8 - ( 8 ) - حَدِيثُ عُمَرَ : ( أَنَّهُ كَرِهَ الْمَاءَ الْمُشَمَّسَ . وَقَالَ : إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ) . الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَرَ بِهِ ، وَصَدَقَةُ ضَعِيفٌ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ : عَلَى تَضْعِيفِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ يَقُولُ : إنَّهُ صَدُوقٌ ، وَإِنْ كَانَ مُبْتَدِعًا ، وَأَطْلَقَ النَّسَائِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : كُنَّا نُسَمِّيه ، وَنَحْنُ نَطْلُب الْحَدِيثَ : خُرَافَةَ ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : كَانَ قَدَرِيًّا مُعْتَزِلِيًّا رَافِضِيًّا كُلُّ بِدْعَةٍ فِيهِ ، وَكَانَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ لَكِنَّهُ غَيْرُ ثِقَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : نَظَرْت فِي حَدِيثِهِ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مُنْكَرًا ، وَلَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ، وَقَالَ السَّاجِيُّ : لَمْ يُخْرِجْ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ حَدِيثًا فِي فَرْضٍ ، إنَّمَا جَعَلَهُ شَاهِدًا . قُلْت : وَفِي هَذَا نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًا ، وَكَمْ مِنْ أَصْلٍ أَصَّلَهُ الشَّافِعِيُّ لَا يُوجَدُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ : لَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ اخْتِلَافًا فِي إبْطَالِ الْحُجَّةِ بِهِ ، وَفِي الْجُمْلَةِ : فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَثْبُت عِنْدَهُ الْجَرْحُ فِيهِ ، فَلِذَلِكَ اعْتَمَدَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَلِحَدِيثِ عُمَرَ الْمَوْقُوفِ هَذَا ، طَرِيقٌ أُخْرَى ، رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : ( لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ) ، وَإِسْمَاعِيلُ صَدُوقٌ فِيمَا روى عَنْ الشَّامِيِّينَ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْفَرِدْ ، بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْمُغِيرَةِ ، عَنْ صَفْوَانَ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ حَسَّانَ . ( قَوْلُهُ ) : إنَّ الشَّرْعَ أَمَرَ بِالتَّعْفِيرِ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ قَلِيلٍ . 9 - ( 9 ) - قَوْلُهُ : وَسُؤْرُهُ نَجِسٌ ، يَعْنِي الْكَلْبَ ، لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِالْإِرَاقَةِ فِي خَبَرِ الْوُلُوغِ . قُلْت : وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي رَزِينٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ، ثُمَّ لِيَغْسِلهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ). قَالَ النَّسَائِيُّ : لَمْ يَذْكُرْ فَلْيُرِقْهُ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْإِرَاقَةِ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَلَا يُعْرَفُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا مِنْ رِوَايَتِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظُهُ : فَلْيُهْرِقْهُ وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بِلَفْظِ : ( إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِك ، وَرُوِيَ عَنْهُ : إذَا وَلَغَ وَهَذَا هُوَ لَفْظُ أَصْحَابِ أَبِي الزِّنَادِ ، أَوْ أَكْثَرِهِمْ ; إلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجَوْزَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ : إذَا شَرِبَ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي عَوَالِي أَبِي الشَّيْخِ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ رِوَايَةِ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ : إذَا وَلَغَ ، وَكَذَا رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ ، بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْهُ بِلَفْظِ : إذَا شَرِبَ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ : أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد ، مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ : السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ذِكْرُ التُّرَابِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَرْوِهِ ثِقَةٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ ابْنِ سِيرِينَ . قُلْت : قَدْ رَوَاهُ أَبُو رَافِعٍ عَنْهُ أَيْضًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنْ كَانَ مُعَاذٌ حَفِظَهُ فَهُوَ حَسَنٌ ، فَأَشَارَ إلَى تَعْلِيلِهِ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ . . . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ ، قَالَ : ( أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ . ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَكَلْبِ الْغَنَمِ . وَقَالَ : إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ ، فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ) لَفْظُ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ وَعَكَسَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّحْقِيقِ فَوَهَمَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْتَى بِأَنَّ غَسْلَة التُّرَابِ غَيْرُ الْغَسَلَاتِ السَّبْعِ بِالْمَاءِ غَيْرِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ انْتَهَى . وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ ، وَأَجَابَ عَنْهُ أَصْحَابُنَا بِأَجْوِبَةٍ : أَحَدُهَا : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : بِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ ، فَرِوَايَتُهُ أَوْلَى ، وَهَذَا الْجَوَابُ مُتَعَقَّبٌ ، لِأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ صَحِيحٌ . قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : إسْنَادُهُ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَهِيَ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهَا ، وَقَدْ أَلْزَمَ الطَّحَاوِيُّ الشَّافِعِيَّةَ بِذَلِكَ . ثَانِيهَا : قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَقِفْ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَهَذَا الْعُذْرُ لَا يَنْفَعُ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ الَّذِينَ وَقَفُوا عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، لَا سِيَّمَا مَعَ وَصِيَّتِهِ . ثَالِثُهَا : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا ثَامِنَةً لِأَنَّ التُّرَابَ جِنْسٌ غَيْرُ جِنْسِ الْمَاءِ ، فَجَعَلَ اجْتِمَاعَهُمَا فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مَعْدُودًا بِاثْنَيْنِ ، وَهَذَا جَوَابٌ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ . رَابِعُهَا : أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ نَسِيَ اسْتِعْمَالَ التُّرَابِ ، فَيَكُونَ التَّقْدِيرُ : اغْسِلُوا سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ . كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَإِنْ لَمْ تُعَفِّرُوهُ فِي إحْدَاهُنَّ فَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ ، وَيُغْتَفَرُ مِثْلُ هَذَا الْجَمْعِ بَيْنَ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إلْغَاءِ بَعْضِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ الْقَرَافِيُّ : سَمِعْت قَاضِيَ الْقُضَاةِ صَدْرَ الدِّينِ الْحَنَفِيَّ يَقُولُ : إنَّ الشَّافِعِيَّةَ تَرَكُوا أَصْلَهُمْ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَقُلْت لَهُ : هَذَا لَا يَلْزَمُهُمْ لِقَاعِدَةٍ أُخْرَى ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُطْلَقَ إذَا دَارَ بَيْنَ مُقَيَّدِينَ مُتَضَادَّيْنِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ ، فَإِنَّ اقْتَضَى الْقِيَاسُ تَقَيُّدَهُ بِأَحَدِهِمَا قُيِّدَ وَإِلَّا سَقَطَ اعْتِبَارُهُمَا مَعًا ، وَبَقِيَ الْمُطْلَقُ عَلَى إطْلَاقِهِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَرَافِيُّ صَحِيحٌ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ ههُنَا بَلْ يُمْكِنُ هُنَا حَمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمُطْلَقَةَ فِيهَا إحْدَاهُنَّ ، وَالْمُقَيَّدَةُ فِي بَعْضِهَا أُولَاهُنَّ ، وَفِي بَعْضِهَا أُخْرَاهُنَّ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ ، فَإِنْ حَمَلْنَا أَوْ هُنَا عَلَى التَّخْيِيرِ اسْتَقَامَ أَنْ يُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَيَتَعَيَّنُ التُّرَابُ فِي أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ لَا فِي مَا بَيْنَ ذَلِكَ ، وَإِنْ حَمَلْنَا أَوْ هُنَا عَلَى الشَّكِّ امْتَنَعَ ذَلِكَ ، لَكِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّكِّ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأُمِّ لِلشَّافِعِي وَفِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يُعْطِي أَنَّهَا عَلَى التَّعْيِينِ فِيهِمَا وَلَفْظُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ : وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ ، غُسِلَ سَبْعًا أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، لَا يُطَهِّرُهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَبِهَذَا جَزَمَ الْمَرْعَشِيُّ فِي تَرْتِيبِ الْأَقْسَامِ . قُلْت : وَهَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ ، وَذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بَحْثًا لَكِنْ أَفَادَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ : أَنَّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إحْدَاهُنَّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ · ص 27 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ · ص 27 8 - ( 8 ) - حَدِيثُ عُمَرَ : ( أَنَّهُ كَرِهَ الْمَاءَ الْمُشَمَّسَ . وَقَالَ : إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ) . الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَرَ بِهِ ، وَصَدَقَةُ ضَعِيفٌ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ : عَلَى تَضْعِيفِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ يَقُولُ : إنَّهُ صَدُوقٌ ، وَإِنْ كَانَ مُبْتَدِعًا ، وَأَطْلَقَ النَّسَائِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : كُنَّا نُسَمِّيه ، وَنَحْنُ نَطْلُب الْحَدِيثَ : خُرَافَةَ ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : كَانَ قَدَرِيًّا مُعْتَزِلِيًّا رَافِضِيًّا كُلُّ بِدْعَةٍ فِيهِ ، وَكَانَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ لَكِنَّهُ غَيْرُ ثِقَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : نَظَرْت فِي حَدِيثِهِ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مُنْكَرًا ، وَلَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ، وَقَالَ السَّاجِيُّ : لَمْ يُخْرِجْ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ حَدِيثًا فِي فَرْضٍ ، إنَّمَا جَعَلَهُ شَاهِدًا . قُلْت : وَفِي هَذَا نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًا ، وَكَمْ مِنْ أَصْلٍ أَصَّلَهُ الشَّافِعِيُّ لَا يُوجَدُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ : لَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ اخْتِلَافًا فِي إبْطَالِ الْحُجَّةِ بِهِ ، وَفِي الْجُمْلَةِ : فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَثْبُت عِنْدَهُ الْجَرْحُ فِيهِ ، فَلِذَلِكَ اعْتَمَدَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَلِحَدِيثِ عُمَرَ الْمَوْقُوفِ هَذَا ، طَرِيقٌ أُخْرَى ، رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : ( لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ) ، وَإِسْمَاعِيلُ صَدُوقٌ فِيمَا روى عَنْ الشَّامِيِّينَ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْفَرِدْ ، بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْمُغِيرَةِ ، عَنْ صَفْوَانَ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ حَسَّانَ . ( قَوْلُهُ ) : إنَّ الشَّرْعَ أَمَرَ بِالتَّعْفِيرِ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ قَلِيلٍ . 9 - ( 9 ) - قَوْلُهُ : وَسُؤْرُهُ نَجِسٌ ، يَعْنِي الْكَلْبَ ، لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِالْإِرَاقَةِ فِي خَبَرِ الْوُلُوغِ . قُلْت : وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي رَزِينٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ، ثُمَّ لِيَغْسِلهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ). قَالَ النَّسَائِيُّ : لَمْ يَذْكُرْ فَلْيُرِقْهُ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْإِرَاقَةِ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَلَا يُعْرَفُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا مِنْ رِوَايَتِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظُهُ : فَلْيُهْرِقْهُ وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بِلَفْظِ : ( إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِك ، وَرُوِيَ عَنْهُ : إذَا وَلَغَ وَهَذَا هُوَ لَفْظُ أَصْحَابِ أَبِي الزِّنَادِ ، أَوْ أَكْثَرِهِمْ ; إلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجَوْزَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ : إذَا شَرِبَ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي عَوَالِي أَبِي الشَّيْخِ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ رِوَايَةِ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ : إذَا وَلَغَ ، وَكَذَا رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ ، بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْهُ بِلَفْظِ : إذَا شَرِبَ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ : أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد ، مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ : السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ذِكْرُ التُّرَابِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَرْوِهِ ثِقَةٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ ابْنِ سِيرِينَ . قُلْت : قَدْ رَوَاهُ أَبُو رَافِعٍ عَنْهُ أَيْضًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنْ كَانَ مُعَاذٌ حَفِظَهُ فَهُوَ حَسَنٌ ، فَأَشَارَ إلَى تَعْلِيلِهِ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ . . . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ ، قَالَ : ( أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ . ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَكَلْبِ الْغَنَمِ . وَقَالَ : إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ ، فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ) لَفْظُ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ وَعَكَسَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّحْقِيقِ فَوَهَمَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْتَى بِأَنَّ غَسْلَة التُّرَابِ غَيْرُ الْغَسَلَاتِ السَّبْعِ بِالْمَاءِ غَيْرِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ انْتَهَى . وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ ، وَأَجَابَ عَنْهُ أَصْحَابُنَا بِأَجْوِبَةٍ : أَحَدُهَا : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : بِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ ، فَرِوَايَتُهُ أَوْلَى ، وَهَذَا الْجَوَابُ مُتَعَقَّبٌ ، لِأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ صَحِيحٌ . قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : إسْنَادُهُ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَهِيَ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهَا ، وَقَدْ أَلْزَمَ الطَّحَاوِيُّ الشَّافِعِيَّةَ بِذَلِكَ . ثَانِيهَا : قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَقِفْ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَهَذَا الْعُذْرُ لَا يَنْفَعُ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ الَّذِينَ وَقَفُوا عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، لَا سِيَّمَا مَعَ وَصِيَّتِهِ . ثَالِثُهَا : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا ثَامِنَةً لِأَنَّ التُّرَابَ جِنْسٌ غَيْرُ جِنْسِ الْمَاءِ ، فَجَعَلَ اجْتِمَاعَهُمَا فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مَعْدُودًا بِاثْنَيْنِ ، وَهَذَا جَوَابٌ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ . رَابِعُهَا : أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ نَسِيَ اسْتِعْمَالَ التُّرَابِ ، فَيَكُونَ التَّقْدِيرُ : اغْسِلُوا سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ . كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَإِنْ لَمْ تُعَفِّرُوهُ فِي إحْدَاهُنَّ فَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ ، وَيُغْتَفَرُ مِثْلُ هَذَا الْجَمْعِ بَيْنَ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إلْغَاءِ بَعْضِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ الْقَرَافِيُّ : سَمِعْت قَاضِيَ الْقُضَاةِ صَدْرَ الدِّينِ الْحَنَفِيَّ يَقُولُ : إنَّ الشَّافِعِيَّةَ تَرَكُوا أَصْلَهُمْ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَقُلْت لَهُ : هَذَا لَا يَلْزَمُهُمْ لِقَاعِدَةٍ أُخْرَى ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُطْلَقَ إذَا دَارَ بَيْنَ مُقَيَّدِينَ مُتَضَادَّيْنِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ ، فَإِنَّ اقْتَضَى الْقِيَاسُ تَقَيُّدَهُ بِأَحَدِهِمَا قُيِّدَ وَإِلَّا سَقَطَ اعْتِبَارُهُمَا مَعًا ، وَبَقِيَ الْمُطْلَقُ عَلَى إطْلَاقِهِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَرَافِيُّ صَحِيحٌ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ ههُنَا بَلْ يُمْكِنُ هُنَا حَمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمُطْلَقَةَ فِيهَا إحْدَاهُنَّ ، وَالْمُقَيَّدَةُ فِي بَعْضِهَا أُولَاهُنَّ ، وَفِي بَعْضِهَا أُخْرَاهُنَّ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ ، فَإِنْ حَمَلْنَا أَوْ هُنَا عَلَى التَّخْيِيرِ اسْتَقَامَ أَنْ يُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَيَتَعَيَّنُ التُّرَابُ فِي أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ لَا فِي مَا بَيْنَ ذَلِكَ ، وَإِنْ حَمَلْنَا أَوْ هُنَا عَلَى الشَّكِّ امْتَنَعَ ذَلِكَ ، لَكِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّكِّ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأُمِّ لِلشَّافِعِي وَفِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يُعْطِي أَنَّهَا عَلَى التَّعْيِينِ فِيهِمَا وَلَفْظُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ : وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ ، غُسِلَ سَبْعًا أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، لَا يُطَهِّرُهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَبِهَذَا جَزَمَ الْمَرْعَشِيُّ فِي تَرْتِيبِ الْأَقْسَامِ . قُلْت : وَهَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ ، وَذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بَحْثًا لَكِنْ أَفَادَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ : أَنَّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إحْدَاهُنَّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ · ص 65 35 - ( 10 ) - حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ : ( إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ، وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ) . تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ إلَى قَوْلِهِ : سَبْعَ مَرَّاتٍ . وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ لَيْسَ هُوَ عِنْدَهُ ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَجَزَمَ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِتَفَرُّدِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِزِيَادَةِ : فَلْيُرِقْهُ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِلشَّافِعِيِّ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي عُبَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ لَهُ بِلَفْظِ : ( إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، أُولَاهُنَّ أَوْ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ) . وَهَذَا يُطَابِقُ لَفْظَ الْكِتَابِ فِي آخِرِهِ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ : ( فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ) وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ ، وَهُوَ صَدُوقٌ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ بِلَفْظِ : إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فِيهِ الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ بِلَفْظِ : فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ : إحْدَاهُنَّ ، مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَإِذَا تَحَرَّرَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ عَرَفْتَ أَنَّ السِّيَاقَ الَّذِي سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ لَا يُوجَدُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، لِأَنَّ رَاوِيَ فَلْيُرِقْهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهَا لِذِكْرِ التُّرَابِ ، وَالرِّوَايَاتُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ التُّرَابِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ . ( فَائِدَةٌ ) اللَّفْظُ بِـ أَوْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الرَّاوِي . وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْإِبَاحَةِ بِأَمْرِ الشَّارِعِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الْأَوَّلُ أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِتَعْيِينِ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ ، بَلْ إمَّا بِتَعيينِ الْأُولَى أَوْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْجَمِيعِ ، انْتَهَى . وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ : وَإِذْ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعًا أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، لَا يُطَهِّرُهُ غَيْرُ ذَلِكَ . وَكَذَا قَالَ فِي الْأُمِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَلَكِنْ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ؛ لِأَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أُخْرَاهُنَّ أَوْ قَالَ : أُولَاهُنَّ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي . وَكَذَا قَرَّرَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَنَّهَا لِلشَّكِّ . ( فَائِدَةٌ أُخْرَى ) : الْمَذْهَبُ أَنَّ حُكْمَ الْخِنْزِيرِ كَالْكَلْبِ ، وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي نُزُولِ عِيسَى أَنَّهُ يَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَدَلَالَتُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا ، فَإِنْ قِيلَ : إطْلَاقُ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ دال عَلَى أَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ لَا يُقْتَلُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، قُلْنَا : هَذَا خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، فَإِنَّهُ نَصَّ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ عَلَى قَتْلِهَا مُطْلَقًا ، وَكَذَا قَالَ فِي بَابِ الْخِلَافِ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ : اُقْتُلْهَا حَيْثُ وَجَدْتَهَا وَيُتَعَجَّبُ مِنْ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ؛ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنْهَا إلَّا الْكَلْبُ الْعَقُورُ . وَالْكَلِبُ . وَقَالَ : لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ أَصْحَابِنَا ، وَلَيْسَ فِي تَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى الْمُدَّعِي ، لِأَنَّ فَائِدَتَهُ الرَّدُّ عَلَى النَّصَارَى الَّذِينَ يَأْكُلُونَهُ ، وَلِهَذَا يُكْسَرُ الصَّلِيبُ الَّذِي يَتَعَبَّدُونَ بِهِ لِأَجْلِهِ ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : أَنَّ حُكْمَ الْخِنْزِيرِ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأَبِي دَاوُد ( إنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ ) - الْحَدِيثَ - فَأَمَرَ بِغَسْلِهَا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِعَدَدٍ ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ مَرَّةً .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةالشيوخ عن ابن عمر · ص 445 2883 - وسُئِل عَن حَديث رُوي عن مطرِّف ، عن ابن عُمَر ، عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : إذا ولغ الكلب في الإناء . . . الحديث . فقال : يرويه شعبة ، واختُلِفَ عنه : فرواه سويد بن عبد العزيز ، عن شعبة ، عن يزيد بن خمير ، عن مطرف بن عبد الله ، عن ابن عُمَر ، وَوهِمَ فيهِ في موضعين في الإسناد : في قوله : يزيد بن خمير . إنما هو : أبو التياح : يزيد بن حميد . وفي قوله : عبد الله بن عمر . وإنما هو : عبد الله بن المغفل .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 556 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 557 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمطرف بن عبد الله بن الشخير الجرشي عن ابن مغفل · ص 179 مطرف بن عبد الله بن الشخير الجرشي، عن ابن مغفل 9665 - [ م د س ق ] حديث : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب؟، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة في التراب . (م) في الطهارة (27: 6) عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه - و (27: 7) عن محمد بن حاتم، عن يحيى بن سعيد - و (27: 7) عن يحيى بن حبيب بن عربي، عن خالد بن الحارث - و (27: 7) عن محمد بن الوليد، عن غندر - أربعتهم عن شعبة، عن أبي التياح، عنه به. وفي البيوع (31: 6 ، 7) عن هؤلاء الأربعة. و (31: 7) عن إسحاق بن إبراهيم، عن النضر بن شميل - و (31: 7) عن أبي موسى، عن وهب بن جرير - كلاهما عن شعبة به - ولم يذكر في البيوع قصة الولوغ عن أحد منهم. د في الطهارة (37: 4) عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد - بتمامه. س في ه ( الطهارة 213: 1) عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث - و (213: 2) عن عمرو بن يزيد - وفي نسخة: عمرو بن علي -، عن بهز بن أسد - كلاهما عن شعبة به. ق في ه (الطهارة 31: 3) وفي الصيد مقطعا (1: 1) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شبابة بن سوار، عن شعبة به. وفي الصيد أيضا (1: 2) عن بندار، عن عثمان بن عمر - (و- 1: 2 - عن محمد بن الوليد، عن محمد بن جعفر - كلاهما) عن شعبة به - دون قصة الولوغ.