قطر الماء ) ويدل على أنه على الشك زيادة مالك فيه : مع الماء ، أو مع آخر قطر الماء ، أو نحو هذا ، ويفهم منه : أن الغسل لا بد فيه من نقل الماء ، ولا يفهم منه : أن غاية الغسل أن يقطر الماء ؛ لأنه على الشك ، ولما جاء : حتى يسبغ . و ( قوله : خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه ) هذه عبارةٌ مستعارة ، المقصود بها الإعلام بتكفير الخطايا ومحوها ، وإلا فليست الخطايا أجساما حتى يصح منها الخروج . وقد استدل أبو حنيفة رحمه الله بهذا الحديث على نجاسة الماء المستعمل ، ولا حجة له فيه لما ذكرناه ، وعند مالك : أن الماء المستعمل طاهرٌ مطهرٌ ؛ غير أنه يكره استعماله مع وجود غيره ؛ للخلاف فيه ، وعند أصبغ بن الفرج : أنه طاهرٌ غير مُطهرٍ . وقيل : إنه مشكوك فيه ، فيجمع بينه وبين التيمم ، وقد سماه بعضهم : ماء الذنوب . وقد روى هذا الحديث مالكٌ من رواية أبي عبد الله الصُنابحي ، وهو عبد الرحمن بن عُسَيْلة ، ولم يدرك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، وقال فيه : فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أُذُنيه ؛ استدل به بعض أصحابنا على صحة قول مالك : الأذنان من الرأس ، ولم يُرد بذلك أن الأذنين جزءٌ من الرأس ؛ بدليل أنه لم يختلف عنه أنهما يمسحان بماء جديد ، وأن من تركهما حتى صلى لم تلزمهُ إعادة ، وإنما أراد مالك بقوله : الأذنان من الرأس ؛ أنهما يمسحان كما يمسح الرأس ، لا أنهما يغسلان كما يغسل الوجه ، تحرُّزًا مما يحكى عن ابن شهاب أنه قال : إن ما أقبل منهما على الوجه هو من الوجه ، فيغسل معه ، وما يلي الرأس هو من الرأس ، فيمسح معهُ .