[46] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ . 255 حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَقُولُوا : لِيَتَهَجَّدَ . قَوْلُهُ : ( إِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ ) أَمَّا التَّهَجُّدُ فَهُوَ الصَّلَاةُ فِي اللَّيْلِ ، وَيُقَالُ : هَجَدَ الرَّجُلُ إِذَا نَامَ ، وَتَهَجَّدَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْهُجُودِ - وَهُوَ النَّوْمُ - بِالصَّلَاةِ ، كَمَا يُقَالُ : تَحَنَّثَ وَتَأَثَّمَ وَتَحَرَّجَ إِذَا اجْتَنَبَ الْحِنْثَ وَالْإِثْمَ وَالْحَرَجَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالشَّوْصُ دَلْكُ الْأَسْنَانِ بِالسِّوَاكِ عَرْضًا ، قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَأَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ وَآخَرُونَ ، وَقِيلَ : هُوَ الْغَسْلُ ، قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقِيلَ : التَّنْقِيَةُ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالدَّاوُدِيُّ ، وَقِيلَ : هُوَ الْحَكُّ - قَالَهُ أَبُو عُمَرَو بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ بِإصْبُعِهِ . فَهَذِهِ أَقْوَالُ الْأَئِمَّةِ فِيهِ ، وَأَكْثَرُهَا مُتَقَارِبَةٌ ، وَأَظْهَرُهَا الْأَوَّلُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب السِّوَاكِ · ص 490 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب السواك عند كل صلاة والتيمن في الطهور · ص 509 254 - [ 191 ] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ . 256 - [ 192 ] وَعَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ نَبِيِّ الله - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ . فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فِي آلِ عِمْرَانَ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ، حَتَّى بَلَغَ : فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ فَتَوَضَّأَ . ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى . و ( قوله : كان إذا قام ليتهجد ) أي : ليصلي بالليل امتثالاً لقوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ وتهجد من الأضداد ، يقال : تهجد بمعنى قام ، وتهجد بمعنى نام . و ( قولها : يشوص فاه بالسواك ) قيل : هو أن يستاك عرضًا ، كذلك : الموص ، وقال الهروي : يغسله ، وكل شيء غسلته فقد شصته ومُصتَهُ . وقال ابن الأعرابي : الشوص : الدلك ، والموص : الغسل . وقال وكيع : الشوص بالطول ، والموص بالعرض ، وقال ابن دريد : الشوص : الاستياك من سفل إلى علو . ومنه المشوصة : ريح ترفع القلب عن موضعه . وفي الصحاح : الشوص : الغسل والتنظيف .