الحَدِيث الْخَامِس أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي الرجل يُصِيبهُ الْمَذْي : ينضح فرجه وَيتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من رِوَايَة عَلّي - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : كنت رجلا مذاء ؛ فَاسْتَحْيَيْت أَن أسأَل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لمَكَان ابْنَته ، فَأمرت الْمِقْدَاد بن الْأسود . فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : يغسل ذكره وَيتَوَضَّأ . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : تَوَضَّأ واغسل ذكرك وفيهَا : فَأمرت رجلا وَفِي رِوَايَة لمُسلم : تَوَضَّأ وانضح فرجك وَهِي مُنْقَطِعَة كَمَا نبه عَلَيْهَا الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقد بيّنت ذَلِك فِي كتَابنَا الْإِعْلَام بفوائد عُمْدَة الْأَحْكَام وَذكرت فِيهِ الْجمع بَين رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ : فَأمرت الْمِقْدَاد ، وَرِوَايَة أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن حبَان : فَأمر عمار بن يَاسر ، وَرِوَايَة ابْن خُزَيْمَة : أَن عليًّا سَأَلَ بِنَفسِهِ وَغير ذَلِك من الْفَوَائِد ، فَبلغ الْكَلَام عَلَيْهِ نَحْو كراسة ؛ فسارع إِلَى اقتناص ذَلِك مِنْهُ ، وَذكرت فِيهِ أَيْضا أَن فِي أبي دَاوُد الْأَمر بِغسْل الْأُنْثَيَيْنِ مَعَ الذّكر ، وَأَنَّهَا مُنْقَطِعَة ؛ لِأَنَّهَا من حَدِيث عُرْوَة عَن عليّ ، وَعُرْوَة لم يسمع مِنْهُ . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي مراسيله : سَمِعت أبي يَقُول : عُرْوَة عَن عليّ مَرَاسِيل . وَقَالَ عبد الْحق أَيْضا : لم يسمع مِنْهُ ، قَالَ : وَالْمَحْفُوظ من رِوَايَة الثِّقَات أَنه قَول عُرْوَة . قَالَ : وَلَا يَصح أَيْضا عَن غَيره . ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق أبي دَاوُد ، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن الْعَلَاء ، عَن الْحَارِث ، عَن حرَام بن حَكِيم ، عَن عَمه عبد الله بن سعد قَالَ : سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن المَاء يكون بعد المَاء قَالَ : ذَاك الْمَذْي ، وكل فَحل يمذي ؛ فتغسل من ذَلِك فرجك وأنثييك وَتَوَضَّأ وضوءك للصَّلَاة ثمَّ قَالَ : لَيْسَ يَصح غسل الْأُنْثَيَيْنِ ، وَلَيْسَ يحْتَج بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي ذَلِك . وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه : كَذَا قَالَ عبد الْحق ، وَهُوَ كَذَلِك ، وَلَكِن بَقِي عَلَيْهِ أَن يبين مِنْهُ مَوضِع الْعلَّة ، وَهُوَ الْجَهْل بِحَال حرَام بن حَكِيم الدِّمَشْقِي ، وَهُوَ حرَام - بالراء بعد الْحَاء - وَقد يصحف بحزام بن حَكِيم - بالزاي بعد الْحَاء الْمَكْسُورَة - وَكِلَاهُمَا فِي طبقَة وَاحِدَة . وَقَالَ : عَلَيْهِ مُؤَاخذَة فِي ذَلِك ؛ فَإِنَّهُ يقبل رِوَايَة المستور ، وَحرَام هَذَا رَوَى عَنهُ الْعَلَاء بن الْحَارِث وَزيد بن وَاقد ، وَعبد الله بن الْعَلَاء ، وَرَوَى أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة . قلت : كَذَا نسب ابْن الْقطَّان حرَام بن حَكِيم إِلَى الْجَهَالَة ، وَأقرهُ عَلَى ذَلِك الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام وَلَيْسَ كَذَلِك ؛ فقد وَثَّقَهُ دُحَيْم كَمَا أَفَادَهُ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي تهذيبه ، وَابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ ضعفه ، ثمَّ ظَفرت بعد ذَلِك بطريقة خَالِيَة من الِانْقِطَاع الْمَذْكُور وَعَن حرَام هَذَا فِي صَحِيح أبي عوَانَة رَوَاهَا من حَدِيث سُلَيْمَان بن حَيَّان ، عَن هِشَام بن حسان ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي ، عَن عَلّي قَالَ : كنت رجلا مذاء ، فَاسْتَحْيَيْت أَن أسأَل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم - ، فَأرْسلت الْمِقْدَاد فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : يغسل أنثييه وَذكره وَيتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة وَذكرت هَذِه الْفَائِدَة أَيْضا فِي الشَّرْح الْمَذْكُور ، وَللَّه الْحَمد .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس ينضح فرجه وَيتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة · ص 416 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ · ص 503 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي عن علي · ص 412 10195 - [ م س ] حديث : أرسلنا المقداد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن المذي؟ ...... الحديث . م في الطهارة (38: 3) عن هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى، كلاهما عن ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عنه به. س فيه (الطهارة 273: 4) عن أحمد بن عيسى به. و (273: 5) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن ليث بن سعد، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار قال: أرسل علي المقداد - مرسلا. وقال: مخرمة لم يسمع من أبيه شيئا. و (273: 1) عن علي بن ميمون الرقي، عن مخلد بن يزيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: تذاكر علي والمقداد وعمار فقال علي: إني امرؤ مذاء ...... فذكره. وقال: فذكر لي أن أحدهما سأله؟ ...... فذكره. و (273: 2) عن محمد بن حاتم، عن عبيدة بن حميد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. ز محمد بن حاتم هذا قيل: إنه ابن ميمون السمين؛ وقيل: محمد بن حاتم بن سليمان الزمي - وهو الصحيح. رواه أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، عن محمد بن حاتم الزمي، عن عبيدة بن حميد.