[61] 266 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ، قَالَ : كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلَاتِي انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مِنْ شِقِّي ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : يَقُولُ نَاسٌ : إِذَا قَعَدْتَ لِلْحَاجَةِ تَكُونُ لَكَ فَلَا تَقْعُدْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَلَا بَيْتِ الْمَقْدِسِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَلَقَدْ رَقِيتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ . [62] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : رَقِيتُ عَلَى بَيْتِ أُخْتِي حَفْصَةَ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حَبَّانَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . قَوْلُهُ : ( لَقَدْ رَقِيتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدًا عَلَى لَبِنْتَيْنِ يَسْتَقْبِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ) أَمَّا ( رَقِيتُ ) فَبِكَسْرِ الْقَافِ وَمَعْنَاهُ : صَعِدْتُ ، هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ ، وَحَكَى صَاحِبُ الْمَطَالِعِ لُغَتَيْنِ أُخْرَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : بِفَتْحِ الْقَافِ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ ، وَالثَّانِيَةُ : بِفَتْحِهَا مَعَ الْهَمْزَةِ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَأَمَّا رُؤْيَتُهُ فَوَقَعَتِ اتِّفَاقًا بِغَيْرِ قَصْدٍ لِذَلِكَ ، وَأَمَّا ( اللَّبِنَةُ ) فَمَعْرُوفَةٌ ، وَهِيَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ، وَيَجُوزُ إِسْكَانُ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَمَعَ كَسْرِهَا ، وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ - أَعْنِي : مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ مَكْسُورُ الثَّانِي - يَجُوزُ فِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ ( كَكَتِفٍ ) ، فَإِنْ كَانَ ثَانِيهِ أَوْ ثَالِثُهُ حَرْفَ حَلْقٍ جَازَ فِيهِ وَجْهٌ رَابِعٌ وَهُوَ كَسْرُ الْأَوَّلِ ، وَالثَّانِي ( كَفَخِذٍ ) ، وَأَمَّا ( بَيْتُ الْمَقْدِسِ ) فَتَقَدَّمَ بَيَانُ لُغَاتِهِ وَاشْتِقَاقِهِ . فِي أَوَّلِ بَابِ الْإِسْرَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الِاسْتِطَابَةِ · ص 501 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط والنهي عن التخلي في الطرق والظلال · ص 522 266 - [ 203 ] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ : رَقِيتُ عَلَى بَيْتِ أُخْتِي حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ ، مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ . وفي رواية : قاعدا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلاً بَيْت الْمَقْدِس . و ( قول ابن عمر : رقيت على بيت أختي حفصة ) هذا الرُّقي من ابن عمر الظاهرُ منه أنه لم يكن عن قصد الاستكشاف ، وإنما كان لحاجة غير ذلك . ويحتمل أن يكون ليطلع على كيفية جلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - للحدث ، على تقدير أن يكون قد استشعر ذلك ، وأنه تحفظ من أن يطلع على ما لا يجوز له ، وفي هذا الثاني بُعدٌ ، وكونه - صلى الله عليه وسلم - على لبنتين ؛ يدل لمالك على قوله : إذا اجتمع المرحاض الملجِئ والسَّاتر جاز ذلك . واستقباله بيت المقدس يدل على خلاف ما ذهب إليه النخعي وابن سيرين ، فإنهما منعا ذلك . وما روي من النهي عن استقبال شيء من القبلتين بالغائط لا يصح ؛ لأنه من رواية عبد الله بن نافع مولى ابن عمر ، وهو ضعيفٌ . وقد ذهب بعض من منع استقبال القبلة واستدبارها مطلقًا : إلى أن حديث ابن عمر لا يصلح تخصيص حديث أبي أيوب ؛ لأنه فعل في خلوة ، وهو محتمل للخصوص ، وحديث أبي أيوب قولٌ قعدت به القاعدة ، فبقاؤه على عمومه أولى . والجواب عن ذلك أن نقول : أما فعله - عليه الصلاة والسلام - فأقل مراتبه أن يحمل على الجواز ؛ بدليل مطلق اقتداء الصحابة بفعله ، وبدليل قوله تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، وبدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة حين سألتها المرأة عن قبلة الصائم : ألا أخبرتها أني أفعل ذلك ، وقالت عائشة : فعلتُهُ أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا ، يعني : التقاء الختانين . وقبل ذلك الصحابة وعملوا عليه . وأما كون هذا الفعل في خلوة فلا يصلح مانعا من الاقتداء ؛ لأن الحدث كله كذلك يفعل ، ويمنع أن يفعل في الملأ ، ومع ذلك فقد نقل وتحدث به ، سيما وأهل بيته كانوا ينقلون ما يفعله في بيته من الأمور المشروعة . وأما دعوى الخصوص فلو سمعها النبي - صلى الله عليه وسلم - لغضب على مُدّعِيها ، وأنكر ذلك كما قد غضب على من ادعى تخصيصه بجواز القُبلَة ، فإنه غضب عليه ؛ وأنكر ذلك ، وقال : والله إني لأخشاكم لله وأعلمكم بحدوده ، وكيف يجوز تَوهُّم هذا ؟ وقد تبين أن ذلك إنما شرع إكرامًا للقبلة ، وهو أعلم بحرمتها وأحق بتعظيمها ، وكيف يستهين بحرمة ما حرم الله ؟ هذا ما لا يصدر توهمه إلا من جاهل بما يقول ، أو غافل عما كان يحترمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - .